وشائج الحياة ..

د.هشام عطية عبدالمقصود

وشائج الحياة ..

د. هشام عطية عبد المقصود
09:00 م الجمعة 13 ديسمبر 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

تعرفنا التواريخ بمرورها ونعرفها بالأحداث والشخصيات التي صنعت حضورا وتوثيقا في الذاكرة، و"على طول الحياة" تمضى الوجوه والأمكنة ونستبقى دوما منها من يصنع الأثر، فإذا حدث تداخل ما في تعريف البشر، شعرنا بغربة لا تلبث أن تزول حين يعاد بناء الصورة وفق ما ندرك ونتيقن، وربما هنا تحديدًا يحتاج الإنسان إلى أن يقف قليلاً في حيز الزمان ويتأمل كثيرا، فربما حانت لحظة أن توثق أمرا ما، أو لتتحدث عن شخص ما، وقد يكون عليك أن تتوجه بتقدير جم تاه في فراغات الألفة وسرعة مروق الأيام والساعات، وربما غاب سياق مناسب لذلك فحضر..

الصديق "محمود خليل"..

هو الدكتور محمود خليل، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة ورئيس قسم الصحافة بها والباحث الكبير، هكذا أعرفه باسمه علما وإنسانا حقا، صديقا مجردا من كل الألقاب غير اسمه الطيب "محمود"، وأرقب تجربته منذ البدء ومنذ زمان قد بعد كثيرا تزاملنا فيه، وحيث هو رجل ذو مقام في الباحثين والعلماء الثقات كبير، وليس هذا محض كلام بل هو توثيق لتجربة علمية ومهنية تشهد بها الأمكنة والأزمنة لمن يريد إلى ذلك سبيلا، عن بدايات خاصة تماما، وتحمل اختلاف النبوغ وفرادة التجربة، وقد خطها في مسيرة الدراسات الإعلامية فكانت ضوءا جديدا وأفقا واسعا، أتاح لأجيال من باحثين على مر السنين أن يسيروا في دروبها إنجازا وتطويرا وإضافة، فصنع مدرسة علمية تليق بالاسم والمكانة، تسعى للتعامل فهما وتأصيلا مع ما أحدثته مهنة الإعلام وآليات عملها ثم تحولاتها من مستجدات وخاصة فيما يتعلق بأبعادها المهنية وخصائص علاقتها بالجمهور، توثقها ذاكرة المكتبة الأكاديمية بتفرد في دراسات وكتب عديدة تحمل اسمه، ويمثل كل منها إضافة وثقلا معرفيا في مجال التخصص، ثم زمن ممتد من رعاية لأجيال من الباحثين والطلاب تعرف يقينا قيمته ومكانته العلمية.

عرفته ولا زلت إنسانا يشق طريقه في الحياة بجهد وصلابة وعزم، يواجه تحديات وعاديات الزمان بقوة من يرى الطريق ويوسع نافذة الحلم والأمل معا، ولا يستند سوى على ما منحه الخالق من عقل متدبر وجهد لا يكل ونبوغ يفيض، فيصنع تحولا في الرؤية والعمل، فيكون غرسا طيبا وشاهدا له وأثرا طيبا في الحياة، أما لماذا ذلك القول الآن؟، ذلك أننا لابد وأن نمتلك حسا صادقا في توقيتات ما نراها مهمة، بل ولازمة بأن نقول لمن أضافوا ونقدر جهدهم ونثق في نزاهة عطائهم "شكرا"، نعم شكر متصل هو ربما لا يزيد عن مجرد كلمات تقدير ومحبة هي بطبيعتها قد لا تكفي وحدها ولا تعبر تماما عن كل ما نريد أن ننقله توثيقا وعرفانا بالدور الكبير، لكن رغم ذلك ربما قد حان أوان أن نطلقها في فضاء الكون لتصادف أثرا لمن شاء بحق أن يعرف.

أظل متمنيا له دوام الجهد والعطاء والصحة والسعادة، واثقا أنه ليس هناك أبدا من حرج أن تقول لإنسان عرفته واختبرت طريقته الفذة في الحياة مستندا على جهده شكرا، وقد عرفته معيدا وباحثا وأستاذا ورئيسا لقسم الصحافة بكلية الإعلام حيث أثرى تجربة صحيفة "صوت الجامعة" فمنحها رونق أوانات ازدهارها كما فعل أساتذته، ومنحها رئة تنفس جديدة، لتليق بالقسم العريق وتاريخه وطلابه وأساتذته، فكانت صوتا مهنيا، وثق وأرخ لصفحات من حياة الجامعة بشرا ومكانا وأحداثا كما وثق منجز جامعة القاهرة التعليمي والثقافي والبحثي، وعبر أيضا بشفافية والتزام- منحها دوما رؤساء الجامعة أفقا وبراحا مهنيا كريما – عن طلابها وأساتذتها ورؤاهم في إطار دور جامعة القاهرة الرائد، ووفق معادلة تعرف وتؤكد على المصلحة الوطنية وتروم مقاصدها، ثم تقدم منتجها الصحفي في سياق من المهنية والإبداع معا.

فإذا حدث أن جاءت أشياء أو كلمات عارضة في يوم ما من الحياة ببعض ما يزعج، فهذا من فعل طبيعتها وما تحمله من تدافع، لا بأس أبدا، فليس هناك في كل حال أفضل من جملة الحمد لله، ثم إن الإنسان عليه - وكما تقول أنت دوما - بالصبر الجميل.

إعلان

إعلان