• كبرت كلمة تخرج من أفواههم

    كبرت كلمة تخرج من أفواههم

    فتحي سليمان
    07:03 م الخميس 22 يونيو 2017

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    فتحي سليمان:

    "السادة الصحفيون ومسئولو النشر والتحرير في المؤسسات الصحفية والمنصات الإعلامية بمختلف توجهاتها، نوّد أن نخبركم بأنه تمت الموافقة على إصدار تشريع يقضي بحرية تداول المعلومات دون قيد أو شرط، وإصدار ميثاق الشرف الصحفي والإعلامي، وعلى كل الهيئات والمؤسسات العمل به من تاريخه، وذلك في إطار حرص الدولة على قيام الصحافة والإعلام بدورهما الإصلاحي والرقابي لمواجهة الفساد وإطلاق العنان للإبداع ورغبة جادة لدى الدولة في مصارحة الشعب ومكاشفة الحقيقة.

    ولأن قوة أي مجتمع تعكسها قدرة كتابه ومثقفيه على الإبداع, ولأجل التغيير والتطوير وإحداث نهضة ثقافية ومجتمعية قررت الحكومة أيضاً تشكيل لجنة موسعة من كبار الصحفيين والإعلاميين والكتاب والمثقفين وممثلين من جهات الدولة الرسمية ووزارة العدل لمناقشة قانون حرية تداول المعلومات وسرعة إصداره وكذلك عقد حلقات نقاشية مع المثقفين والكتاب وإطلاق العنان لهم لخلق حالة من الابتكار والإبداع للتعبير عن أزمات الشعب ونقل نبضه ومعاناته لتصويب الرؤى الخاطئة لدى الحكومة والمسئولين".

    لم يكن هذا بياناً رسمياً وصل إلى مكاتب رؤساء تحرير ومجالس إدارات القنوات والصحف، ولكنه حلم أتمنى تحقيقه وسط سحابات سماء تحمل ألواناً لا متناهية من الرمادي.

    ليلة الأحد الماضي، وقت السحور وقع تفجير استهدف سيارة أمن مركزي أسفل دائري أوتوستراد المعادي، وأسفر عن استشهاد ضابط وإصابة آخر وشرطييْن، وتناولت كبرى الصحف الالكترونية والمواقع الإخبارية في مصر ونقل بعض الزملاء المتخصصين في الملف الأمني الخبر على انه اعتداء بالرصاص الحي نفذه مجهولون أطلقوا وابلاً من الطلقات على تنك بنزين السيارة حتى انفجر.

    المريب في الأمر أيضاً، أنه رغم تأكيد قيادة أمنية ضمن فريق التحقيق أنه انفجار بعبوة ناسفة ولم يحدث أي اعتداء أو مواجهة بالرصاص، أوجست في نفسي خيفة من النقل وعدم دقة تصريحاته - كما جرت العادة من بعض المصادر حينما تخفي  معلومة لغرض أمني أو اعتبارات خاصة بسرية التحقيقات وهو ما نقدره ونحترمه-.

    تضاربت الأنباء وتناقل متخصصون كبار في شؤون الملف الأمني الخبر على أنه استهداف بالرصاص الحي، وسط صمت وتعتيم على صحة ذلك، حتى صدر البيان الرسمي بعد نحو ٣ ساعات من اللغط والنقل الخاطئ والمشوه ليؤكد أنها عبوة ناسفة.

    صباح نفس الْيَوْمَ بثت معظم المواقع والقنوات نقلاً عن مصادر أمنية وطبية نبأ استشهاد الضابط الثاني المصاب في الحادث، ورغم عدم صحته لم تنفه أي جهة رسمية، رغم ما قد تسببه نوعية تلك الأنباء من آثار نفسية وسلبية على ذوي المصاب وأقربائه وأصدقائه وزملائه.

    ورغم استجابة الداخلية السريعة لمثل هذه الأخبار الخاطئة خلال الفترة الأخيرة، وجهود مركزها الإعلامي المحمودة في المتابعة والرصد والرد غير أن جهات حكومية أخرى ما زالت في "اللاوعي" وتكتفي بإصدار بيان صحفي أسبوعياً.

    تجاهل الجهات الرسمية المنوط بها الرد أحياناً، وعدم درايتها بمهام عملها غالباً، فتح باب الاجتهاد الصحفي على مصراعيه، ووقع عشرات الزملاء في مصيدة النقل المبتور وغير الموضوعي للأحداث، ورغم ما تعانيه المؤسسات من مغبة تلك الأنباء المغلوطة أكثر من المواطنين المتلقيين لها، لم تحرك الدولة ومؤسساتها ساكناً لتصويب وتطوير أدائها تجاه ذلك الأمر وإتاحة حد جيد من الوجبات المعلوماتية لمنع ووقف النقل الخاطئ، ولم تفكر في صياغة وثيقة تعاون جيدة ومحترمة تتيح للصحفي الحصول على المعلومات التي يحتاجها – وفقاً لمهام عمله.

    "كبرت كلمة تخرج من أفواههم"، وتكتبها أقلامهم تضلل وتشوه وتنقل بغير فهم أو وعي أو تحري للموضوعية والدقة.. وبات البحث عن الحقيقة وسط معاناة الشعوب وعناد المسئولين الحكوميين، صورة واقعية لمجتمع قادة الرأي العام فيه يكابدون من أجل الحصول على الحقيقة الكاملة لنقلها للناس بنزاهة.

    ابحثوا عن الصحافة بعيداً عن جولات المسئولين الدعائية وبيانات مكاتبهم الإعلامية.. ابحثوا عنها في زوايا المعاناة.

    رحم الله شهداء الوطن وحفظ لمصر ريادتها الثقافية والصحافية.

    إعلان

    إعلان

    إعلان