لو الحكومة.. ولو الحكومة.. لو !

محمد حسن الألفي

لو الحكومة.. ولو الحكومة.. لو !

محمد حسن الألفي
09:00 م الثلاثاء 12 نوفمبر 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

أشياء صغيرة متناثرة في علاقة أي إنسان بإنسان آخر، يمكن أن يترتب عليها حب وإعزاز ودوام العلاقة أو يقع مقت ونفور وذهاب بلا عودة.

كذلك الأمر على نطاق أوسع وأكبر في علاقة المواطن بالدولة وبالتحديد مع الحكومة التي هي ذراعه الفعلية في الدفاع عنه أو محاسبته، بالقانون أو بالبطش.

لا توجد أشياء صغيرة متناثرة في علاقة المواطن بالحكومة. كلها أشياء كبيرة وضخمة ومؤثرة، والسكوت عنها لن يجعلها متناثرة، بل سيراكمها، طوبة فوق طوبة، وتلًا فوق تل وجبلًا من السخط فوق جبل !

كان لا بد من هذه المقدمة لكي تتحدد المفاهيم. فما هي الأشياء التي تنغص على المواطن عيشته اليومية في كل المحافظات؟

لدى المواطن شعور مستقر وساخر بأن الحكومة إن لم تكن أطلقت عليه التجار فهي ساكتة عنهم، على الأقل.

وكثيرا ما كنت أتابع نشرات الأخبار، وفيها توجيهات للحكومة، والرئيس يكره هذه اللفظة، بضبط الأسواق ومحاسبة الاحتكار.. وكنت أرى ابتسامة استنكار ويأس..! الرئيس يأمر ويوجه والحكومة تطنش وتغمض!

السلعة الواحدة لها عشرة أسعار، والدولار الذي هبط والجنيه الذى ارتفع.. حدوتة وهمية بالنسبة للمواطن.

الواحد ينتابه فرحة كسر حاجز الـ١٦ جنيها للدولار، لكن المواطن يسخر، وهو يهز رأسه ويشفط دخان الغل إلي صدره: كلام يا باشا.. كلام.. ما شفناش.

ويأمرني وهو يناولني السيجارة المعرقبة مثل رقبته: اسحب اسحب.. وريح دماغك

وأنا عادة لا أسحب لأنى غير مدخن، والسحب الوحيد الذى أحبه هو سحب الجنيهات المعفرتة من ماكينة الصرف.. إن وجدت الفلوس أو اشتغلت الماكينة !

ما علينا.. ماذا أيضا يؤلم المواطن وينغص عليه حياته اليومية ويسود الدنيا في عينيه؟

المرور.. تلك أم المصائب، في القاهرة وفى المحافظات، ناهيك من سباق النقل الديناصوري على الطرق بين الأقاليم.

ثم هنالك الحفر والمطبات القاتلة الأعلى من سد النهضة.. في شوارعنا الداخلية.. في معظم الشوارع الداخلية حفر ونقر وبرك مياه.. إما الثلاثة مجتمعة أو حفرة أو بركة مياه آسنة..

مجرد خروجك الصبح من بيتك يعنى أنك دخلت في اشتباك مع السيارات.. ومع البشر.. والسواق المصري من صاحب التوك توك إلى صاحب المرسيدس، ومن بينهما مصاب بمرض السّعرة الكلاكسية!

بمناسبة أو بدون مناسبة، يضغط الكلاكس.. ليطيح بك من أمامه.. وتلوح له أن افهم أيها الغبي أن السيارة ليست طيارة، لكنه مصمم أن تتجاوز رتل السيارات أمامه بان تحلق عاليا.

طبعا النزول من السيارة لإفهام من لا يفهم هو قلة عقل منك ومنى.. لأنها ستكون خناقة.. وسباب.. وذباب!

السباب اليوم علني وفاضح وفيه عرض الأم وعرض الأب وفيه سب الدين..

كمية من قلة الأدب غير مسبوقة في حياتنا.. أخطر ما فيها أنها متبجحة وبلا حياء.. وعلى ألسنة نسوة.. بل على ألسنة بنات..!

غياب الحكومة عن الشارع جعله فوضى.. كنا "زمان" نقول إن هذا شارع الحكومة لقوة حضورها. غياب الحكومة قوي. لذلك تنطلق الغرائز لتحقق التخويف والترويع وتسرق أقوات الناس .

لو اهتمت الحكومة بحق وحقيق بالشوارع الداخلية وطهرتها من الإشغالات، غرزًا ومقاهيَ وخوابير تمنع الركن ..لو اهتمت الحكومة بضبط الأسعار فعلا.. ولو سيطرت الداخلية على المرور، واستخدمت الأساليب العلمية لامتصاص الاختناقات والجلطات المرورية.. ولو أنهى المواطن استخراج رخصته دون الرش المحوري، نافورة من جيبه، تسكب المال على كل فاغر فاه أصفر الأسنان يبتزك: نهاره قشطة.. وكل سنة والباشا بخير!

ولو...

ولو...

ولو...

سنكون هادئين.. أعصابنا تلاجة.. وقلوبنا مرتاحة وتحل المودة من جديد .

لو.. تفتح عمل الشيطان.. للأسف..!

إعلان

إعلان