• للمرأة.. البناء لم يكتمل بعد

    د. براءة جاسم

    للمرأة.. البناء لم يكتمل بعد

    د. براءة جاسم
    09:00 م السبت 09 مارس 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    دائمًا ما أكونُ في حيرةٍ من أمري في مثل هذه المناسبات أتأرجحُ بين تجاهلِ المناسبةِ فلا أكتبُ عنها، أو أن أكتبَ مقالةً أعدّدُ فيها خصائلَ المرأةِ وفضائلها ونجاحاتِها أو معاناتها، أو مقالةً أذكرُ فيها ترجيحًا لسببِ اختيار هذا التاريخِ لنحتفيَ بالمرأةِ وكيف تحوَّلَ إلى يومٍ عالمي، مذكّرةً بما مرتْ به النساءُ اللاتي طالبْنَ ودافعْنَ عن حقوقِهنَّ لتصلَ المرأةُ إلى ما هي عليه اليوم. وأنا هنا لا أقصدُ أن أنضمَّ إلى المجموعةِ التي لا تؤمنُ بالاحتفال بيوم كذا- على سبيل المثال، عيد المرأة- "لأنَّ "المرأةَ في قلوبِنا كل يوم"، أو عيد الحب "لأنَّ الحبَّ لا يجبُ أن يكونَ له يومٌ محدَّد"، وألا نحتفلَ بعيدِ الأم "لأن علينا أن نقدرَ الأمهات على مدار السنة"... إلخ، بل على العكس من ذلك تمامًا، فأنا أؤمنُ بأنَّ مثلَ هذه المناسبات ينبغي لنا أن نحتفلَ بها وأن تُستَغلَّ في التوعيةِ بأهميتها وفي محاسبة أنفسِنا فننظرُ إلى ما قدَّمناه وما ينبغي أن نقدمَه لخدمةِ ما نحتفلُ به أيّا كان.

    وربما هي ليست حيرةً بل إحساسًا دفينًا بالأسى، لأنه حتى بعد أن وضعَ نساءُ مجتمعاتٍ أخرى سبقتْنا حجرَ الأساسِ للحصول على حقوقِنا وعانَيْنَ ما عانَيْن، ما زلنا نطالبُ بحقوقٍ بدهيةٍ لا تحتاجُ إلى بذلِ عناء المطالبة بها، وأنا لا أتكلّم عن مصرَ فقطْ، بل على مستوى العالم، كالحق في التعليم، ومنعِ وتجريم الختان وزواجِ القاصرات، وتجريمِ التحرش أو التعرض للعنف بأشكاله، وحقّ المساواة في الأجور.. وغيرها الكثير.

    ومع كل ذلك، لا بدَّ لي أيضًا من أن أنظرَ إلى الجانب المشرقِ من قضية المرأة، إذ عليّ أنْ أقرَّ بأنني أفخرُ بأن مصرَ من الدول التي حصلتْ فيها المرأةُ من الناحيةِ السياسيةِ على حقوقِها، فلدينا من النساء وزيراتٌ وسيداتٌ في البرلمان وأخريات في مناصبَ مهمةٍ كثيرة، وهذا مما لم نكن نراهُ في الماضي، لكن في الوقت ذاته يجب أيضًا أن نعترف أنَّنا ما زلنا مقصِّرين في جوانب مجتمعيةٍ أخرى، وأنه ما زال هناك أمامَنا شوطٌ كبيرٌ لنقطعهُ.

    سأتوقفُ عند هذا الحد وأقول: كلُّ عامٍ ونساءُ العالمِ بخير في يوم المرأة العالمي، أتمنى لكُنَّ عامًا مليئًا بالحُبِّ والتفاؤلِ، رغم الألمِ المحيط بالكثير منكُنَّ، وأذكِّرُ نفسي وإياكنَّ بأنَّ الطريقَ أمامَنا ما زال طويلًا، وقد مهَّد من سبقنَنا الطريقَ لنا ووضعنَ حجر الأساس، فعلينا وضعَ الأعمدةِ لنُكملَ البناء.

    إعلان

    إعلان

    إعلان