مجزرة الرحاب

مجزرة الرحاب

فتحي سليمان
07:00 م الثلاثاء 08 مايو 2018

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

"أخويا عماد طول عمره طموح.. كان "أينشتاين" بتاعنا لدرجة إنه ساب البيت بعد والدنا ما توفى ورجع لنا بعد ١٠ سنين.. حالته المادية متغيرة ومعرفش إذا كان كمل كليته اللي كان فيها ولا لأ".. لم تصبني كلمات الحج رأفت سعد شقيق "المهندس عماد"، قتيل مجزرة الرحاب، بالدهشة لأن الغموض المُحاط بحياة الرجل، وطريقة حياته وتعدد علاقاته، والقضية برمتها، يوحي للوهلة الأولى أنك أمام متاهة ليست تقليدية أو طبيعية لرجل كل حياته ورفاهيته بالإيجار المؤقت.

قبل سنتين انتقل "عماد" للسكن في "كمبوند الرحاب" الراقي وباع شقة كان يمتلكها بجوار منطقة جنينة مول بمدينة نصر، كانت باهظة الثمن، وداخلها مقتنيات ثمينة، واعتقدت الأسرة والقريبون منها، أنه اشترى فيلا الرحاب، ولا تعلم الأسرة عن طبيعة أعمال "المهندس" غير أنه يعمل في مجال تجارة الأراضي.

الرجل كان طموحاً للغاية وسقف أهدافه وآماله، لا يتوقف، فعبقريته التي وصفها شقيقه، بأنها الأوحد في الأسرة جعلت منه وأسرته أشخاصاً إنطوائيين لدرجة أن جميع جيرانهم الجدد وأبناء عمومتهم، لم يكونوا على دراية بأي معلومات عن الأسرة غير ما يسمح لهم بمعرفته "كان لما حد يقوله يا عمو عماد عايزين نشتغل في حتة أرض مع بعض يرد عليه بقوله يا بني دي يا دوب تشتغلوا فيها إنتوا مع بعض لكن أنا حجم أعمالي تقيل وكبير".

شقيق رب الأسرة المقتولة في الرحاب، لم تُدهشه المفاجآت عن ديون شقيقه كثيراً، فالرجل اعتقد أن مثله كثيرون من المواطنين في تلك المرحلة "هو فيه حد مش مديون دلوقتي وبعدين الحاجات الثمينة اللي متعلقة في الحيطة بتاعت الفيلا تسدد كل الإيجار اللي عليه"، جازماً وغير مقتنع بفرضية انتحاره بسبب التزامه وتدينه ورحابة صدره وتدخله لحل المشكلات المستعصية على المقربين منه، ومن يلجأون إليه

ما عزز تكييف الأمن السريع للقضية على أنها انتحار، وجزم معظم فريق البحث المكلف بكشفها بذلك، هو الرسائل التي تبادلها الأب مع دائنيه، وكثرة مشاجراته معهم، وتهديده بقتل نفسه، وإحكام إغلاق مخارج ومداخل الفيلا، والارتياحية التي وجدت عليها جثث القتلى "الزوجة تمسك أيباد على كنبة الريسبشن"، وملابس النوم التي يرتدونها، وكذلك الأضواء المقفلة بالكامل في الفيلا، وعدم سماع أصوات لطلقات الرصاص، وتسجيل أسماء الغرباء على بوابات الكمبوند، وكلب الحراسة بالحديقة، وكثرة أكشاك الأمن الإداري المحيطة بنواصي الفيلا.

التحول السريع لمسار القضية، خلال يومين، جعل فرضية تعرض الأسرة للقتل العمد وتنفيذ الجريمة باحترافية له أسبابه المنطقية، ومنها ما تم تداوله عن المصادر الوثيقة بجهات التحقيق، حيث إصابة المهندس عماد بـ3 طلقات، وهى القاعدة المستحيلة في وقائع الانتحار أن ينتحر شخص بـ3 طلقات، ووضعية الدماء المتناثرة، ونفس الأسباب التي تعضد فرضية الانتحار بكثرة الخلافات والمشاجرات والمشاحنات مع دائنيه، وآخرين جعلتهم في دائرة الاتهام دون وجود أدلة.

واقعة "مجزرة الرحاب" أحدثت ضجة، وهزت الرأي العام بسبب الغموض المحيط بـ"عائل الأسرة"، وعلاقاته، وكذلك طريقة ارتكاب وتنفيذ الجريمة بدم بارد.. تقرير الطب الشرعي النهائي، والمعمل الجنائي، وتحقيقات النيابة العامة، فقط سوف تكشف القضية خلال ساعات وتحسم الجدل المُثار حول الفرضيتين المتكافئتين حتى الآن.."قتل أم انتحار"؟!.

إعلان

إعلان

إعلان