تركيا وتنظيمات الإسلام السياسي بالمنطقة

محمد جمعة

تركيا وتنظيمات الإسلام السياسي بالمنطقة

محمد جمعة
09:00 م الخميس 05 ديسمبر 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

يرتبط تحديد طبيعة العلاقة وحجم النفوذ والتأثير الفاعل بحجم دولة مثل تركيا، على فاعلين من غير الدول، بالنظر إلى أربعة عوامل رئيسية: أيديولوجية أطراف العلاقة، ومدى ارتباط الهيكل التنظيمي للفاعل من غير الدولة بالفاعل الدولي أو الإقليمي، وأدوار الفاعل من غير الدولة؛ كونه يعمل ضمن إطار وطني أو عابر للقوميات، وأخيرا، مدى اعتماده على عناصر الدعم الخارجي.

تقدم العناصر الأربعة سالفة الذكر إطارا لتفسير مسار وتحولات العلاقة بين تركيا والميليشيات السورية الموالية لأنقرة – العنصر الغالب فيها هو العنصر التركماني- النشطة في الشمال السوري من جهة، وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين في مصر وليبيا وسوريا من جهة ثانية، وتركيا والجماعات السلفية الجهادية وعلى رأسها "جبهة النصرة" وداعش من جهة ثالثة.

ضمن هذا الإطار يمكن القول إن علاقة تتضافر فيها العناصر الأربعة معا؛ مثل علاقة تركيا بالميليشيات الموالية لها في سوريا والتي أعادت تنظيمها مؤخرا قبيل عملية "نبع السلام" ضمن مسمى "الجيش الوطني السوري"، هي علاقة عضوية بامتياز. وأنه مهما تغيرت الحقائق الجيوسياسية في الإقليم أو في الداخل السوري، فلا يتصور انفصام علاقة الولاء التي تدين بها هذه الجماعات لتركيا – وليس نظام أردوغان فحسب.

كذلك، تندرج علاقة "نظام أردوغان"، وليس تركيا كدولة، بجماعات الإخوان المسلمين في مصر وليبيا وسوريا، ضمن إطار العلاقات العضوية. إذ تجتمع فيها ثلاثة من بين المحددات الأربعة على الأقل. ومن المهم الإشارة إلى أنه لا يُتصور أيضا انفصام العلاقة بين تركيا والإخوان ما دام نظام أردوغان قائما.

أما من جهة فصائل السلفية الجهادية، فالأمر يختلف، من جماعة لأخرى. إذ أن العلاقة التي ربطت بين "داعش" ونظام أردوغان، في بداية الأزمة السورية لم تكن تتعدى رغبة تركيا في توظيف هذه الجماعة الإرهابية كمخلب قط ضد نظام الأسد، ورغبتها أيضا في تجميع العدد الأكبر من الأوراق السورية بين أيديها.

وما بين علاقة عضوية متينة (تركيا وميليشيات الجيش الوطني السوري)، وعلاقة تماس مصالح براجماتية وغير مؤكدة (تركيا وداعش)، تقع العلاقة بين تركيا وجبهة النصرة أو "هيئة تحرير الشام" في مناطق وسط بين الطرفين. فما يجمع بين جبهة النصرة وتركيا، هو اعتماد الأولى على الدعم المادي واللوجيستي من نظام أردوغان، وهدف مشترك متمثل في إسقاط نظام الأسد في بداية الأزمة على الأقل. هذا النمط من العلاقات يسمح بتطوير روابط وثيقة، ولكنه لا يصل إلى درجة الارتباط العضوي الذي لا فكاك منه، إذ تظل هناك مساحة تتباين فيها المصالح والأولويات.

هذه الأشكال المتعددة لعلاقات الرعاية من جهة تركيا لفواعل من غير الدول يتم توظيفها كأدوات للسياسة الخارجية التركية، ضمن إطار مشروع أكبر يمثل نسخة حزب العدالة والتنمية من "العثمانية الجديدة". وهو المشروع الذي يدفع تركيا دفعا نحو توسيع نطاق نفوذها داخل منطقة الشرق الأوسط، حتى ولو أدى هذا إلى صدام مع أصحاب مشروعات إقليمية أخرى مثل "إيران"، أو قوى إقليمية نافذة تقليديا وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات.

إعلان

إعلان