• "عملية التطهير".. وثقافة الأمن الشامل

    "عملية التطهير".. وثقافة الأمن الشامل

    فتحي سليمان
    09:00 م الأحد 11 فبراير 2018

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    "في هذه اللحظات الحاسمة من تاريخ مصر، وعبر رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، استطاعت قواتنا المسلحة الباسلة، سحق الجماعات الإرهابية، لذا نعلن مصر خالية تماماً من الإرهاب ودنسه، مصر الحضارة ,الازدهار، مصر التعمير والبناء، مصر التي في خاطرنا جميعاً، ستعود مثلما قرأنا في التاريخ، وتسود مثلما فعل الجدود، فتحيا مصر، تحيا مصر".. هل جربت أن تفكر لحظة في تلك المعاني؟!.. وماذا لو سمعت ذلك البيان؟!.. ننتظر بعيون لا تدمع وقلوب لا تخفق على "أحر من الجمر" بياناً رسمياً يعقب عملية التطهير الشاملة التي انطلقت صباح الجمعة لإعلان انتهاء الإرهاب.

    صديقي القارئ، الأمن سلعة باهظة التكاليف للغاية، تستوجب التطور بإمكانيات حديثة ورؤية معاصرة في ظل تحديات جسيمة تواجهها منطقة الشرق الأوسط، وعمليات ممنهجة تستهدف المدنيين والعسكريين على حد سواء، لإحداث عملية تفتيت شاملة للبلدان وإعادة تقسيمها ونشر ثقافة الصراع والاقتتال الداخلي وحروب أهلية وعرقية من شأنها تمزيق وشرذمة العالم العربي والإسلامي، لذلك انطلقت مصر بعميلة شاملة لإجهاض المؤامرة.

    قد يكون من الصعب التصديق أن خسائر العالم المادية جراء الإرهاب منذ عام 2000 حتى الآن تعادل ميزانيات دول عربية كثيرة، ولأعوام عديدة، فالمؤشر العالمي للإرهاب الذي يعده معهد الاقتصاد والسلام يصف تلك الخسائر بأنها كبيرة جداً، وهي تأكل من ميزانيات بعض الدول نحو ثلاثة أرباع، حيث يؤثر الإرهاب في زيادة البطالة، ويؤدي إلى اختلال اقتصادي واجتماعي تتجاوز خطورته النطاق المحلي إلى النطاق الإقليمي والدولي، فالعلاقة بين الإرهاب والآثار الاقتصادية له تبرز أهمية مكافحة الإرهاب حتى يتحقق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي، فقد يمتد أثر عملية إرهابية واحدة إلى اقتصاديات هذه الدولة عدة سنوات.

    لماذا تتركز نسبة 78 في المائة من ضحايا الإرهاب حول العالم في خمس دول إسلامية، هي العراق وسوريا وأفغانستان وباكستان، ونيجريا؟.. ولماذا فشلت هذه المؤامرة في تنفيذ أجندتها على أرض مصر، كما فعلت أجنحة مسلحة كـ"تنظيم داعش، وجماعة بوكو حرام، والحوثيين وتنظيم القاعدة في الدول الخمس".

    السر يرجع إلى "جيش مصر"، الذي قال الرسول- عليه الصلاة والسلام عنه-: "في رباط إلى يوم القيامة".. ألم تتساءل عن سبب اختباء فلول إرهابية في الظهير الصحراوي الشرقي والغربي والوديان والكثبان الرملية الشاسعة بأرض سيناء واتخاذها أوكاراً للاختباء وشن هجمات بين الحين والآخر على رجال الجيش والشرطة حتى المدنيين في حوادث مثل "الروضة – وكنيسة مار جرجس – ومقهى العياط"، تماماً مثلما الثعابين التي تخرج من جحورها لتلدغ فريستها ثم تختبئ مرة أخرى.

    بعد حادث الروضة الإرهابي، توعد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالرد بقوة وصفها بـ"الغاشمة" على تلك العملية الخسيسة التي أوجعت كافة المصريين، فجهزت قواتنا الباسلة المسلحة، تشاركها أجهزة وزارة الداخلية عمليات الرصد والتجهيز لعملية التطهير الشاملة، وجاءت ساعة الحسم.

    منظومة احترافية متكاملة انتفضت بكل أذرعها كمارد قوى يضرب بيد واحدة أعناق الإرهاب، في كل مكان، عملية شاملة انطلقت صباح الجمعة، ليست مجرد تطهير لأرض الفيروز من فلول العناصر الإرهابية فحسب، أو مجرد مطاردة لبعض الجماعات التي نفذت عمليات تخريبية وإرهابية، إنما هي عملية تشبه تنقية الثوب من البقع، والطهر من الدنس، والأرض المباركة من الإرهاب.

    "إن القوات المسلحة المصرية قامت بمعجزة على أي مقياس عسكري، ويستطيع هذا الوطن أن يطمئن أن أصبح له درع وسيف. إن الواجب يقتضي أن نسجل من هنا وباسم هذا الشعب، وباسم هذه الأمة ثقتنا المطلقة بقواتنا المسلحة"، كلمات قالها الرئيس محمد أنور السادات صاحب قرار العبور لتصير درساً نتوقف أمامه وتاريخاً نفخر به، ودرعاً نعيش في كنفه، وتحت رايته، فتستمر المعجزات بالترابط والتماسك، فترسم الأمل تلو الآخر والخطط عسكرياً واقتصادياً وتنموياً.

    إعلان

    إعلان

    إعلان