• الراقصة

    علاء المطيرى

    الراقصة

    علاء المطيري
    07:00 م الثلاثاء 08 أغسطس 2017

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    كلمة لها تاريخ، وفعل يعشقه الكثيرون في زمان كثُر فيه اللعب وقل فيه السكون.

    تقوم الراقصة بحركات توافق أنغام العازفين لترضى بها لهفة لدى الناظرين، ترقص حافية وترقص عارية وتجذب إليها أنظار المشاهدين، تتخلى عن أشياء يرفض الأخرون التفاوض عليها، وتجلس على موائد لا ينبغى أن تجلس عليها النساء، لكنها ليست ككل النساء.. إنها راقصة وهي رهينة كل عازف في بلاط السلاطين..

    رقصت للإمبراطور الروماني، لكنها لم تتوقف عن الرقص لمن جاء بعده، رقصت في قصور الفرس ورقصت في بغداد حاضرة الخلافة، ومازالت ترقص في قصور الأثرياء الذين قد يرونها عاهرة؛ وتحسب أنها ذات قدر ومكانة.

    تناست تلك الراقصة أنه سيأتي يوم تفقد فيه ما يعشقه الآخرون لتجلس وحيدة وربما يقذفها الناس بالحجارة، تناست أن القوة - قوة الجسد الذي يتراقص - آفلة لا محالة.

    مسكينة تلك الراقصة خسرت أهلها من أجل عازف سيموت يومًا لأنه لا يٌكتب لأحد الخلود، مسكينة تلك الراقصة لأن لم تتمتع بحب الشرفاء وعشق الأطهار.

    هل تعرف من هي الراقصة؟.. فكر فمازال الكثيرون لا يعرفون.. فكر وحاول ألا تلعب دور الراقصة في أي مكان تكون.. إذا اشتهى الناس رقصك بينهم ففي ظهرك يتحدثون عنك بأسوأ العبارات؛ يقولون: "متملق أو متسلق أو يريد الوصول"، لا تكن رخيص الثمن فمن يبيع نفسه يكون سهلاً ورخيصًا في عيون الآخرين وإن كبرت مكانته أو على شأنه يبقى حقير.

    ذات مرة طلب أحدهم إجراء حوار صحفي مع شخصية يتسابق إليها آخرون، فكان ردي: "أمتنع عن ذاك الحوار"، مجيبًا على صاحب الطلب قبل أن يسأل: "هي شخصية جديرة بالاحترام، وإنى قادر على أن استخرج مكنون علمها، لكني أخشى على نفسى من جزاء تسوقه هي إلى بعد ذاك، فأكون كما تملق شخصًا لينال مكانة ما كان ليدركها لولا أن فعل.. ولست ذاك الرجل، وإن كان اتقان العمل واغتنام الفرص المشروعة ليس بمحظور ولا حرام.

    لا تخن نفسك من أجل غاية تطلبها. لا تخن رفيقًا في لقمة عيش تقاسمه. لا تخن شرفًا أن تحمله، لا تخن وطنًا أنت مؤتمن عليه. فمن يخن مرة يستمرئ الخيانة وترخص نفوسهم وإن غلت خيانتهم في عيون الآخرين.

    إعلان

    إعلان

    إعلان