إعلان

في ذكرى وفاته.. محمد الفحام شيخ الأزهر والعالم الموسوعي

كتب : وكالات

11:55 ص 30/08/2026

الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر

تابعنا على

تحل اليوم الأحد، ذكرى رحيل الإمام الأكبر محمد محمد الفحام، الذي يُعد واحدًا من أبرز شيوخ الأزهر في القرن العشرين، إذ جمع بين الأصالة الأزهرية والانفتاح على الثقافات العالمية، فكان عالمًا لغويًا ومنطقيًا ورحّالةً وداعيةً ترك بصمات بارزة في ميادين العلم والدعوة والفكر.

نشأة الإمام محمد الفحام

وُلد الإمام الفحام في 18 من ربيع الأول 1321هـ، الموافق 13 يونيو 1903م، بحي الرمل في الإسكندرية. وحفظ القرآن الكريم وجوده في صغره، ثم التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية، حيث ظهرت موهبته مبكرًا، حتى لفت أنظار العلماء الذين تنبؤوا له بمستقبل كبير.

ومنذ سنواته الأولى، عُرف بحبه للعلم، فألف رسالة في المنطق، وهو طالب بالمرحلة الثانوية، بعنوان «الموجهات»، وطُبعت عام 1932م، وانتفع بها طلاب الأزهر.

ونال شهادة العالمية النظامية عام 1922م، ثم اتجه إلى التدريس بعد اجتياز مسابقة الأزهر في العلوم الرياضية عام 1926م، ليُدرِّس علوم اللغة والدين والرياضيات في معهد الإسكندرية.

بعثة إلى فرنسا ودكتوراه من السوربون

وفي منتصف الثلاثينيات، سافر الإمام الفحام في بعثة إلى فرنسا، حيث نال عدة دبلومات متخصصة، ثم حصل على الدكتوراه بمرتبة الشرف من جامعة السوربون عام 1946م، عن رسالته في إعداد معجم عربي فرنسي لمصطلحات النحو والصرف، وعقب عودته، عمل أستاذًا في كلية الشريعة، ثم كلية اللغة العربية، وتدرج في المناصب حتى أصبح عميدًا لها عام 1959م.

ومثّل الأزهر في مؤتمرات وندوات دولية، وزار دولًا عديدة، منها لبنان وسوريا ونيجيريا وباكستان والهند وموريتانيا وإندونيسيا واليابان، فضلًا عن مشاركته في مؤتمرات الوحدة الإسلامية، وكان لرحلاته العلمية أثر بارز في توثيق صلات الأزهر بالعالم الإسلامي، حتى إن علماء موريتانيا منحوه لقب مواطن موريتاني.

محمد الفحام شيخًا للأزهر

وفي 16 سبتمبر 1969م، صدر القرار الجمهوري بتعيين الإمام محمد الفحام شيخًا للأزهر الشريف، ليقود المؤسسة في فترة حساسة اتسمت بتيارات فكرية وسياسية متشابكة.

وتميز أسلوبه بالحكمة والاتزان، فواجه تحديات التبشير والغزو الفكري بوعي جمع بين الواجب الديني والوطني، وفي عام 1972م، انتُخب عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وأسهم بدراساته وأبحاثه القيمة.

مؤلفات الإمام محمد الفحام

عُرف الإمام الفحام بسعة علمه وخلقه الرفيع وتواضعه الجم، وكان محبًا للتسامح، يعالج الخلافات بالرفق واللين، ومن أبرز مؤلفاته «الموجهات في المنطق»، ودراسات عن سيبويه، فضلًا عن أبحاث ومقالات علمية نُشرت في مجلات عربية وأجنبية، إضافة إلى كتاب «المسلمون واسترداد بيت المقدس»، الصادر عن مجمع البحوث الإسلامية عام 1970م.

رحيل الإمام محمد الفحام

وبعد سنوات من العمل المضني، طلب الإمام الفحام الإعفاء من مشيخة الأزهر عام 1973م لظروفه الصحية، ليخلفه الدكتور عبد الحليم محمود، وتفرغ بعدها للعبادة والبحث حتى رحل عن عالمنا في 19 شوال 1400هـ، الموافق 30 أغسطس 1980م، في الإسكندرية، ودُفن في مقابر العائلة بالمنارة، وظل الشيخ الفحام مثالًا للعالم الأزهري الموسوعي الذي جمع بين الأصالة والمعاصرة، فاستحق مكانته بين كبار علماء الأمة ورجالها المصلحين.


اقرأ أيضًا:

دراسة علمية تكشف سر صمود هرم خوفو أمام الزلازل لـ4600 عام

رؤية شخصية خاصة بصاحبها.. مجلس الوزراء يرد على مقترحات مقايضة بعض أصول الدولة بالمديونية المحلية

كامل الوزير: القطار الكهربائي السريع "قناة سويس" جديدة على قضبان

هذا المحتوى من

Asha
Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان