كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، عن أن مصر أصبحت ضمن أكبر 3 أسواق إفريقية في إضافات الطاقة الشمسية، بنحو 500 ميجاوات.
جاء ذلك ضمن تقرير أصدره المركز حول مسارات توسع الطاقة الشمسية في الاقتصادات الناشئة والنامية، حيث تناول التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة الشمسية، مع تنامي دور الطاقة الشمسية الكهروضوئية، باعتبارها أحد أهم مصادر القدرات الكهربائية الجديدة، في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء مدفوعًا بالنمو الاقتصادي والتوسع الحضري والتصنيع، بالتزامن مع انخفاض تكلفة تقنيات الطاقة الشمسية وتحسن قدرتها التنافسية مقارنة بمصادر توليد الكهرباء التقليدية.
وأوضح مركز معلومات مجلس الوزراء أن الطاقة الشمسية لم تعد مجرد أداة لخفض الانبعاثات، وإنما أصبحت بصورة متزايدة أحد محركات الاستثمار والتصنيع وأمن الطاقة وتوفير فرص العمل، خاصة في الاقتصادات الناشئة والنامية التي تواجه طلبًا متزايدًا على الكهرباء والحاجة إلى إضافة قدرات جديدة بتكلفة تنافسية.
آسيا تقود التوسع العالمي في الطاقة الشمسية
وأشار التقرير إلى أن قارة آسيا تعد المحرك الرئيس للتوسع العالمي في الطاقة الشمسية، حيث تستحوذ على النصيب الأكبر عالميًا من القدرات الشمسية الكهروضوئية، مدفوعة بالتوسع الكبير في الصين والنمو المتسارع في الهند، إلى جانب ظهور أسواق جديدة في جنوب شرق آسيا.
ووفقًا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة، سيعتمد جانب كبير من التوسع العالمي في الطاقة المتجددة خلال الفترة من 2025 إلى 2030 على الطاقة الشمسية الكهروضوئية، مع استمرار الصين في قيادة الإضافات العالمية، واحتفاظ الهند بمكانتها كأحد أسرع الأسواق الكبرى نموًا.
الصين تقود القدرات والإضافات العالمية
وفي الصين، أسهم التوسع الكبير في الطاقة الشمسية في جعلها أكبر سوق عالمي من حيث القدرات المركبة والإضافات السنوية، مع تنوع المشروعات بين المحطات الكبرى والأنظمة الموزعة.
وبلغت مساهمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية أكثر من 10% من توليد الكهرباء في الصين عام 2025، مع توقع تجاوزها 20% بحلول عام 2030.
ويعزز هذا التوسع امتلاك الصين قاعدة صناعية متكاملة وقدرات إنتاجية ضخمة تشمل الخلايا والوحدات الشمسية ومكوناتها، بما يمنحها تأثيرًا كبيرًا في الأسعار وسلاسل الإمداد العالمية.
وتشير التقديرات إلى أن الصين ستضيف خلال الفترة من 2026 إلى 2030 قدرات من الطاقة الشمسية الكهروضوئية تفوق الزيادة المتوقعة في بقية العالم مجتمعة.
الهند تتوسع مع نمو الطلب على الكهرباء
وفي الهند، يتسارع التوسع في الطاقة الشمسية مدفوعًا بالنمو السريع للطلب على الكهرباء والتصنيع والتحضر والحاجة إلى إضافة قدرات جديدة بتكلفة تنافسية، لتصبح الهند ثاني أكبر سوق آسيوية من حيث القدرة الشمسية المركبة، مع توسع متزامن في المشروعات واسعة النطاق والأنظمة الموزعة.
أفريقيا تدخل مرحلة جديدة من التوسع
وأوضح التقرير أن أفريقيا تشهد بدورها تحولًا ملحوظًا في سوق الطاقة الشمسية، مستفيدة من امتلاكها نحو 60% من أفضل موارد الطاقة الشمسية عالميًا، وفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة.
وارتفعت القدرة الشمسية المركبة في القارة من نحو 3 جيجاوات عام 2016 إلى نحو 18.4 جيجاوات عام 2024، ثم إلى نحو 22.2 جيجاوات عام 2025، لتصبح بذلك أكثر من سبعة أمثال مستواها المسجل في عام 2016.
وبحسب المجلس العالمي للطاقة الشمسية، سجلت أفريقيا خلال عام 2025 أعلى إضافات سنوية للطاقة الشمسية في تاريخها، حيث ارتفعت القدرات الجديدة المضافة بنحو 54% مقارنة بإضافات عام 2024.
مصر ضمن أكبر 3 أسواق أفريقية في الإضافات الجديدة
واستحوذت أكبر عشرة أسواق أفريقية على نحو 90% من القدرات الجديدة المضافة خلال عام 2025، وتصدرتها جنوب أفريقيا بنحو 1.6 جيجاوات، تلتها نيجيريا بنحو 803 ميجاوات، ثم مصر بنحو 500 ميجاوات، والجزائر بنحو 400 ميجاوات.
كما تجاوزت الإضافات الجديدة مستوى 100 ميجاوات في ثماني دول أفريقية، مقابل أربع دول فقط في عام 2024.
وتشير التقديرات إلى استمرار هذا الزخم خلال عام 2026، مع توقع إضافة جنوب أفريقيا نحو 3.3 جيجاوات، ومصر نحو 2 جيجاوات، ونيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية نحو 1.7 جيجاوات لكل منهما، والجزائر 1.4 جيجاوات، والمغرب نحو 1 جيجاوات.
الأنظمة الموزعة تستحوذ على 44% من التركيبات الجديدة
وأشار التقرير إلى أن اختلاف تقديرات نمو السوق الأفريقية يرجع جزئيًا إلى صعوبة حصر الأنظمة الشمسية الموزعة، إذ استحوذت هذه الأنظمة على نحو 44% من التركيبات الجديدة المسجلة خلال عام 2025، مقابل 56% للمشروعات واسعة النطاق.
وأوضح أن ذلك يعكس تزايد اعتماد الشركات والأسر على الطاقة الشمسية إلى جانب مشروعات المرافق الكبرى.
كما تعكس حركة التجارة اتساع السوق الأفريقية، حيث استوردت الدول الأفريقية نحو 18.2 جيجاوات من الألواح الشمسية خلال عام 2025، وفقًا للمجلس العالمي للطاقة الشمسية.
وارتفعت صادرات الصين من الألواح الشمسية إلى أفريقيا إلى نحو 23 جيجاوات خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في يونيو 2026، بزيادة 53% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقًا لبيانات مركز «إمبر»، بما يعكس تنامي الطلب من جانب الحكومات وشركات المرافق والشركات والأسر.
3 محركات رئيسة للتوسع في الطاقة الشمسية بأفريقيا
واستعرض التقرير أبرز العوامل التي تدفع الدول الأفريقية إلى التوسع في الطاقة الشمسية، وفي مقدمتها الانخفاض المستمر في تكاليف التكنولوجيا وتحسن كفاءتها، بما عزز القدرة التنافسية للطاقة الشمسية مقارنة بمصادر توليد الكهرباء التقليدية.
ويتمثل المحرك الثاني في الحاجة إلى توسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء، إذ ظل نحو 560 مليون شخص في أفريقيا جنوب الصحراء دون كهرباء في عام 2024، مع تركز الفجوة بصورة أكبر في المناطق الريفية والنائية التي ترتفع فيها تكلفة مد شبكات الكهرباء المركزية.
وفي هذا السياق، تستهدف مبادرة «مهمة 300» Mission 300، التي تقودها مجموعة البنك الدولي ومجموعة البنك الأفريقي للتنمية، توفير الكهرباء لأول مرة لنحو 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول عام 2030، فيما تجاوز التمويل التنموي المتعهد به للمبادرة 50 مليار دولار حتى يوليو 2026.
أما المحرك الثالث فيتمثل في ارتباط التوسع في الطاقة الشمسية بفرص التصنيع والتشغيل، خاصة مع توطين أنشطة تصنيع المكونات والتركيب والصيانة.
ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، وفر قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية في جنوب أفريقيا نحو 33.8 ألف وظيفة في عام 2024، ارتبط معظمها بأنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح وغيرها من الأنظمة الخاصة.
مصر تتوسع من إنتاج الطاقة الشمسية إلى توطين الصناعة
وفي مصر، ارتفع عدد الوظائف المقدرة في قطاع الطاقة الشمسية إلى نحو 5900 وظيفة في عام 2024، بالتزامن مع زيادة التركيبات والتوجه نحو التوسع في تصنيع مكونات الطاقة الشمسية محليًا.
وتشهد مصر عددًا من المشروعات الجديدة التي تستهدف الانتقال من مجرد التوسع في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية إلى توطين أجزاء من سلسلة القيمة الصناعية المرتبطة بها.
وفي هذا الإطار، تعمل شركة «صنريف سولار» الصينية على إنشاء مصانع لإنتاج الخلايا والوحدات الشمسية بطاقة تصل إلى 2 جيجاوات لكل منها، مع خطط لزيادة الاعتماد على مدخلات الإنتاج المحلية، ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 1800 فرصة عمل مباشرة.
كما تتضمن المشروعات المخططة إنشاء مجمع صناعي بطاقة 2 جيجاوات لإنتاج الخلايا و2 جيجاوات للألواح الشمسية، إلى جانب قدرات لتخزين الطاقة تبلغ 1 جيجاوات ساعة، باستثمارات من شركات مصرية وصينية وبحرينية وإماراتية، ومن المتوقع أن يوفر نحو 841 فرصة عمل مباشرة.
الطاقة الشمسية تتحول إلى ملف اقتصادي وصناعي
وأكد التقرير أن التطورات العالمية والإقليمية تشير إلى تحول الطاقة الشمسية من كونها ملفًا مرتبطًا أساسًا بالتحول البيئي وخفض الانبعاثات إلى أحد مكونات السياسات الاقتصادية والصناعية وأمن الطاقة.
وأشار إلى أن التوسع في الطاقة الشمسية بات يرتبط بخفض تكلفة الكهرباء، وجذب الاستثمارات، وتوطين الصناعة، وخلق فرص العمل، وتعزيز مرونة منظومات الطاقة، وهو ما يفتح أمام الاقتصادات الناشئة والنامية فرصًا متزايدة للاستفادة من التحول العالمي في أسواق الطاقة.
اقرأ أيضًا:
السيسي يبحث مع رئيس أنجلو جولد أشانتي ضخ استثمارات جديدة بقطاع التعدين
حالة الطقس حتى السبت.. الأرصاد: شبورة صباحية وفرص أمطار ونشاط للرياح
الحسابات الفلكية تعلن موعد غرة شهر رجب لعام 1448 هجريًا