أكد الكاتب والروائي الكبير محمد سلماوي أن استعادة ذكرى الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل، بعد مرور عشر سنوات على رحيله، ليست مجرد استحضارٍ لاسم بارز في تاريخ الصحافة المصرية والدولية، بل هي استعادة لـ«عصر كامل» كانت فيه الكلمة قادرة على صناعة الوعي، وفتح الآفاق، والمشاركة الفعلية في صناعة التاريخ.
جاء ذلك خلال كلمته في احتفالية مؤسسة محمد حسنين هيكل للصحافة العربية بمرور عشرين عامًا على تأسيسها وعشرة أعوام على إطلاق جائزتها للصحافة العربية، بدار الأوبرا المصرية.
صحفي استثنائي وشاهد على القرن
وقال سلماوي إن هيكل كان صحفيًا استثنائيًا لا يكتفي بنقل الحدث، بل يغوص في فهمه ووضعه في سياقه التاريخي من خلال قراءة ما قبله وما بعده.
وأضاف: «لم تكن صحافته مجرد مهنة، بل كانت رؤية وموقفًا ومسؤولية، لقد امتلك أدوات المعرفة التي مكنته من الربط بين تفاصيل اللحظة وتحولات التاريخ، وبين الخبر ومعناه، وبين السياسة ومصائر الناس».
وأوضح سلماوي أن هيكل لم يكن مجرد صحفي غطى أحداث عصره على مدى سبعة عقود، بل كان «شاهد القرن» ورمز الصحافة العربية في العالم، حيث تحول الخبر على يديه من مجرد رصد عابر للحدث إلى وثيقة تاريخية وتحليل استراتيجي بعيد النظر.
تأثير عربي وحضور دولي نافذ
وأشار سلماوي إلى التأثير الممتد للأستاذ هيكل، لافتًا إلى أن مقالاته الشهيرة «بصراحة» في جريدة الأهرام، وما قبلها في آخر ساعة وأخبار اليوم، وما قدمه لاحقًا من أحاديث تلفزيونية، كانت ترشد الرأي العام وتصوغ الوعي القومي.
أما على الصعيد الدولي، فقد نوه سلماوي بشبكة العلاقات الواسعة التي بناها هيكل مع كبار قادة العالم ومفكريه؛ أمثال تشي جيفارا، وجواهر لال نهرو، وفرانسوا ميتران، وهنري كيسنجر، وأندريه مالرو، وجان بول سارتر، وبرتراند راسل، وروجيه جارودي.
وأكد أن عواصم العالم لم تكن تستقبله كصحفي يجمع المعلومات، بل كمحلل سياسي يُستشار في تعقيدات السياسة الدولية ويكشف خفاياها.
درسٌ في كرامة الصحفي وإرادته
واستعاد سلماوي درسًا إنسانيًا ومهنيًا حافرًا في ذاكرته يعود إلى شهر مارس من عام 1973، عندما كان صحفيًا شابًا بالأهرام لم يكمل عامه الثالث. وتذكر عندما وقع على البيان الذي كتبه الأديب الكبير توفيق الحكيم لإنهاء حالة «اللا حرب واللا سلم» والإفراج عن الطلبة المعتقلين—وهو البيان الذي وقع عليه 104 من كبار المفكرين والصحفيين أمثال أحمد بهاء الدين، وثروت أباظة، ويوسف إدريس، وأحمد حمروش.
وذكر سلماوي أنه عقب صدور قرار الرئيس أنور السادات بنقل الموقعين على البيان إلى وظائف بجهات حكومية، وتوجهه لتسليم نفسه لهيئة الاستعلامات، استدعاه هيكل فور عودته من سفره وسأله باستنكار عن سبب ذهابه واستسلامه. وعندما أجابه سلماوي بأنه ينفذ القرار، قاطعه هيكل بجملته الخالدة: "الرئيس السادات هو رئيس الجمهورية ومن سلطته أن يفعل ذلك، لكن أين إرادتك أنت؟ هو يملك أن يفصلك من عملك، لكنك وحدك الذي تملك أن تحول نفسك من صحفي إلى موظف حكومة".
واختتم سلماوي كلمته بالتيقظ لما شكله هذا الدرس في حياته، مشددًا على أن هذا الموقف كان واحدًا من عشرات الدروس التي حرص هيكل على غرسها في نفوس أبناء المهنة؛ ليتعلموا الاعتزاز بالصحافة، والتمسك بالإرادة، وعدم القبول بأن يكونوا مجرد قطع شطرنج تُحرَّك دون إرادة.
اقرأ أيضًا:
رئيس شعبة المخابز: وزارة التموين وعدتنا برفع أسعار الخبز السياحي والفينو قريبًا
أحدث صور ترصد شارع جامعة الدول العربية بعد بدء التشجير
"مصر الرقمية" تتيح سداد المصروفات الدراسية أونلاين.. الرابط والخطوات