إعلان

بـ 6 مليارات جنيه.. تحويل "تلال القمامة" إلى تحفة معمارية تطل على القلعة

كتب : محمد لطفي

09:00 ص 26/08/2026

تابعنا على

على مساحة تمتد على 500 فدان في قلب حي مصر القديمة، يقف مشروع "حدائق تلال الفسطاط" اليوم شاهدًا على واحدة من أكثر عمليات التحول الحضري جرأة في تاريخ القاهرة الحديث؛ منطقة كانت حتى وقت قريب مكبًا عشوائيًا للنفايات، تحولت إلى ما تصفه الحكومة بأنه أحد أكبر الفضاءات الحضرية والثقافية المفتوحة في الشرق الأوسط.

موقع يجمع التاريخ والروحانية

يحتل المشروع موقعًا محوريًا يربط بين أبرز معالم القاهرة التاريخية والدينية، إذ يقع بمحاذاة المتحف القومي للحضارة المصرية، وبحيرة عين الصيرة، ومجمع الأديان الذي يضم كنائس أثرية ومعبدًا يهوديًا، وجامع عمرو بن العاص، أول مسجد أُقيم في إفريقيا.

تحمل المنطقة اسم "تلال الفسطاط" نسبة إلى ثلاث تلال تكوّنت قديمًا من رماد حريق القاهرة الكبير في العصور الإسلامية، قبل أن تتحول عبر عقود إلى مقالب قمامة رئيسية للعاصمة.

وتأسست مدينة الفسطاط نفسها عام 641 ميلاديًا على يد عمرو بن العاص لتكون أول عاصمة إسلامية لمصر، ما يمنح المشروع بُعدًا رمزيًا يتجاوز كونه مجرد حديقة عامة إلى كونه استعادة لموقع تأسيسي في الذاكرة المصرية.

هضبة تطل على الأهرامات وقلعة صلاح الدين

من أبرز ملامح التصميم منطقة التلال والوادي، المكوّنة من ثلاث تلال متدرجة الارتفاع تتخللها ممرات مائية، وتتيح قممها إطلالات بانورامية تمتد لتشمل المتحف القومي للحضارة المصرية وقلعة صلاح الدين الأيوبي في آن واحد. وتزين هذه المنطقة "تلة القصبة" التي تقام على مساحة 13 فدانًا كأحد أهم معالم الحديقة.

كما تضم الحديقة منطقة استثمارية تتوزع على مساحة 131 ألف متر مربع، تطل على بحيرة، وتشمل 12 مطعمًا، وأربعة مولات تجارية، وأربعة جراجات لانتظار السيارات، إلى جانب مناطق تراثية وثقافية وترفيهية أخرى، من بينها حديقة مخصصة للزهور المصرية ومركز ترفيهي.

مشروع دولة بقيادة وزارة الإسكان

يُنفَّذ المشروع تحت إشراف الجهاز المركزي للتعمير التابع لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بمشاركة عدد من كبرى شركات المقاولات المصرية، وبتكلفة إجمالية قُدّرت بنحو 6 مليارات جنيه مصري.

وظل المشروع جزءًا من خطة تطوير القاهرة التاريخية منذ عام 2007، قبل أن يُعلن رسميًا عن افتتاحه مطلع عام 2026.

وفي فبراير 2026، قامت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، بجولة تفقدية موسعة في الموقع لمتابعة سير الأعمال، مؤكدة أن المشروع يُعد من أكبر الحدائق الجاري تنفيذها في الشرق الأوسط، ويستهدف تحويل منطقة الفسطاط إلى مقصد سياحي وثقافي وبيئي، إلى جانب تحسين جودة الحياة للسكان المحيطين بها.

وشهدت الحديقة في نوفمبر 2025 انطلاق فعاليات "مهرجان الفسطاط الشتوي" الأول، بحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، الذي عبّر عن اعتزازه بما تمثله الحديقة من رمز لقوة مصر واستقرارها.

وافتُتحت الفعاليات بأمسية موسيقية للفنان عمر خيرت على مسرح "الأرينا"، في مشهد جمع بين الفن والهواء الطلق وروح القاهرة التاريخية.

ولا يقتصر مشروع "حدائق تلال الفسطاط" على كونه إضافة مساحة خضراء جديدة للعاصمة، بل يمثل إعادة صياغة كاملة للعلاقة بين القاهرة الحديثة وذاكرتها التاريخية الأولى، في واحدة من أكثر مناطقها عراقة وإهمالًا في آنٍ واحد.

اقرأ أيضًا:

إطلاق برامج الأسبوع الثالث من الخطة التدريبية لكوادر المحليات

منال عوض توجه بتبسيط إجراءات التسجيل بمنظومة المنتجين والمستوردين

البيئة: إصلاح خط بترول برأس بدران واحتواء بقعة زيتية امتدت 3 كم بجنوب سيناء

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان