لأعلى هبوط.. شهرزاد تنتصر على د. هشام

لأعلى هبوط.. شهرزاد تنتصر على د. هشام

فتحي سليمان
07:00 م الأحد 02 يوليه 2017

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

فتحي سليمان

لم تدري جميلة متى خانها زوجها د. هشام مع صديقتها ليلي ولماذا؟ ورغم معرفتها كافة التفاصيل التي حدثت بين العاشقين قررت خلال فترة قصيرة أن تعود وتقف بجوار الزوج الانتهازي لأنه ببساطة "عشقها الذي لم يمت"، وسامحت بل وحاربت من اجل إعادته إلى أحضانها بعدما طردها من منزلها وطعن في شرفها أمام المحكمة للدفع بحيثيات تتيح له الحصول على ابنتهما".

لم يكن منطقياً أبداً أن تتبدل الأمور بهذا الشكل، ولا أن تتحول بسرعة درامية ساذجة إلى نهاية سعيدة بهذا المنطق ويتحول الخائن والشرير والانتهازي والأناني، إلى فاضل وشهم وبطل وعاشق يسمو بأخلاقه إلى درجة تقترب من الملائكية. 

لا أعرف بالضبط كيف تحولت مدينة الأشباح ومجتمع كل عناصره وأعضائه يمارسون الرذيلة إلى مدينة فاضلة تحب بعضها بعضاً وتلتئم جروح أفرادها بكل قبحهم بهذه السرعة.

٣٠ حلقة درامية لم نعرف كيف أبدع خلالها صانعو مسلسل تلفزيوني في تحويل كل صفات الشر في النفوس البشرية لمعاني للخير والسلام النفسي؟ وكيف نجح المخرج في تحويل المجتمع من أسفل نقطة في هاوية مستنقع ضحل إلى أعلى قمة لجبل ثلجي ناصع البياض وكأنك أمام فيلم كرتوني صغير؟ بمجرد انتهاء الحلقة يهفو قلب الصغير فرحاً وطرباً لانتصار الخير على الشر بسهولة دون تعقيدات درامية.

من وجهة نظري أن مسلسل لأعلى سعر في السباق الرمضاني المنصرم لا تقنع حبكته الدرامية طفل ساذج، وكان محل انتقاد غريب لرواد السوشيال ميديا- وترك عشرات الاستفهامات لم ينجح القائمون على العمل في الإجابة عليها، وكان أهمها كيف تحولت تصرفات أبطاله إلى النقيض تماماً.. وكيف لهم من البداية أصلاً أن يكونوا وهم أفراد مجتمع راق متقدم مادياً وعلمياً على هذه الدرجة من اللاإنسانية والدناءة وانعدام الضمير.. ولماذا لم تحرك نقابة الأطباء ساكناً تجاه هذا العمل الذي صور الأطباء وملائكة الرحمة وما يحدث من تلاعب وتزييف في المستشفيات الخاصة وتصرفات من فيها وخيانتهم بصورة تقترب من الشياطين؟

في الحقيقة افتقد مثل أبناء جيلي لنوعية تلك الأعمال الدرامية العظيمة مثل أسطورة شهرزاد في ألف ليلة وليلة، وزيزينا، وبوابة الحلواني، وأرابيسك، وليالي الحلمية، والمال والْبَنُون، والسيرة الهلالية، وذئاب الجيل، والضوء الشارد وغيرها من عشرات الأعمال المحفورة في وجداني، وتجدني أترك كل هذا الازدحام الحالي الممل وأعود لمشاهدة تلك الروائع حالما وجدت الوقت مناسباً.. لا تفارقني تفاصيلها ولا أداء أبطالها واشعر تجاههم كلما التقيت أحداً منهم بالفخر وأود لو انسج من يدي ألف يد لمصافحته والانحناء أمامه.

ورغم اجتهاد بعض من لديهم الموهبة في التمثيل والإخراج في حقبتنا المحتلة بالسطحية والمتهمة بانعدام الذوق إلا أنني أدعي أن هناك من لديهم القدرة على الإبداع والإبحار في عالم الإبهار وصناعة الرقي والذوق.

لدي أمل عظيم بأن أبوزيد الهلالي سيعود على حصانه من جديد ليسترد ريادته وانتصاراته وشرفه الضائع بسبب ضحالة فكر أصحاب المال وثقافة اللاهثين وراءه وأن الدكتور هشام ما هو إلا تشخيص لحالة مرضية ومرحلة رديئة ستمحوها الأيام سريعاً من ذاكرتنا ويعود الزمن الجميل يهدهد مشاعرنا ويسمو بأخلاقنا وذوقنا الرفيع.

إعلان

إعلان

إعلان