الأحوال الشخصية.. القانون والضوابط

الكاتب الصحفي الدكتور ياسر ثابت

الأحوال الشخصية.. القانون والضوابط

د. ياسر ثابت
09:01 م الثلاثاء 22 يناير 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

حين تقول د. مايا مرسي، رئيس المجلس القومي للمرأة، إن ٧٥% من الشكاوى التي تتعرض لها الأسرة المصرية تتعلق بالنفقة و٤% فقط بالرؤية، وذلك حسب القضايا التي تنظرها محكمة الأسرة، فإنه لا بدَّ من وقفة جادة.

من المعلوم أن أبرز المشكلات بخصوص قانون الأحوال الشخصية تتعلق بـ"النفقة والرؤية والاستضافة والحضانة"، غير أن استمرار الوضع الراهن وإفلات كثيرين من مسؤولياتهم الاجتماعية والأسرية بشأن النفقة، بل الإنفاق على الزوجة حتى لو كانت سابقة، والأبناء- يجعلنا أمام ظروف عصيبة تمر بها مثل تلك الأسرة حتى تتدبر نفقات حياتها ومعيشتها.

دعونا نشِر إلى أن عام 2018 شهد مليون حالة طلاق! الأمر الذي أدى إلى وجود تفكك أسري خطير داخل المجتمع المصري، وهو ما يستدعي إحداث تغيير في القوانين الأسرية؛ يراعي الحالة النفسية ومصلحة جميع الأطراف ذوي الصلة، بالإضافة إلى توفير حياة أفضل للأطفال.
التفكك الأسري موجود على الأرض، ويتعين مواجهته والعمل على علاجه.

من المأمول أن نجد تحركًا بشكل حاسم تحت قبة البرلمان في فبراير 2019 لبدء مناقشة مقترحات مشروع قانون الأحوال؛ بما يتماشى ومصلحة الزوج والزوجة والطفل معـًا.
لقد بات من الضروري إصدار قانون جديد للأحوال الشخصية، في إطار تقييم شامل للوضع المجتمعي والأسري في مصر، وبالتالي لسنا بحاجة إلى القول بأننا في حاجة إلى مشاركة فعالة وآراء وملاحظات من مؤسسات، مثل الأزهر الشريف، والمجلس الملي، والمجلس القومي للمرأة، والمجلس القومي للأمومة والطفولة والمجلس الأعلى للقضاء، حتى نسترشد بتلك الآراء خلال مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية المرتقب الذي يلازمه نوع من الحساسية واهتمام كبير وتداول لوجهات نظر متباينة.
إن مناقشة مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية هو تحريك للمياه الراكدة، وأمر يستحق أن يتم استكماله بكل شفافية، خاصة أن هناك اهتمامًا مجتمعيًا واضحًا بتعديل القانون القائم أو إصدار قانون جديد؛ نظرًا لعدم توافق القانون الحالي مع ظروف الواقع المصري ومتطلباته.

يتعين التذكير بأن شيخ الأزهر أصدر قرارًا في 18 أكتوبر من العام 2017 بتشكيل لجنة لإعداد مقترح مشروع قانون لتعديل بعض أحكام القوانين المصرية المتعلقة بالأحوال الشخصية؛ لضمان توسيع نطاق الحفاظ على حقوق الأسرة المصرية.
بدأت اللجنة أول اجتماعاتها في نهاية أكتوبر من العام المذكور، بعد أن وضع الشيخ أحمد الطيب الخطوط العريضة لعمل اللجنة، والتي كان أبرزها التشديد على أن يتضمن مشروع القانون: آلية محكمة لتنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بقضايا الأسرة، ومراعاة تقديم نفقة عادلة للمرأة في حالة الانفصال؛ بما يضمن رعاية جيدة للأطفال، ووضع نصوص محكمة للالتزام بضوابط الحضانة، ومعالجة المشكلات الناتجة عن تعدد الزوجات، وضبط الحقوق والواجبات المترتبة على الطلاق.
نأمل أن ينص مشروع قانون الأحوال الشخصية في صيغته النهائية على ضرورة توثيق عقود الزواج، وإلا كان الزواج غير معترف به، لأنه من الممكن أن يتوفى الزوج، وفي هذه الحالة يصبح المولود بلا أبٍ.
نريده قانونًا يصب في صالح المرأة المصرية، وينص على تقديم نفقة عادلة لها حال الانفصال عن زوجها، وأن يمنح الفتاة حق اختيار من تريد الزواج به، كما جاء به الشرع الحنيف، ونص حديث النبي (صلى الله عليه وسلم): "لا تُنكح الأيّم حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن".
بل إننا نطالب بأن ينص مشروع قانون الأحوال الشخصية على وضع ضوابط وشروط لتعدد الزوجات، وأن تكون هناك عدالة بين الزوجات- في حال التعدد- في المأكل والمشرب والملبس وكل شيء.
مصر بحاجة حقيقية إلى الالتفات لشؤون الأسرة وشجونها، وأن يحكمها قانون للأحوال الشخصية يتسم بالعدل والإنصاف ومراعاة ظروف جميع الأطراف، حرصًا على استقرار الأسر التي هي نواة المجتمع وأساس نهضته.

إعلان

إعلان

إعلان