• "واللي مش عاجبه العجب"!

    "واللي مش عاجبه العجب"!

    فتحي سليمان
    07:05 م الخميس 30 نوفمبر 2017

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    متى تستطيع أن تتحرَّر من تلك الدائرة التي إن مدحت فيها شيئًا يروق لك أو منصبًا قياديًا، يصمك الناقمون -وإن شئت قل الناقصون-، بأنك تبحث عن مكسب، ترمقك نظراتهم، ويحسبونك "بتعرَّض" وتنافق لغرض ما، تخفيه خلف كلماتك الوثيرة، وجملك اللينة عنه وله.. وفي ذات السياق لا ترحمك نظرات المؤيدين لهذا المسؤول، ولا اتهاماتهم أو مكائدهم، إن أنت تحاملت أو وضعت طرحًا مغايرًا يجافي نظرة ذلك السيد الخبير الحكيم.

    في كلتا الحالتين سيقدحك الفريقان، ولن يتورَّعوا أن يقولوا عنك ما ليس فيك، ويتزيَّدوا حيالك، ويلقوك في تلك الخانة القاتمة بنظراتهم العابسة تجاهك طوال الوقت، ومن الممكن أن يضعوك في قائمة "بلاك".. ولكن متى وأين استطعت أن تتحرر من هذا وذاك، فتلك رفاهية عظمى تضاهي تحليق عصفور فوق السرب.

    إن كنت من تلك النوعية التي لا تبحث عن أسباب لما يحدث، وتضع الأمور فقط في فلك الأقدار والنصيب، فسيرضيك حتمًا ما ستكون فيه، وإن كنت ممن يشغل بالهم التفسير والتحليل، فسوف تستنتج أن الأبيض والأسود لونان جليَّان، يجلس دائمًا بينهما الرمادي (النفوس الضعيفة) ليضع خليطًا فوق الأبيض فيدنّسه وينحت من الأسود لونًا آخر، فيشوِّش رؤيته كي يخلق منه بهجةً وبدعةً.

    منذ 7 سنوات إلا قليلًا، ومنذ 25 يناير 2011، من عاشوا فقط تلك الأحداث وتعايشوا مع هذا الزمن سيدركون أنه كان من الخطأ، بل الخطيئة، أن تذكر أحدًا ممن ثرنا عليهم بميزة واحدة وسط حشد بأحد الميادين، ولو فعلت لقطعتك نظراتهم قبل أيديهم، وابتلعتك أفواههم قبل ألسنتهم، بعدها بأيام لو ذكرت مزية للفترة الانتقالية، و"حكم العسكر" لوصفوك حينها بأنك "عبد البيادة"، وأنك خانع، وغيرها من مصطلحات ذلك القاموس الفوضوي.

    ثم بعدها لو ذكرت أنك قد عصرت على نفسك "ليمونة"، وانتخبت مرسي رئيسًا لمصر، أملاً في تحقيق أهداف ثورتك، فستقع في خانة "العبيط" المتعاطف غير الواعي لأهداف الجماعة وتنظيمها العالمي، ولو أعلنت أنك ممن ثاروا على الرجل، وملأوا الميادين ضده وجماعته لعادوا وقالوا إنك متآمر، وخاضع، ثم أنك لو ذكرت ميزة لنظام الرئيس السيسي، وعددت إنجازاته لنسبوا "التعريض" إلى قائمة خصالك، ولو كنت ممن تجرَّأوا ونقدوا وضعًا من أوضاعه، لخوّنوك وتزيَّدوا عليك.

    الإشارة إلى الأوضاع في الفقرة السابقة كان مثالاً لكونها قاسمًا اشترك فيه وعايشه وتعاطى معه جميع المصريين، وذكرها كان إسقاطًا لا أكثر، وتعميمها غباء يلتصق بمن يذكرها في المطلق، وأما عن التفنيد فكلنا يتعايش في عمله وحياته وبين أهله ووسط أصدقائه، ومجتمعه، في نفس الدائرة ويعاني من نفس النظرة التي، وإن خلت من الاتهام الصريح، فلن تنجو من التجريح وقذف الألسنة دون تدقيق أو تريُّث.

    النتيجة هي أن الطريق، إن كان مستقيماً، وتراه كذلك تحاول قوة خارجية بطريقة غير مباشرة إسباغه بالحيل والخدع كي تصل إلى نهايته بطريقة متعرجة وملتوية، فقط عِش كما أنت، وتعامل بتلقائية وثبات نحو داخلك، وإلا فسوف تقع فريسة نظراتهم، وفي كل الأحوال لن تسلم من همزاتهم، ولمزاتهم.

     

    إعلان

    إعلان

    إعلان