قصاص بعد 14 سنة

قصاص بعد 14 سنة

فتحي سليمان
09:00 م الخميس 28 ديسمبر 2017

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

ربما كان مقدراً لها أن يطويها النسيان، وكان محتملاً أن يظن المجرم أنه دبَّر عملاً مكتملاً، ينجيه من العقاب، لكن حاله كحال آلاف الجرائم التي تنكشف ولو بعد حين، لتؤكد عدم وجود جريمة كاملة، وأنه لا إفلات من العدالة مهما طال الزمن خصوصاً في حق الدماء.

في أغسطس 2002 أغلق المحقق في حدائق القبة ملف قضية غياب الزوج الذي تقدمت به زوجته، تدعي تغيبه عن منزله لعدة أيام، فعدم العثور على جثته، وأقوال الشهود والجيران أكدت اختفاءه في ظروف غامضة.

أُغلقت القضية، لكن سراً ما ظلت تخفيه الزوجة وشقيقاها كشفه القدر بعد 14 عاماً، حينما أدمنت الزوجة تعاطي الهيروين، واختلفت مع شقيقيها على ميراث الأب، ذهبت إلى قسم الشرطة لتبلغ عن الجريمة المخفية، وفي القسم قالت إنها تُريد أن تُبلغ عن جريمة قتل زوجها منذ سنوات.

لاعتياد السيدة الذهاب إلى قسم الشرطة في خلافات مع شقيقيها، ظن رجال المباحث أن السيدة تهذي بقتلهما زوجها الغائب منذ سنوات طويلة، إلا أن ضابطاً في إدارة مباحث القسم "سمير مجدي"، قرر أن يستمع إليها ليُفاجأ باعترافها بقتل الزوج بمعاونة شقيقيها، وتقطيع جثته إلى 15 قطعة، وإلقاء جثته في ترعة الإسماعيلية.

انكشفت الجريمة باعتراف الزوجة، لكن حالتها الصحية وإدمانها الهيروين حالا دون تصديق روايتها، فكان على رجال الشرطة الحصول على اعترافات الشقيقين شريكي الجريمة، اللذين أنكرا الواقعة، واتهماها بالجنون.

استدعت الشرطة ابنة المتهمة، وواجهتها بأقوال الأم، وبحيلة ما لدفعها على إقرار ما تُسرّه، أخبر الضابط الفتاة أن والدتها أكدت مشاهدتها للواقعة، فانهارت الفتاة التي تجاوزت 20 سنة.

كان عمرها 6 سنوات حينما رأت ذبح والدها بسكين، وتقطيع جثته من خلف باب غرفتها الموصَد، وتسخين والدتها "السكاكين"، قبل استخدام "خاليها" ليكون قتله سريعاً، ثم تعبئة الأشلاء في "أجولة" والهروب بها في جوف الليل.

انهار الشقيقان بعد اعتراف الفتاة، وأقرا بالجريمة، وبررا ذلك بإجبار زوجته على ممارسة الرزيلة مع أصدقائه، وتفننه في تعذيبها، وصعقها بالكهرباء أمام والدتهم المريضة، التي ماتت كمداً وحزناً على حال ابنتها "الزوجة".

الجريمة الكاملة هي تلك التي تُرتكب ولا يترك منفذها خلفه أي دليل يقود إليه، أو يضعه في دائرة الاشتباه، لكن الجرائم التي تقيَّد ضد مجهول لا تلبث أن يُكتشَف مرتكبها، ولو بعد زمن طويل، خاصة جرائم القتل والدماء، لكن سرعة فك ألغاز الجرائم، ترتبط نسبياً بذكاء المحقق ودهاء المجرم.

بصفتي صحفياً متخصصاً في الشأن الأمني، ومن خلال نشري لآلاف الجرائم على مدى 10 سنوات، تسنى لي التأكد من أن غالبية جرائم الدماء، لا يفلت مرتكبوها ولو بعد زمن، لكن معظم الجرائم التي تُقيَّد ضد مجهول متحققة في "السرقة"، و"السطو"، و"النشل" فقط، لأن هذا النوع من الجرائم يتم كشف هوية مرتكبيه عن طريق التحري والاشتباه فقط، من خلال قراءة تاريخ فئة اللصوص، ومعرفة تخصصاتهم، وتحديد نوع السرقة وطريقة ارتكاب الجريمة، لوضع لائحة اشتباه قد تضم عدداً كبيراً من الأشخاص الذين فرزهم، والتحقيق مع بعضهم، واستخدام أساليب التهديد والإغراء، بغض النظر عن بعض السوابق، في محاولة للحصول على معلومات قد تقود إلى الجاني أو الجناة الحقيقيين.

إعلان

إعلان

إعلان