• العصا والجزرة

    العصا والجزرة

    فتحي سليمان
    05:38 م الخميس 10 أغسطس 2017

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    فتحي سليمان

    استخدم الأوربيون اصطلاح "العصا والجزرة" أوّل مرة في مجلة الإيكونوميست في عام 1948، وكان يشير إلى سياسة تقديم مزيج من المكافآت والعقاب؛ للحثّ على سلوكٍ معيّن، إذ أن إعمال هذا المبدأ يضمن نزاهة مطلقة وعدالة منطقية تقضي بتدوير آلة العمل في الاتجاه الصحيح، وهو يعني أن يكافأ ويُثاب المحسن ويعاقب ويستبعد المخطئ والمقصر والمسيء، ضمن أدوات وآليات الدولة العادلة والمؤسسة الناجحة التي ترفع شعار "لا تراجع ولا استسلام".

    حركة الداخلية الأخيرة التي طالت قيادات عُليا لم يكن يُسمح بالاقتراب منها أو تحريكها منذ زمنٍ بعيدٍ تحركت وأُبعدت وشهدت الحركة تنصيب قيادات أخرى تعمل في صمتٍ، ولم يكن يُذكر اسمها سوى على استحياء.

    تقريب المنصب من أشخاص وإبعاده عن آخرين هو شعار طالما رفعه اللواء مجدي عبدالغفار، الوزير الحالي، الذي لم يُبقِ في وزارته مسئولًا – وخاصة مساعديه- بمنصبه أكثر من مدة عامين، وهي سياسة رغم أنها أنهت عهد "الممالك الدائمة"، إلّا أنه لا يستطيع الاقتراب منها غير مسئول أُعطِي له الضوء الأخضر، لإعادة ترتيب البيت الأمني، والتّخلّص من ترهلاته وإجراء عملية شامله تستأصل مواطن الترهل فيه لذلك جاءت الحركة شابة يافعة تتدفق في شرايينها دماء القيادات الوسطى.

    ومن المعروف في كل المؤسسات الناجحة أن لكل وزير رؤيةً، ولكل مسئول ناجح خطة عمل ينتهجها في أداء رسالته، تسمح له باختيار معاونيه ممن يتفقون معه في الرؤى، وينسجمون معه في المهام؛ ليساعدوه على أداء مهمته وتطوير مؤسسته، مع تطبيق مبدأ "جازِ الكفء تسيطر"، وهي بالطبع "كيميا" صعبة لم تعهدها مؤسسات دول العالم النامي فهي تعتمد دائمًا على أهل الثقة وكذلك المقربين والأوفياء والأصدقاء و"هلم جر".

    الوزير الحالي الذي تولّى مهام منصبه في حركة مفاجئة أصدرها الرئيس في 5 مارس 2015 خلفًا للوزير المحترم اللواء محمد إبراهيم، أجرى نحو 10 تنقلات في وزارة الداخلية، أحدثت طفرة مؤسسية داخل العمل الأمني يلحظها المراقبون، غير أنها أثارت استفهامًا يتردد على ألسنة بعض المحالين إلى التقاعد.. كيف يستقر العمل داخل مؤسسة في ظل هذه التنقلات المتعددة؟

    الاستفهام الذي طرحته قيادات أدّت دورها بإجادة واجتهاد لم يكن مصحوبًا لديها بإجابة أو تبرير منطقي، غير أن دقة الإجابة تتولد من رحم السؤال.. أين هي نتائج استمرار قيادات في مناصبهم لمدة تصل إلى 20 عامًا في عهد الألفي والعادلي ووجدي وعيسوي ويوسف وجمال الدين وإبراهيم.

    أعملت الداخلية في حركتها الأخيرة مبدأ العصا والجزرة، ضمن سياسة اتبعتها الوزارة شملتْ تقريبَ بعض من يملئون السمع والبصر لمناصب عُليا، حتى ظنّوا وظننا جميعًا أنهم سيتولونها، لكن يُفاجئ الجميع بآخرين لم يكن أحد يسمع عنهم، أو حتى يعرفهم ممن يعملون في صمت.

    ورغم أن أي منصب في تلك الفترة العصيبة يعد "مغرما لا مغنمًا" بسبب كثرة الأعباء التي تقع على عاتق أي مسئول، وكم التحديات التي تواجهه في دولة مترهلة مضطربة ثقيلة منتفخة عميقة، استشرى فيها الفساد، ودبّ في أوصالها الكِبر وسرى في شريانها الاضطراب، غير أن للسابقين لمسات وإنجازات لا يغفلها غير جاحد ولا ينكرها سوى غافل.

    السابقون لهم ما لهم أدّوا ما عليهم، وأصبح أمام الحاليين هم المسئولية، وعبء أمانة ثقيلة، نسأل الله إعانتهم عليها في ظل تحدّيات الجريمة وتطورات أساليبها، وإرهابٍ مُنظّم تُديره دولٌ كبيرة بأموالٍ ضخمة.

    نصر الله مصر وحقق أمنها بيد جندها المخلصين.

    إعلان

    إعلان

    إعلان