رسمي.. فهمي.. نظمي

نهاد صبيح

رسمي.. فهمي.. نظمي

نهاد صبيح
09:02 م السبت 14 ديسمبر 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

الجنون هو عدم القدرة على السيطرة على العقل، أو هو مجموعة من السلوكيات الشاذة التي يقوم بها الاشخاص بدون وعي وإدراك ورغماً عن ارادتهم، والذي يؤدي بالتالي وبالتأكيد إلى انتهاك المعايير الاجتماعية، لذا قد يصبح هؤلاء الأشخاص خطراً على أنفسهم أو الآخرين. والجنون قد يكون للحظة معينة أو قد يستمر لفترة طويلة.

جال بخاطري هذا التعريف عندما قرأت خبر إيداع الطفل مروان مركزًا للرعاية الاجتماعية بعد تعنيف (أو تعذيب- كما يقول الخبر) أمه له إثر سلوك خطأ قام به الطفل والتحقيق مع والدته على سلوكها المشين !!!

إلى هذا الحد ويبدو أن الخبر عادي فكم من الأطفال يتعرضون للضرب إثر خطأ سلوكي أو كما نقول بالعامية (شقاوة) لكن ما يثير العجب أن الأم قامت بتصوير هذا الفعل (فيديو) وقامت بتحميله وعرضه على العامة !!!

يالله ... هل البشر أصيبوا بجنون الأجهزة الذكية ؟!

لماذا قامت الأم بالتصوير والعرض؟!

الكل يصور، يحمل، يعرض... يصور ماذا ؟! ويعرض ماذا ؟! ليست هذة هى القضية ... القضية التحميل والحصول على الحد الأقصى من علامات الإعجاب ثم تأتي المصائب جملة أو فرادى لا يهم، المهم (الصورة تطلع حلوة عشان اللايكات)

هل جن جنون العالم ، أم العالم جن جنونه ... فهذة فنانه (أو قد تكون) تصور نفسها فيديو (ومالو فنانة برضو) لكن أين موقع التصوير؟ ... (الحمام)!!!

أقسم بالله العلي العظيم أني رأيت صورة لصفحة أحد الأشخاص (أدبياً لن أستطيع ذكر اسمه) وهو يغتسل بماء الدش في الحمام (طيب حتى إطلع من تحت الدش).

لقد تجاوزنا حد الجنون بكثير، لقد نفذنا من سماواتنا المفتوحة لنار جهنم وبس المصير، ويبقى السؤال: لماذا نفعل ذلك في أنفسنا وبأنفسنا ولأنفسنا ؟؟؟!!!

الكل يتحدث، ويصور... (واعرض يا معلم) ...

على ماذا تتحدث؟ ...على لا شيء

هل عندك مؤهلات تؤهلك للحديث؟ ... لا ....

هل عندك رؤية أو سيناريو مختلف؟...أبداً...

هل ستقدم حلاً مبتكراً للمشكلة المتحدث عنها ؟... ليس مهمًا ....

إذاً ما المهم ؟! ... المهم أن تكون خفيف الظل ... لا يوجد سقف للحياء لديك ...

ليس لك انتماء لوطن أو دين أو أهل ... ولا مشكلة أن تكون فاجراً أو ديوثاً أو حتى خائنًا ... بالعكس هذا حالياً هو عز الطلب، لتكون المساحة الخاصة بالتعليقات أكبر وأوسع لاستيعاب أكبر قدر من السباب واللعان وأيضاً لاستكمال الجزء الثاني مما نشرت، فتصور نفسك وأنت تبكي وتشكو مُر الشكوى من العالم المتنمّر ومنغلق الفكر وتحصد بذلك العديد والعديد من التعليقات المتعاطفة وهكذا وهكذا...

إنه ليس جنوناً حقيقياً ...بل إنه أصبح

رسمي... فهمي... نظمي

إعلان

إعلان