إعلان

حصان وجرار قمح ولوحة لمرنبتاح.. كشف أثري جديد في تل الأبقعين بالبحيرة (صور)

كتب : محمد لطفي

12:48 م 16/09/2026

تابعنا على

كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع تل آثار الأبقعين بمحافظة البحيرة، عن مجموعة من المنشآت واللقى الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على الحياة العسكرية واليومية والتخطيط العمراني داخل الحصون المصرية القديمة.

وتؤكد الاكتشافات الأهمية الاستراتيجية للموقع باعتباره أحد الحصون العسكرية التي أقيمت على الحدود الغربية للدلتا خلال عصر الدولة الحديثة، لحماية البلاد من هجمات القبائل الليبية.

وزير السياحة والآثار: الكشف يضيف بعدًا جديدًا لفهم التحصينات العسكرية

أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الكشف يضيف بعدًا جديدًا لفهم منظومة التحصينات العسكرية التي أقامها المصري القديم لحماية حدود البلاد.

وأشار إلى أن ما كشفته البعثة من منشآت سكنية ومخازن ولقى أثرية متنوعة يقدم صورة متكاملة لا تقتصر على الجانب العسكري للحصن فقط، وإنما تمتد لتكشف تفاصيل الحياة اليومية والاقتصادية والدينية لمن عاشوا بداخله.

وثمّن الوزير جهود البعثات الأثرية المصرية وما تحققه من اكتشافات تسهم في الكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، مؤكدًا استمرار الوزارة في دعم أعمال الحفائر والبحث العلمي بالمواقع الأثرية المختلفة، والحفاظ على ما يتم الكشف عنه ودراسته وتوثيقه وفقًا لأحدث الأساليب العلمية.

مجمع سكني وشوارع تكشف التخطيط العمراني داخل الحصن

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر أسفرت عن الكشف عن مجمع سكني كبير مشيد من الطوب اللبن.

وعُثر في الناحية الشمالية للمجمع على شارع رئيسي يبلغ عرضه نحو 4 أمتار، ويمتد من الشرق إلى الغرب، ويتقاطع معه شارع آخر يمتد من الجنوب إلى الشمال.

ويرتبط المدخل الرئيسي للمجمع بالمدخل الجنوبي للحصن المشيد من الحجر الجيري، بما يعكس تخطيطًا عمرانيًا وهندسيًا دقيقًا داخل الحصن.

وأضاف أن المجمع السكني ينقسم إلى عدد من الحجرات التي احتوت على صوامع لتخزين الغلال وأفران أسطوانية الشكل مصنوعة من الفخار، كانت تستخدم في إعداد الطعام وخبز الحبوب وتلبية الاحتياجات اليومية لقاطني الحصن، وهو ما يعكس وجود منظومة متكاملة للإعاشة وإدارة الموارد.

كما تم الكشف عن مجموعة من الحجرات السكنية بجوار منطقة الآبار في الركن الجنوبي الشرقي للحصن، حيث سبق العثور على 3 آبار حجرية منقوشة بألقاب الملك رمسيس الثاني، بما يشير إلى وجود تجمع سكني ارتبط بالأنشطة اليومية المختلفة وبمصادر المياه داخل الموقع.

وأشار محمد عبدالبديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن بعض الحجرات المكتشفة، ولا سيما الواقعة إلى الشمال من الشارع الرئيسي، استخدمت كمخازن لحبوب القمح.

وعُثر داخل هذه الحجرات على جرار فخارية كبيرة الحجم لا تزال تحتوي على حبوب قمح متفحمة، وهو ما يقدم دليلًا مباشرًا على أساليب تخزين وإدارة الموارد الغذائية وطبيعة النشاط الاقتصادي والمعيشي داخل الحصن.

دفنة حصان تكشف جانبًا من النشاط العسكري

وأوضحت وزارة السياحة، أن من أبرز ما أسفرت عنه أعمال الحفائر الكشف عن دفنة حيوانية كاملة لحصان ذكر صغير السن.

وأظهرت الدراسات الأولية أن الحصان من سلالة متوسطة الحجم تتميز بالرشاقة والسرعة، ويرجح استخدام هذا النوع من الخيول في التدريب أو الأنشطة العسكرية أو جر العربات الحربية خلال عصر الدولة الحديثة.

وتشير الوضعية الكاملة لجسم الحصان واتجاه الرأس وانتظام الدفن إلى أنه دُفن بصورة مقصودة ومنظمة، بما يرجح أن تكون دفنة تكريمية.

وعلى بعد أمتار قليلة من الحجرة التي عُثر بها على الدفنة، تم الكشف عن قطع أسطوانية من الألباستر والحجر الجيري، يُرجح أنها كانت ضمن زخارف عدة حصان العجلة الحربية المعروفة باسم Finial Harness of a Chariot، بما يقدم دلالات إضافية على الطابع العسكري للموقع واستخدام العربات الحربية.

لأول مرة.. جزء من لوحة هيراطيقية للملك مرنبتاح

أوضح خالد عبدالغني فرحات، مدير عام منطقة آثار البحيرة والمشرف على الحفائر، أن أعمال الحفائر أسفرت، لأول مرة في تاريخ حفائر منطقة آثار البحيرة، عن العثور على جزء من لوحة من الحجر الجيري تحمل بقايا نص مكتوب بالخط الهيراطيقي للملك مرنبتاح.

ويتضمن النص وصفًا لقوة الملك وتشبيهها بقوة المعبود سيث، إلى جانب الإشارة إلى المعبود بتاح الخالق.

كما عثرت البعثة على بقايا لوحة من الحجر الجيري مكتوبة بالخط الهيروغليفي تحمل اسم الميلاد واسم التتويج والاسم الحوري للملك رمسيس الثاني.

وضمت الاكتشافات لوحة أخرى تحمل مشهدًا يصور أسيرًا بجسد منحنٍ في وضعية خضوع ومكبل اليدين، وتشير ملابسه إلى أنه أسير ليبي من قبائل المشوش.

كما عثرت البعثة على عدد من الجعارين التي تلقي الضوء على الهوية الدينية لقاطني الحصن، يحمل بعضها أسماء الملكين رمسيس الثاني وسيتي الأول، فيما يحمل البعض الآخر أسماء وألقاب عدد من المعبودات، من بينها آمون وسخمت وبتاح وسيث.

وتشير هذه اللقى إلى حضور هذه المعبودات في الحياة اليومية لقاطني الحصن ولجوئهم إليها طلبًا للحماية.

وعُثر كذلك على مجموعة من التمائم الدينية المرتبطة بمفاهيم الحماية والخصوبة والتجدد والقوة، من بينها تمائم على هيئة السمكة وزهرة اللوتس وحية الكوبرا وعلامة «نفر» وقرد البابون، بما يعكس الدور المهم للمعتقدات الدينية في حياة الجنود وسكان الحصن.

وشملت اللقى الأثرية مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية والشقافات التي استخدمت لأغراض التخزين والطهي وتقديم الطعام وحفظ العطور والزيوت، من بينها زمزمية مرتبطة بالحج إلى أبيدوس.

كما عُثر على أدوات ارتبطت بمختلف الأنشطة اليومية، منها أثقال الأنوال المستخدمة في الغزل، وأجزاء من الرحى والمصاحن الحجرية وأثقال الموازين.

اكتشافات تل الأبقعين ترسم صورة متكاملة للحياة داخل الحصن

عُثر أيضًا على عدد من أدوات الزينة والحلي الشخصية التي تعكس جانبًا من الحياة الاجتماعية والذوق الفني لقاطني الموقع.

وتقدم مجمل هذه الاكتشافات صورة أكثر تكاملًا لمجتمع عاش داخل الحصن، جمع بين أداء المهام العسكرية وممارسة الشعائر والمعتقدات الدينية ومختلف أنشطة الحياة اليومية.

وتواصل البعثة الأثرية المصرية أعمال الحفائر والدراسة والتوثيق بالموقع للكشف عن مزيد من عناصر الحصن، بما يسهم في استكمال الصورة الأثرية والتاريخية لتل الأبقعين ودوره ضمن منظومة الدفاع عن الحدود الغربية لمصر خلال عصر الدولة الحديثة.

اقرأ أيضاً:
اليوم.. الرئيس السيسي يستقبل محمود عباس لبحث تطورات القضية الفلسطينية

طقس الأيام المقبلة.. الأرصاد تكشف موعد انكسار الموجة الحارة وتطلق تحذيرًا

إضافة المواليد على بطاقة التموين متاحة الآن.. تعرف على الفئات المستحقة

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك