إعلان

في مقال بـ"الأهرام".. الرئيس السيسي يكشف رؤية مصر للشراكة مع الصين خلال السنوات المقبلة

كتب : أحمد العش

11:49 م 31/08/2026

الرئيس عبد الفتاح السيسي

تابعنا على

تنشر جريدة "الأهرام" غدًا الثلاثاء مقالًا للرئيس عبد الفتاح السيسي، بعنوان: "معًا من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا للشعبين المصري والصيني وللإنسانية"، وذلك بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية.

ويستعرض الرئيس السيسي في مقاله مسيرة العلاقات المصرية-الصينية، وما شهدته من تطور على مدار سبعة عقود، إلى جانب آفاق التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتكنولوجية، فضلًا عن القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.

70 عامًا من العلاقات.. مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات مع الصين

قال الرئيس السيسي في مقاله: "نحتفل هذا العام بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية، حيث كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين في عام 1956، امتدادًا لروابط حضارية وتاريخية بين أمتين تضربان بجذورهما في أعماق التاريخ. وإذ نحتفل بهذه الذكرى الخاصة بين بلدينا الصديقين، فإننا نحتفي بزيارة الرئيس الصيني شي جينبينج إلى مصر، ضيفًا عزيزًا".

وأضاف: "لقد تواصلت مصر والصين على مدى الحقب التاريخية المختلفة عبر جسور من الصداقة تصل نهر النيل الخالد، منبع الحضارة المصرية وشريان الحياة للمصريين، بنهر اليانجتسي العظيم باعتباره مهد الحضارة الصينية القديمة ومصدر الحكمة والفلسفة الصينية، حيث أسهمت الحضارتان بما قدمتاه من علوم ومعرفة في نهضة الأمم وتطور البشرية في طريق يصل ما بين الأهرامات وسور الصين العظيم".

الحضارتان المصرية والصينية.. من الأهرامات إلى سور الصين العظيم

أوضح الرئيس أن الحضارة المصرية قدمت إسهامات جليلة في علوم الطب والهندسة والفلك، فيما أسهمت الحضارة الصينية في ابتكارات متطورة سابقة لعصرها، اعتمد عليها علماء الحداثة في القرون الأخيرة، وصولًا إلى الثورة الصناعية والتكنولوجية وما حققته من إنجازات غير مسبوقة.

وأكد أن "لولا ما قدمته الحضارتان من معرفة تراكمية، لما توصل العالم إلى هذه المرحلة المتقدمة من تطور هائل في كافة المجالات"، معتبرًا أن ذلك يؤكد حق مصر والصين في مشاركة التكنولوجيا الحديثة على نحو عادل يحقق التنمية الشاملة لشعبي البلدين وللأمم ويسهم في تطور الحضارة الإنسانية.

وأشار الرئيس السيسي إلى أن البلدين ارتبطا بطريق تجاري تاريخي ساهم في انتقال البشر والسلع، وامتد من طريق الحرير الصيني إلى البحر الأحمر وقناة السويس المصرية باعتبارها شريان الحياة للتجارة العالمية.

طريق الحرير وقناة السويس.. جسور تاريخية بين الشرق والغرب

أوضح أن البعثات والقوافل التجارية امتدت على هذا الطريق من السواحل الصينية والآسيوية إلى الموانئ المصرية على البحرين الأحمر والمتوسط، والتي استمرت في دورها التاريخي حتى وقتنا المعاصر كرابط لا بديل عنه بين الشرق والغرب.

وأضاف أن الموانئ المصرية كانت أكبر مركز تجاري لتبادل السلع بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، وانتقلت عبر هذا الطريق الحيوي ثقافات الشعبين وأفكارهما، فعززت تلك الروابط التاريخية بين الشعبين المصري والصيني، وشكلت نواة لقواسم مشتركة بينهما تأسست عليها قرون من العلاقات الشعبية والتجارية والثقافية الممتدة، والتي تكللت بتدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ سبعة عقود في لحظة تاريخية كانت نقطة فاصلة في تطور علاقات البلدين وازدهارها.

وأكد الرئيس أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، في لحظة فارقة عبرت فيها مصر عن دعمها لحرية الشعوب في اختيار نظامها السياسي والاقتصادي بكل حرية.

مصر والصين.. مواقف تاريخية أرست أسس التضامن

أشار الرئيس السيسي إلى أن مصر فتحت بذلك الطريق أمام علاقات عربية وإفريقية مع الصين تطورت وازدهرت على مدار الأعوام، وصولًا إلى إطلاق المنتدى العربي-الصيني والمنتدى الإفريقي-الصيني.

وأضاف أن مصر تمسكت على الدوام بمبدأ الصين الواحدة ورفضت التدخل في الشئون الداخلية للصين، وساندت استعادة الصين مقعدها الدائم بمجلس الأمن، في الوقت الذي أيدت فيه الصين الحقوق العربية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

وقال إن تلك المواقف التاريخية "التي لا تنسى، وتظل عالقة في ذاكرة الأمتين كعلامات مضيئة"، يسترجعها الشعبان سويًا مع احتفالهما بهذه الذكرى العزيزة، لتمثل أساسًا للتضامن بين الشعبين ومنطلقًا لمزيد من التعاضد والتآزر.

الشراكة الاستراتيجية الشاملة.. نقطة تحول في العلاقات

أشار الرئيس السيسي إلى أن علاقات مصر والصين تطورت على مدار سبعة عقود مضت على نحو ملموس، وصولًا إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في عام 2014، خلال أول زيارة رسمية له إلى جمهورية الصين الشعبية.

وأوضح أن مصر كانت حريصة على الدفع في تلك المرحلة الفارقة بعلاقات ممتدة وواسعة مع كافة دول العالم، وتنويع سياستها الخارجية ومد أياديها لكل الأصدقاء لبناء شراكات أوسع وأعمق مع كافة دول العالم الحريصة على تعزيز علاقاتها مع مصر على أساس من الاحترام المتبادل والتضامن والمنفعة المتبادلة.

وأكد أن مصر بذلت جهودًا لدفع التطوير المشترك للبنية التحتية والاستثمارات والتجارة والتصنيع ونقل التكنولوجيا، وكانت الصين من الدول الأولى التي أبرزت حرصها على توطيد العلاقات مع مصر على أساس تلك المبادئ الراسخة، التي مثلت الأساس المتين لعلاقات ممتدة وطويلة تمكنت من تحقيق المنفعة للشعبين والحفاظ على مصالح البلدين.

الصين شريك اقتصادي رئيسي.. وقناة السويس بوابة للاستثمارات

قال الرئيس السيسي إن الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أرساها البلدان حققت طفرة في العلاقات الثنائية، حيث أصبحت الصين شريكًا تجاريًا واقتصاديًا رئيسيًا لمصر، وتزايد حجم الاستثمارات الصينية المباشرة، بما في ذلك في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأوضح أن المنطقة وفرت فرصًا جمة للمستثمرين الصينيين لتحقيق الأرباح والاستفادة من المزايا الكبيرة التي توفرها للمستثمرين الأجانب، والتي تتوافر بها مناطق صناعية تضم العديد من المصانع العالمية من كافة الدول المختلفة الساعية للاستفادة من هذه الفرص، فضلًا عن الموقع الجغرافي لمصر في قلب العالم كحلقة وصل أساسية بين الشرق والغرب.

وأشار الرئيس السيسي إلى أن الشركات الصينية أسهمت في العديد من المشروعات القومية الكبرى، مثل بناء حي المال والأعمال بالعاصمة الجديدة، وتدشين القطار الكهربائي للعاشر من رمضان، وبناء محطات الطاقة المتجددة وتطوير الموانئ، وغيرها من مشروعات كانت ضمن خطط الدولة القومية لتحسين البنية التحتية، والتي تعاونت بشأنها مع عدد من الدول المختلفة، من بينها الصين.

مشروعات قومية ونقل التكنولوجيا.. تعاون يدعم الاقتصاد المصري

أضاف الرئيس السيسي، أن هذا التعاون أسهم في انتقال مصر إلى مرتبة عالية في مجال البنية التحتية على المستوى العالمي، بما يعد أحد العناصر المهمة في تأسيس بنية متطورة لقاعدة صناعية متكاملة، وتحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي للصناعة والتجارة والخدمات.

وأكد الرئيس أن التطور الكبير الذي حققته مصر في تعزيز بنيتها التحتية جعلها وجهة مهمة لتدشين استثمارات صناعية كبيرة من كافة دول العالم، وكانت الصين من الدول الحريصة على تدشين صناعات لها في مصر والاستفادة مما تتيحه من مزايا مهمة في هذا المجال.

وأوضح أن مصر تتفق مع الصين على ضرورة الاستفادة من الربط بين استراتيجية الدولة المصرية لتوطين الصناعة، واستراتيجية الصين للتنمية عالية الجودة، ومن ثم جذب مزيد من الصناعات الصينية إلى مصر.

السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي.. أولويات التعاون المقبل

أشار الرئيس السيسي، إلى أن الصناعات المستهدف جذبها تشمل السيارات الكهربائية وبطاريات التخزين والطاقة المتجددة والأجهزة الإلكترونية ومكونات محطات تحلية مياه البحر وبناء السفن وغيرها.

كما أكد أهمية تعزيز نقل التكنولوجيا في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء، باعتبارها أولويات للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية ومسارات التعاون المصري-الصيني في المرحلة المقبلة.

التجربة الصينية.. نموذج ملهم للدول النامية

قال الرئيس السيسي إن التجربة التنموية الصينية وقدرتها على تحقيق التقدم الاقتصادي والقضاء على الفقر المدقع مثلت مصدر إلهام للدول النامية الساعية لتحقيق حلمها في التحديث والتطور.

وأضاف أن مصر تنظر بإيجابية إلى هذه التجربة، وتؤمن في الوقت نفسه بأن دول العالم النامي لديها فرصة هائلة للانطلاق نحو الأمام وتحقيق نهضة اقتصادية وفقًا للنموذج التنموي الذي يلائمها ويتماشى مع ظروفها التاريخية والثقافية.

وشدد على أهمية تهيئة المناخ الملائم على المستوى الدولي الذي يمكن هذه الدول من بلوغ الهدف المنشود.

مصر ودعم الجنوب العالمي.. حضور في المؤسسات الدولية

أشار الرئيس السيسي إلى أن مصر، انطلاقًا من هذا المنظور، اضطلعت بدورها الإقليمي والدولي على مدار العقود الماضية، وتمسكت بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والنظام الدولي القائم على القواعد.

وأوضح أن مصر حرصت على الإسهام في دعم المنظمات الدولية للقيام بدورها الأصيل في حماية الأمن والسلم الدوليين، وساهمت بدور ملموس في عمليات حفظ السلام وبناء السلام.

كما شاركت مع كافة أطراف المجتمع الدولي جهود تعزيز دور المنظمات الاقتصادية العالمية لتحقيق التنمية العالمية الشاملة والدفع بالأهداف الإنمائية للأمم المتحدة.

مصر في "بريكس".. تعزيز حوار الجنوب-الجنوب

أكد الرئيس السيسي، تمسك مصر بموقفها الداعم لتعزيز صوت الجنوب العالمي وزيادة تمثيله في المؤسسات الدولية، على نحو يراعي حق هذه الدول في التعبير عن إراداتها ومراعاة شواغلها.

وأوضح أن مصر حرصت على الانضمام للعديد من المؤسسات الناشئة، وانضمت إلى تجمع "بريكس" في عام 2024، وكذا بنك التنمية الجديد التابع له، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، كما انضمت كشريك حوار لمنظمة شنغهاي للتعاون.

وأشار إلى أن ذلك يأتي من منطلق حرص مصر على تعزيز حوار الجنوب-الجنوب والانفتاح على شراكات واسعة ومتنوعة مع كافة دول العالم.

واغتنم الرئيس السيسي هذه الفرصة لتهنئة الصين على تولي رئاسة «بريكس» العام المقبل، مؤكدًا تطلع مصر للتنسيق والتشاور معها في هذا الإطار.

الاتزان الاستراتيجي.. رؤية مصرية لمواجهة الاستقطاب العالمي

قال الرئيس السيسي إن مصر تمسكت بسياسة الاتزان الاستراتيجي كوجهة للسياسة الخارجية المصرية في وقت تتعالى فيه موجات الاستقطاب والتنافس، مؤكدة سياستها الخارجية المستقلة، وداعية لتنسيق جهود المجتمع الدولي للتغلب على التحديات العالمية التي باتت تهدد العالم بأسره.

وأضاف أن مصر والصين أصبحتا شريكين يسهمان سويًا في تعزيز دور الجنوب العالمي في النظام العالمي، بما يحقق مزيدًا من العدل والإنصاف للدول النامية.

الشرق الأوسط.. مصر والصين تدعوان إلى الحلول السلمية

من المنظور نفسه، أكد الرئيس السيسي أن مصر بذلت جهدًا دبلوماسيًا حثيثًا من أجل تهدئة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، ومنع تصعيد الصراع واتساع رقعته.

وأوضح أن المنطقة تمر بمرحلة خطيرة من الصراعات التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، بل تهدد السلم والأمن الدوليين.

وأشار إلى اتفاق مصر والصين في هذا السياق على ضرورة حل الصراعات بالوسائل السلمية، ومراعاة الشواغل الأمنية لكافة الأطراف، واحترام سيادة الدول كأساس للتسوية السلمية للصراعات.

وشدد الرئيس السيسي على أنه ليس من مصلحة أي أطراف إقليمية أو دولية اتساع رقعة الصراع وتأجيج النزاع المسلح.

نهر النيل.. مصر تتمسك بالتعاون العابر للحدود

تطرق الرئيس السيسي إلى قضية نهر النيل، مؤكدًا أن النهر كان أساس الحضارة المصرية ومصدرًا حيويًا لازدهارها عبر التاريخ.

وأوضح أن مصر ودول حوض النيل الأخرى استفادت من النيل لآلاف السنين، حيث مثلت مياهه موردًا مشتركًا وأساسًا للحياة والتنمية ورفاهية الإنسان.

وأضاف أن مصر، وعلى مر تاريخها، التزمت بدعم تنمية دول حوض النيل، لا سيما في مجالات تنمية الموارد المائية وبناء السدود، بما في ذلك في السودان وأوغندا، ومؤخرًا من خلال مساهمتها في مشروع جوليوس نيريري الضخم للطاقة الكهرومائية في تنزانيا.

إدارة الموارد المائية.. مصر ترفض النهج الأحادي

أكد الرئيس السيسي أن مصر ستبقى ثابتة في الدعوة إلى التعاون العابر للحدود وفقًا لمبادئ وقواعد القانون الدولي، بدلًا من النهج الأحادي الذي يلحق الضرر بدول المصب.

وشدد على أن مصر تؤمن إيمانًا راسخًا بأن الإدارة المستدامة للموارد المائية المشتركة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق بين الدول المتشاطئة.

تقدير صيني لمكانة النيل.. ودعوة للتعاون بحسن نية

وفي هذا الصدد، أكد الرئيس السيسي أن مصر تقدر بشدة موقف الصين، الذي أكد اعترافها بالأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر باعتباره شريان الحياة الرئيسي لها.

وجدد الرئيس أهمية الامتناع عن اتخاذ تدابير أحادية الجانب وتعزيز التعاون بحسن نية لتحقيق المنفعة المتبادلة والتعاون المربح للجميع.

السيسي: نتطلع لفصل جديد من الصداقة المصرية-الصينية

اختتم الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاله بالتأكيد على تطلع مصر إلى مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون وصداقة بين البلدين.

وقال: "إننا كما سطرنا على مدار الأعوام الماضية صفحات من التعاون والصداقة بين بلدينا الصديقين، فإننا نتطلع لأن نكتب معًا فصلًا جديدًا من فصول الصداقة المصرية-الصينية التي امتدت لآلاف السنوات، متطلعين لعقود جديدة من التطور والازدهار لشعبينا الصديقين، ومتمنين للعالم مزيدًا من الاستقرار والأمن والتنمية".

6da99ed5-6d53-463c-9585-ade7d0b40bd7

اقرأ أيضًا:

خلال اجتماع رئاسي.. إعلان مواعيد تشغيل القطار السريع والمونوريل والأتوبيس الترددي

ماكرون يستفسر من الرئيس السيسي عن تطورات حادث سفينتي ميناء دمياط.. تفاصيل

الجريدة الرسمية تنشر قرارين جمهوريين للرئيس السيسي.. نص كامل

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان