المهندس محمد العالم
كشف المهندس محمد العالم، رئيس لجنة مزاولة المهنة بنقابة المهندسين بالدقهلية، تفاصيل موقف اللجنة الرافض لمقترح «منظومة المهندس الممارس» والأكاديمية المهنية التابعة لنقابة المهندسين، مؤكدًا أهمية التطوير المهني المستمر، مع ضرورة عدم تطبيق المقترح أو إقراره قبل إخضاعه لدراسة وافية وشاملة.
وقال العالم إن ما يُثار حاليًا من جدل واسع حول مقترح «منظومة المهندس الممارس» والأكاديمية المهنية التابعة لنقابة المهندسين، يأتي في الوقت الذي تؤكد فيه اللجنة أهمية التطوير المهني المستمر، إلا أنها ترى أن المقترح لا يزال قيد الدراسة والمراجعة.
وأوضح أنه لا يجوز تطبيق المقترح أو إقراره دون دراسة شاملة تراعي الجوانب القانونية والمهنية والاقتصادية، وتضع في الاعتبار الفروقات الجوهرية بين بيئات العمل المختلفة للمهندسين داخل مصر وخارجها، بما يضمن ألا يتحول المقترح من أداة للتطوير إلى عبء يعيق مسيرة المهندس المصري.
وأكد رئيس لجنة مزاولة المهنة ضرورة التروي وعدم تطبيق المنظومة قبل استكمال الدراسة الشاملة، مشيرًا إلى أن أي تحول جذري في مسار التدرج المهني للمهندسين لا يحتمل الارتجال أو التطبيق بقرارات إدارية داخلية.
وأشار إلى أن القانون رقم 66 لسنة 1974 يمنح النقابة دورًا حمائيًا وتنظيميًا، إلا أن فرض شروط جديدة لمزاولة المهنة أو ابتكار مسارات ترخيصية موازية يتطلب دراسة تشريعية ومجتمعية عميقة.
ولفت العالم إلى أن التطبيق السابق لأوانه قد يفتح الباب أمام تجاوز الصلاحيات، وخلق حالة من الازدواجية بين دور النقابة باعتبارها «حامية للمهندس»، ودورها المقترح كـ«مانح للتراخيص ومقدم للخدمات التدريبية»، وهو ما يمثل تضاربًا في المصالح يحتاج إلى معالجة قانونية دقيقة قبل اتخاذ أي خطوة تنفيذية.
وقال رئيس لجنة مزاولة المهنة إنه لا يمكن تطبيق منظومة موحدة بمعزل عن طبيعة عمل كل فئة من المهندسين، وهو ما يجب أن تجيب عنه الدراسة الوافية قبل أي إقرار.
وأوضح أن المهندس الحكومي والعاملين في قطاع الأعمال العام يخضعون في ترقياتهم وتأهيلهم لقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، ولوائح قطاع الأعمال وأنظمة الشركات القابضة، والتي تنظم التدرج الوظيفي بناءً على الأقدمية وتقارير الكفاءة وامتحانات الترقي التي تشرف عليها الدولة.
وأضاف أن فرض لقب «مهندس ممارس» كشرط نقابي قد يخلق ازدواجية في المعايير، متسائلًا عن مدى اعتراف جهات الدولة بهذا اللقب في الترقيات، مؤكدًا أنه في حال عدم الاعتراف به سيصبح عبئًا ماليًا دون فائدة، بينما الاعتراف به يتطلب تنسيقًا تشريعيًا مع الدولة.
وأشار إلى أن خريجي الكليات والمعاهد العسكرية يخضعون لأنظمة تأهيلية وتدريبية صارمة، وفقًا للقوانين العسكرية واحتياجات الأمن القومي.
وأوضح أن إخضاع هؤلاء المهندسين لامتحانات أو شهادات تصدر من أكاديمية تابعة لنقابة مدنية، دون دراسة قانونية دقيقة لتنسيق الاختصاصات، قد يمثل تجاوزًا على الولاية القضائية العسكرية.
وأكد أن كفاءة المهندس العسكري تثبتها منظومته الداخلية، ولا يجوز خلط المسارات السيادية بالمسارات المدنية النقابية دون ضوابط تشريعية عليا.
ولفت رئيس لجنة مزاولة المهنة إلى ضرورة أن تضمن الدراسة ألا يتحول تصنيف «المهندس الممارس» من كونه اختياريًا إلى «إلزامي مقنع» للحصول على تراخيص أو دخول مناقصات.
وأوضح أن ذلك قد يخلق حاجزًا ماليًا وإداريًا أمام المهندسين حديثي التخرج وأصحاب المكاتب الصغيرة، ويحول الشهادة من أداة لتمكين الكفاءة إلى عبء إضافي.
وأشار العالم إلى أن المقترح سيكون له تأثير مباشر على المهندس المصري العامل بالخارج، موضحًا أن المقترحات الحالية تغفل تأثير المنظومة على شريحة تمثل، بحسب وصفه، سفراء للمهنة في الخارج، ومن بينهم المهندسون المصريون العاملون في دول الخليج وأوروبا وأمريكا الشمالية.
وقال إنه في حال ربط النقابة تجديد القيد أو أي مزايا للمهندس المغترب بالحصول على هذه الشهادة المحلية، فقد يؤدي ذلك إلى خلق عقبة أمام حركة المهندس المصري عالميًا، ووضعه في موقف تنافسي سلبي مقارنة بمهندسي الجنسيات الأخرى.
وحدد رئيس لجنة مزاولة المهنة بنقابة المهندسين بالدقهلية عددًا من البدائل التي وصفها بالوطنية والمهنية المتكاملة لحماية المهندس، أبرزها:
التشريع قبل التطبيق: أي تغيير جوهري في مسار التدرج المهني يتطلب جهدًا تشريعيًا عبر مجلس النواب، بمشاركة ممثلي الجهات كافة، لضمان شمولية التطبيق ومراعاة أوضاع جميع المهندسين، وليس بقرار إداري منفرد.
تركيز دور النقابة على الحماية: من خلال العمل على فرض حد أدنى حقيقي لأجور المهندسين، ومكافحة تسعير الأتعاب عن طريق السماسرة، وتوفير الحماية القانونية للمهندس أمام المالك، ومراقبة جودة المخرجات الهندسية، بدلًا من التحول إلى جهة تدريبية.
فصل التدريب عن الترخيص: إذا أريد للأكاديمية المهنية العمل، فيمكن أن تكون جهة تدريبية منافسة ومعتمدة من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، وتقدم دوراتها للراغبين في التطوير، دون أن تكون لها سلطة منح ألقاب أو تراخيص ممارسة ترتبط بالقيد في الجداول.
واختتم العالم بالتأكيد على أن موقف اللجنة لا يعني معارضة التطوير، وإنما رفض «التطبيق المتسرع» دون دراسة وافية وحوار مجتمعي هندسي يشارك فيه ممثلو النقابات الفرعية.
ودعا الجهات الرقابية المختصة ومجلس النواب إلى متابعة الملف عن كثب، بما يضمن خضوع المقترح للمراجعة العلمية والقانونية الشاملة قبل اتخاذ أي خطوات تنفيذية.
اقرأ أيضًا:
مرور الدقهلية يعيد هيكلة ملصقات خطوط سير سيارات السرفيس بالمنصورة
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News