• الساعة تدق الـ2018.. "صباح الخير يا مصر"

    الساعة تدق الـ2018.. "صباح الخير يا مصر"

    فتحي سليمان
    07:01 م الأحد 31 ديسمبر 2017

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    أن ندور كتروس في تلك الآلة السحيقة "الزمن"، ونقف مكتوفي الأيدي لنساهم فقط ببعض الأدوار شيء صعب على العواطف الإنسانية اللينة أن تتقبله أو تتعايش معه بسهولة.

    أشعر أن هناك مؤامرة كونية أو ثمة لعبة أو خطة تختطف الوقت بسرعة، وتحاول السيطرة على الأيام، ونحن نكتفي بالمشاهدة.

    في العصر الذهبي ما قبل "التابلت"، وخاصة في التسعينيات، وفي ظروف مادية قاسية، كانوا وكنا لا نتوقف عن اللعب والفكاهة والمرح، ورغم كل شيء كنّا نضحك من الأعماق، ونستمتع من القلب، نرى كل ما هو ممتع، ونشاهد كل ما هو شائق أمام شاشة الأولى والثانية عشنا عالمنا الجميل بقوانينه، ومواقفه الطريفة، وضحكاته البريئة.

    تعلقنا ببرامج الكرتون، وغمرتنا مشاعر الألم وقت خسارة كابتن ماجد، وقفزنا فرحًا لحظة التقاء سندباد بفتاته، وضحكنا وقت إفطار رمضان مع قفشات وقفزات بكار.

    عشقنا سينما الأطفال، وارتبط وجداننا بمغامرات سندباد، وتشكلت ثقافتنا أمام العلم والإيمان، وصباح الخير يامصر، ونافذة على العالم، وعالم الحيوان، والكاميرا في الملاعب، وحكاوي القهاوي، وبانوراما فرنسية، واستهوتنا حكايات بوجي وطمطم، والمغامرون الخمسة، وسلاحف النينجا، وكابتن ماجد، وألف ليلة وليلة، ونزوات شهريار، وبطولات السيرة الهلالية، وعم جابر وقصص أبلة فضيلة.

    كان التلفزيون هو البطل الأوحد، وسيطرت شاشته الفضية على وعي جيلنا بالكامل، وكان التفاف الأسرة أمامه طقس يومي مقدَّس يتصاعد شغفنا بجميع مفرداته من مذيعين، وبرامج، وسهرات، وكانت اللهفة على مدار اليوم والأسبوع.. فما أتعسنا اليوم، مقارنة بالبارحة!

    هكذا تعبث بنا السنين ونعبث بها.. اليوم أضحى الطقس جامدًا متحجرًا سريعًا متلاحقًا، وصارت الحياة أكثر تشابكًا وتعقيدا ورتابة.. أستيقظ كل صباح، أبحث عن هاتفي المحمول وجهاز الـIbad، أقوم بتشغيل بيانات الهاتف أدخل وتدخل ذاكرتي في مرحلة جديدة من العلاقات الوهمية، وعالم افتراضي عبر صفحتي على facebook و whatsappوالـviber، والـ imo.. أكتفي من التواصل بمشاهدة بعض الرسائل والتفاعلات والبوستات وعمل مجموعة من likes والـcomments .. يقربني ذلك العالم ممن هم بعيدون تمامًا في المساحات والمسافات، لكنه يبعدني عن أقرب الأقربين، ومن هم أقرب كذلك من حبل الوريد.

    تضيع الساعة الأولى والثانية، ثم الثالثة، واليوم وراء اليوم، والسنة خلف السنة، مفتقدًا لتلك المتعة الحقيقية في حياتي التي منحني إياها القدر في بدايات العمر.. رغم كل وسائل الراحة الحديثة أحن لذلك الدفء وتلك المشاعر والمشاهد.

    كنت أتمنى صغيرًا أن أكبر وأصير رجلاً مثل أبي، باندفاع هائل من الطموح والأمل، وبقراءة سريعة خاطفة ليوميات مواطن، ربما تكون معي أكثر تعقيدًا ومللاً، نظرًا لظروف عملي المرتبطة ارتباطًا وطيدًا بالسوشيال ميديا والأجهزة الرقمية وتكنولوجيا الـ3G أصبحت أكره الوصول إلى هنا.

    "كبرت أنا، وهذا الطفل في صدري لم يكبر"، رغم كل التطور والحداثة والسرعة وسهولة الحصول على الأشياء، إلا أنني مازلت طفلاً صغيرًا أغضب وأركض وأغني وأضحك وأرقص وأحن إلى الأمس.

    ونتيجة لأنني بلغت درجة من النضج، دفعت ثمنها غاليًا، عبارة عن خلطة "معتَّقة" من الألم والكبد والكفاح والسنين الحرجة والفقد واليأس أحيانًا، إلا أنه لا يفوتني أن أستمتع بتلك اللحظات المبهجة والنجاحات النادرة والآمال الكبيرة، ومازالت ابتسامتي مصدرًا للسعادة في وجود رضا تام وسلام داخلي بما قدَّره الله.

    لحظات وتأتي ٢٠١٨، بكل أمل في الحياة، وطاقة في الاستمرار، وحتماً ستمر على الجميع، شئنا أم أبينا، وكل عام وحضراتكم بخير.

    إعلان

    إعلان

    إعلان