إعلان

شجرة تُقطع و5 درجات حرارة تزيد.. ماذا يحدث للشوارع بدون خضرة؟

كتب : محمد نصار

02:09 م 14/09/2026

تأثير قطع الأشجار على البيئة

تابعنا على

في مصر، قطع الأشجار مستمر منذ سنوات، وسط توسع مشروعات تطوير الطرق والميادين، وهو ما يثير تساؤلات متكررة حول مصير الأشجار التي يتم إزالتها، والجهة المسؤولة بصورة كاملة عن حماية الأشجار والتشجير في مصر، خاصة مع تداخل الاختصاصات بين أكثر من جهة.

وفي الوقت الذي تمثل فيه الأشجار عنصرًا أساسيًا في مواجهة ارتفاع درجات الحرارة وتحسين جودة الهواء والحد من آثار تغير المناخ ومكافحة التصحر، يحذر خبراء من أن استمرار فقدان الأشجار دون وجود منظومة واضحة للمسؤولية والحماية قد ينعكس على البيئة وجودة الحياة، خصوصًا في المدن والمناطق ذات الكثافات السكانية المرتفعة.

ما أهمية التشجير وزيادة المساحات الخضراء؟

وفق بيانات الأمم المتحدة، تزداد أهمية ملف التشجير وحماية الأشجار في ظل ما تواجهه الأراضي من تدهور وتصحر وجفاف، وهي ظواهر ترتبط بعوامل من بينها التغيرات المناخية والأنشطة البشرية، وتؤثر في القدرة الإنتاجية والاقتصادية والبيولوجية للأراضي.

اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر

تُعد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر الإطار القانوني الدولي الملزم لمعالجة التصحر وآثار الجفاف، ويبلغ عدد الأطراف فيها 197 طرفًا، من بينها 196 دولة والاتحاد الأوروبي، وتستند إلى مبادئ المشاركة والشراكة واللامركزية، بهدف الحد من تدهور الأراضي وحمايتها واستعادتها.

مصر تفقد آلاف الأفدنة سنويًا بسبب التصحر

بحسب بيانات صادرة عن وزارة البيئة، تفقد مصر سنويًا ما بين 25 إلى 35 ألف فدان بسبب التصحر، فيما يعد التشجير أحد أهم الوسائل المستخدمة في مكافحة هذه الظاهرة.

ويُعرّف التصحر بأنه تدهور الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة شبه الرطبة، نتيجة مجموعة من العوامل، من بينها التغيرات المناخية والأنشطة البشرية، بما يؤثر في قدرتها الإنتاجية والاقتصادية والبيولوجية.

الأشجار.. خط دفاع ضد التلوث والحرارة والتصحر

تعد الأشجار من أهم عناصر البيئة الطبيعية والموارد المتجددة، لما تؤديه من دور في الحفاظ على التوازن البيئي، وتحسين جودة الهواء، والمساهمة في الحد من آثار تغير المناخ.

ما الذي يعنيه قطع شجرة واحدة؟

يمكن للشجرة متوسطة الحجم امتصاص نحو 1.7 كيلوجرام من ثاني أكسيد الكربون يوميًا، وإنتاج نحو 120 لترًا من الأكسجين.

لماذا تعد الأشجار رئة المدن المزدحمة على وجه التحديد؟

وفق بيانات وزارة البيئة، يلزم زراعة 7 أشجار لإزالة التأثيرات الملوثة لسيارة واحدة، ويمكن للفدان الواحد من الأشجار إزالة نحو 2.6 طن من ثاني أكسيد الكربون من الجو سنويًا، ما يفرض تحديات كبيرة تتعلق بضرورة مضاعفة المساحات الخضراء وخاصة من الأشجار على وجه التحديد في المدن وزيادتها بدلًا من تقليلها.

لماذا يجب الحفاظ على الأشجار؟

تساهم الأشجار في مكافحة التصحر وتثبيت التربة ومنع زحف الرمال، وتعمل كمصدات للرياح والعواصف الترابية، فضلًا عن دورها في زيادة التنوع البيولوجي داخل المناطق الحضرية.

الحاجة إلى زيادة المساحات الخضراء

توجد فجوة كبيرة ليم نصيب الفرد من المساحات الخضراء في مصر وبين المعدل العالمي المسموح به في هذا الأمر.

ووفق تصريحات رسمية صادرة عن وزيرة البيئة، في مايو 2025، يبلغ نصيب الفرد من المساحة الخضراء في مصر نحو 1.2 متر، في الوقت الذي يبلغ الحد الأدنى لمتوسط نصيب الفرد من المساحات الخضراء عالميًا 9 أمتار مربعة، بينما يصل المستوى الأمثل إلى 25 مترًا مربعًا لكل فرد، مع تفضيل سهولة الوصول إلى هذه المساحات بحيث تكون في نطاق 15 دقيقة سيرًا على الأقدام من محل السكن.

في مصر.. لماذا تتفاقم الأزمة بدلًا من حلها؟

الدكتورة سوسن العوضي، خبيرة علوم البيئة وتغير المناخ، قالت إن التعامل مع الأشجار ونقلها وإعادة زراعتها يحتاج إلى عمالة متخصصة وإشراف فني، إلى جانب دراسة نوع الأشجار والبنية التحتية المحيطة بها، وهو ما يتطلب مجهودًا أكبر.

وأضافت "العوضي"، في تصريحات لمصراوي، أن هناك أزمة حقيقية في تحديد الجهة التي يمكن مخاطبتها بشأن الأشجار، قائلة إن "قضية البيئة قضية بدون أب، ولا يوجد مسؤول أول وأوحد عن الأشجار".

وأوضحت أن وزارة التنمية المحلية مسؤولة فعليًا عن التشجير وتطوير الميادين والشوارع، في حين تتولى وزارة البيئة مسؤوليات مرتبطة بالتشجير على المستوى العام، معتبرة أن تداخل الصلاحيات أدى إلى صعوبة تحديد الجهة المسؤولة بصورة واضحة عن ملف الأشجار.

وطالبت "العوضي" بوجود لجان متخصصة تضم الجهات المعنية والخبراء والاستشاريين لتحديد نوع التشجير المناسب لكل منطقة بناءً على دراسات علمية، إلى جانب وضع كود للتشجير يطبق على مشروعات التطوير الحضري، سواء في المدن القائمة التي تخضع لأعمال تطوير أو المدن الجديدة.

شوارع قاحلة وحرارة أعلى.. كيف نتأثر بقطع الأشجار؟

حذرت خبيرة علوم البيئة وتغير المناخ من التداعيات البيئية لقطع الأشجار، خاصة في العواصم والمدن المزدحمة مثل القاهرة، التي تعاني من مستويات مرتفعة من تلوث الهواء الناتج عن عوادم السيارات.

وأكدت أن الأشجار تلعب دورًا مهمًا في تنقية الهواء وتوفير الظل، مشيرة إلى أن الفارق في درجات الحرارة قد يصل إلى 5 أو 6 درجات بين شارع مزروع بالأشجار وآخر يخلو منها، بحسب ما ذكرته.

وقالت إن ارتفاع درجات الحرارة الذي تشهده البلاد يستوجب زيادة أعمال التشجير وليس قطع الأشجار، مؤكدة أهمية وضع ضوابط واضحة للتعامل مع الأشجار في مشروعات التطوير.

مسؤول سابق: لا يتم قطع الأشجار إلا بعد موافقة الجهات المعنية

من جانبه، قال اللواء إيهاب الشرشابي، رئيس الهيئة العامة لنظافة وتجميل القاهرة سابقًا، إن التعامل مع الأشجار يختلف بحسب نوع كل شجرة وحالتها، موضحًا أن قرار قطع الشجرة يرتبط في المقام الأول بوجود خطورة تستدعي إزالتها، مثل احتمالية سقوطها وتعريض المواطنين للخطر.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"مصراوي"، أن مشروعات توسعة الشوارع أو تطوير الميادين تخضع لمخططات معتمدة مسبقًا، وتشارك فيها وزارة التنمية المحلية ووزارة البيئة والجهات المختصة، مؤكدًا أن الهيئة أو الأحياء لا تقوم بإزالة أو قطع الأشجار إلا بعد الحصول على موافقة الجهات المعنية، باعتبارها جهة تنفيذية تنفذ ما يرد في مخطط التطوير المعتمد.

وأوضح "الشرشابي"، أن هناك حالات يمكن فيها نقل الأشجار بدلًا من قطعها، من خلال سيارات ومعدات مخصصة لهذا الغرض، ثم إعادة زراعتها في مواقع أخرى مناسبة، مشيرًا إلى تنفيذ هذه الإجراءات في عدد من المناطق بمحافظة القاهرة.

ماذا يحدث للأشجار التي يتعذر نقلها؟

حول مصير الأشجار التي يتم قطعها من الشوارع، أوضح رئيس الهيئة العامة لنظافة وتجميل القاهرة سابقًا أن بعض أنواع الأشجار يمكن نقلها وإعادة زراعتها، بينما توجد أنواع أخرى لا تتحمل عملية النقل.

وأضاف أنه في حال تعارض بعض الأشجار مع مسار مشروع التطوير والمخطط المعتمد، وعدم إمكانية نقلها وإعادة زراعتها، قد يصبح من الضروري إزالتها وفق الإجراءات المعتمدة.

وأشار إلى أن الأشجار التي يتعذر نقلها وإعادة زراعتها، ويتم اتخاذ قرار بإزالتها، يتم التصرف فيها من خلال مزاد علني يشارك فيه تجار الأخشاب، وتتم عملية البيع بالطن.

وأكد "الشرشابي" أن حصيلة بيع الأخشاب تدخل ضمن موازنة الجهة المسؤولة عن الطريق أو الميدان، وفقًا للإجراءات المتبعة، مشددًا على أن التعامل مع الأشجار يجب أن يرتبط بطبيعتها وحالتها ومدى تعارضها مع مخططات التطوير، مع إعطاء الأولوية لنقل الأشجار وإعادة زراعتها كلما كان ذلك ممكنًا.

محاولة لإنقاذ الموقف في الوقت الضائع

عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا اليوم، لمتابعة التوجيهات الرئاسية الخاصة بتبني مشروع "تخضير كل المحافظات"، والذي يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.

وخلال الاجتماع، أكد رئيس الوزراء ضرورة الالتزام بتنفيذ التكليفات الخاصة بحظر قطع الأشجار نهائيًا إلا بالعودة إلى وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والعمل على زيادة المسطحات الخضراء على مستوى المحافظات، عبر وضع خطة تنفيذية للتشجير تشمل المحاور والطرق الرئيسية ومداخل المدن والقرى والجُزر الداخلية للطرق، واستغلال أي مساحة خالية فوراً في التشجير، مع الاستعانة بالاستشاريين لاختيار أنسب أنواع الأشجار، واستخدام مياه الري من محطات المعالجة الثلاثية.

اقرأ أيضًا:

طقس الـ6 أيام.. شبورة كثيفة وأمطار خفيفة وانخفاض تدريجي في الحرارة

مواعيد وأماكن تقديم شقق الإيجار التمليكي بـ «سكن لكل المصريين 9» عبر مصر الرقمية

"معلومات المناخ": ذروة الارتفاع في الحرارة والرطوبة الخميس وتحذير للمحاصيل

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك