• "الطب الشرعي" بسوهاج رهن عبث الحكومة

    "الطب الشرعي" بسوهاج رهن عبث الحكومة

    فتحي سليمان
    07:00 م الخميس 02 نوفمبر 2017

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    (المنيا، وأسيوط، والوادي الجديد، وسوهاج، وقنا، والبحر الأحمر، والأقصر، وأسوان) ثماني محافظات يتحمل معملٌ وحيدٌ للطب الشرعي مقره أسيوط، معالجة جميع قضايا المخدرات والسموم وتحليل عينات الدماء في قضايا القتل، والبول في قضايا التعاطي، حتى إن المعمل تتكدس فيه قضايا المحافظات الثماني، التي وصلت لما يقرب من 16 ألف قضية العام الماضي ونحو 9 آلاف قضية العام الحالي.

    المقر المتهالك أُنشئ عام 1960، ويعمل به 20 خبيراً، أوصت مديرية الاسكان بمحافظة أسيوط وكلية الهندسة بالمحافظة بإخلائه منذ 5 سنوات، مشيرة إلى عدم استيعابه أو تحمله العمل به، نظراً لتهالك المبنى ما نتج عنه ظهور أسياخ السقف الخرساني بأرضية المعمل.. (هل تتخيل أن معملاً يعمل على حل قضايا 8 محافظات، يكون بهذه الحالة؟!).

    تحركت بعد نصف قرن من الزمن الجهات المعنية بوزارة العدل ومصلحة الطب الشرعي، وصدر قرار مساعد وزير العدل في 2 سبتمبر 2014، بإنشاء معمل كيماوي سوهاج بمقر أبراج الشرق للتأمين المملوك لمصلحة الطب الشرعي، وبناء عليه وردت التعليمات من المصلحة بالقاهرة، لخبراء معمل أسيوط بالتوجه إلى سوهاج لإجراء الدراسات والتقارير بالتنسيق مع إدارة التخطيط والمتابعة بالقاهرة، واستلام المقر في حال صلاحيته، وبالفعل تم تحرير محضر بالتجهيزات المعملية الأساسية المطلوبة وإرسالها لمديرية الإسكان بسوهاج.

    طلبت الجهات المعنية 72 ألف جنيه لعمل المقايسات اللازمة في 9 سبتمبر 2014، وتمت الموافقة من قبل وزير العدل على تدبير المبلغ المطلوب وإرساله لمديرية الإسكان بسوهاج يوم 31 يناير 2015، وتم تجهيز المقر طبقاً للمقايسات والاشتراطات المطلوبة، كي يكون معملاً جديداً يخفف الضغط عن معمل كيماوي أسيوط.

    وكعادة المسئولين في مصر، توقف المبني الجديد على قرار افتتاحه رغم كل التجهيزات، وظل ينتظر ضميراً يحرك ساكناً تجاه الأبواب المغلقة.

    وبعد عدة شهور تراءى لمصلحة الطب الشرعي بالقاهرة- بالرغم من جهوزية المبنى المتوقفة على "فرشه" بالأجهزة والأثاث- عدم جدوى فتح معمل كيماوي بسوهاج، وأن الجدوى ستكون أفضل بفتح معمل في محافظة قنا، وهو ما تم بالفعل ورصد مبلغ مليوني جنيه لتجهيزه وافتتاحه.

    تحدثت منذ فترة ليست بعيدة مع أحد خبراء معمل أسيوط، الذي أخبرني بمرارة باحثاً عن حل لذلك التردد الروتيني والعبث الحكومي، مطالباً بمعرفة الجدوى من إغلاق مبنى سوهاج بعد تجهيزه ورصد أموال طائلة لإنشاء مبنى آخر، "إنت متخيل يا أستاذ إننا متحملين العمل في معمل أسيوط على مسئوليتنا الشخصية، وإن سقف المبني ممكن يقع علينا في أي وقت، عشان ننجز مئات القضايا المتلتلة فوق راسنا، وحكومتنا النبيهة سايبه معمل جاهز في سوهاج ورايحة تفتح مبنى تاني في قنا.. هو ايه اللي بيحصل ده؟!".

    وصلتني معلومات بأن المبنى الذي تقوم إدارة الطب الشرعي بتجهيزه في قنا متهالك، ويقع على أطراف المحافظة، وتم رصد 2 مليون جنيه لترميمه، وتجهيزه، ومن ثم افتتاحه.

    لا أعرف بالضبط مدى الرشادة الحكومية، والنباهة المؤسسية في ترك مبان جاهزة مغلقة تسكنها الفئران والجرذان والعناكب والبحث عن أخرى؟!.. هل يحدث ذلك إرضاء لأشخاص على اتصال وتواصل مع مسؤولين نافذين؟ أم أنه نتيجة لروتين حكومي اعتادت عليه الدولة منذ قرون؟ لكن ظني أن ذلك لن يرضى جميع المستويات القيادية التي تحرس أموال المصريين، وتحميها من العبث.

    إعلان

    إعلان

    إعلان