• تسعة أعشار الربح

    نهاد صبيح

    تسعة أعشار الربح

    نهاد صبيح
    09:00 م الخميس 04 أبريل 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    التطور التكنولوجي وخاصة الرقمي الرهيب، ساد جميع مجالات الحياة، أولها التجارة، ففي أول التسعينيات ومع بداية انتشار شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، ظهر مصطلح جديد في التجارة اسمه (التجارة الإلكترونية) وهو يعني: عملية الشراء والبيع والتسوق باستخدام الوسائل الإلكترونية زي مثلا بعض التطبيقات اللي بنجدها على هواتفنا الذكية أو على شبكة الإنترنت.

    ومن مميزات التجارة الإلكترونية إنها بتمكنا من الشراء والبيع على نطاق واسع جدا، نطاق عالمي وعلى مدار 24 ساعة في اليوم من غير ما نتعب نفسنا في اللف والدوران والجري ورا أفضل العروض، ودا هيأكد مقولة "إن العالم أصبح قرية صغيرة"؛ لأن الزبون في الحالة دي ممكن يدخل المتجر الإلكتروني في أي وقت ومن أي مكان يتوفر فيه مجرد إشارة لوجود شبكة الإنترنت.

    والمتاجر الإلكترونية لا تحتاج لوجود رأس مال كبير؛ لأنها بتوفر تمن الأرض وبني المحلات والرفوف وغيرها من طرق عرض السلع في الواقع، وبكدا مبيكنش في داعي لدفع إيجار شهري، يعني المتاجر الإلكترونية دي بتتخلص نهائياً من قيود الزمان والمكان، مش بس كدا لا دا كمان من أهم مميزاتها إن المنافسة فيها شريفة وسهلة جدًا ودا لأن مفيش فيها احتكار لأي سلعة على الإطلاق في الفضاء الإلكتروني.

    بس للأسف الموضوع مش كله مميزات، له بعض العيوب اللي بتبتدي بالجهل الكبير بثقافة التجارة الإلكترونية، كمان عدم فاعلية القوانين والأحكام الصارمة الخاصة بالإنترنت وبالتالي بتكون النتيجة الحد من الانتشار وحجب الثقة في التعامل، وغيرها من العيوب اللي بتنتهي بانتشار الجرائم الإلكترونية بشكل كبير وبتكون النتيجة لصوص إلكترونيين كتير وضحايا أكتر من المستخدمين والزباين.

    التطور الرهيب في عملية البيع والشراء للأسف لم يؤثر على النفس البشرية، فما زال هنا أشخاص معندهمش القدرة علي تتمين نفسهم فبيبعوها بالرخيص، والنفس لما ترخص ما تتشراش بالغالي ودي سنة الحياة، كل ما الإنسان يقدر نفسه تقدير حقيقي من غير تعالٍ ولا كبر، كل من الناس حوله هيقدروه.

    وإذا كان الغرض الحقيقي من عملية البيع هو الربح، فالرابح الأكبر هو الإنسان اللي بيبع نفسه بأغلى مقابل وأعلى ربح، وطالما سعر الشيء بيدل على قيمته فالإنسان اللي بيبع نفسه مقابل رضا ربنا عنه هو الإنسان اللي بيحمل نفس غالية عالية ربنا هيكرمها وهيعزها برضاه فليس هناك ما هو أغلى من رضى الرحمن سبحانه.

    والنفس إذا أصبحت سلعة فعلينا إننا نصونها ونحافظ عليها عشان تستحق رضا ربنا، ننظفها دايما من أتربة الذنوب بالاستغفار والتوبة، نغسلها من الحقد والحسد، نطورها بالعلم والعمل، ونصونها بالانشغال بالطاعات. وبكدا تظل قيمة النفس عالية ولما نتاجر بيها، نقدر نحصل على أكثر من...

    تسعة أعشار الربح.

    إعلان

    إعلان

    إعلان