• "حصة الاستباحة".. ترامب يُكمل الدرس

    "حصة الاستباحة".. ترامب يُكمل الدرس

    فتحي سليمان
    09:00 م الجمعة 08 ديسمبر 2017

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    الإجراءات لا تصنع الأوطان، وكذلك الاستنكار والشجب والإدانة لا توقف القرارات، وحدها الخطوات الجادة تمنح الرفض ثقلاً ووزناً، وما بالنا نحن العرب وأفعالنا تحبو بين بيانات متحفظة، خجولة، حذرة، تأبى الرفض الصريح، ولا تمتلك التلويح المجرد بأن "القدس عربية".

    ما بين "الرغي" العربي، والتنديد الرسمي، يكمن حال العرب، يدب في أوصالهم الهوان، ويسري في عروقهم الذل بدل الدماء، فما اعتدناه منذ الصغر من أن حساسية الغرب تجاه الدم الإسلامي والعربي باردة، لن يحركها مجرد إدانة أو تنديد، ولن يمنع عدوانها مجرد رفض أو استدعاء.

    وكذلك الموقف الغربي الذي نحتمي به ونلجأ إليه زورًا وبهتاناً لن ينجدنا في أي موقف أو حرب، فهو لا يتعدى كونه اجتماعات في قاعات مجالس الأمن والاتحاد الأوروبي واستياءات الكرملين، وبيانات منظمة العفو، وتنديدات التعاون الإسلامي وتصريحات الرؤساء والملوك، التي تمسك العصا من المنتصف ببيانات رخوة لينة "مايعة"، لا تمنع شراً ولا تحجب قراراً، أو تقطع الشك باعترافها بأن إسرائيل دولة مغتصبة وفلسطين محتلة والقدس كانت وستظل عربية.

    "إسرائيل ولاية أمريكية" هكذا يتعامل المجتمع الدولي، بتعمده التزييف والتزوير لإرضاء "دلوعة" الولايات المتحدة في كل المناسبات والخصومات، فمن يجرؤ على التصريح، لا يكرره ومن يعمد الرفض الصريح أمام الشعوب يرضخ في الغرف المغلقة وفي اللقاءات السرية، وتظل القدس وحدها بأسوار مدائنها وحوائط مبكاها وأبواب معابدها وأجراس كنائسها تعانق الرفض وتمسح الزيف لتبقى عصية أبية عربية.

    متى دخل زناة الليل، وغزاة الظلام، وطغاة الأزمنة، ولصوص التاريخ، واعتلوا عرش الصبية، وظنوا أنهم سلبوا هويتها وبكارتها، وغاصوا في مخدعها، تنتفض طهارتها فلا تُهزم أبداً، ولا تطمس عروبتها.

    لن يصير شهداء فلسطين مجرد رقم يُنسى، ولن يدوم الحزن طويلاً، ففي كل طريق ووراء كل حجر يولد الدرة ومناصرة ومرح وعليان، وإن كان خلف قضبانهم مروان ويونس، وسعدات والبرغوثي وشحادة، وإغبارية، ففي قلب وعقل كل عربي ألف أسير ينتظر الجلاء لتسطع شمس عربية فوق القدس.

    عقب نكسة 67 كان الشاعر صلاح عبدالصبور يجلس رفقة أمريكي سخر من هزيمة مصر وهو يقول إن "سيناء إسرائيلية"، فيما تشبث "عبدالصبور" بالصبر وهو يخبره بكل فخر "حين أنظر في التاريخ أجد بلادي شامخة، عاشت ألوف السنين، انتصرت وغاصت في الأحزان، اعتلى عرشها المئات وغزاها ألوف وبقيت كما هي.. بينما حين أعود إلى الوراء 300 عام لا أجد سيرة لدولتك –أمريكا - وكذلك إسرائيل؛ أكذوبة ستنتهي، وتبقى الحقيقة لا تُهزم بأن "القدس عربية".

    إعلان

    إعلان

    إعلان