عودة موجات الحر.. مركز تغير المناخ يحذر المزارعين من خسائر المحاصيل
كتب : محمد ممدوح
الدكتور محمد علي فهيم
حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من عودة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإحساس بالحرارة والإجهاد الحراري، بداية من اليوم الأحد وحتى نهاية الأسبوع على الأقل، مشيرًا إلى أن تأثير الموجة سيظهر بصورة أوضح على مناطق الصعيد والمناطق الداخلية، بالتزامن مع استمرار ارتفاع نسب الرطوبة على شمال البلاد ومناطق واسعة من الوجه البحري والقاهرة.
وأوضح "فهيم" أن النصف الثاني من شهر "مسرى" يشهد عودة لارتفاع الحرارة، رغم اقتراب فصل الصيف من نهايته، مؤكدًا أن الفترة الحالية قد تشهد موجات حر قوية ومتقطعة، مع توقع بدء تحسن الأجواء تدريجيًا مع بداية سبتمبر، على أن يكون الانتقال من الأجواء الحارة إلى المعتدلة تدريجيًا وليس مفاجئًا.
تحذير من التسرع في زراعة المحاصيل الحساسة
شدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أهمية عدم الاستعجال في زراعة أو شتل المحاصيل التي تبدأ زراعتها خلال هذه الفترة، ومن بينها البطاطس والثوم والفراولة والخرشوف والفاصوليا والبسلة والبصل ومشاتله وغيرها.
وأشار إلى ضرورة عدم اتخاذ قرار الزراعة استنادًا إلى تحسن الطقس لمدة يومين أو ثلاثة فقط، موضحًا أن الأفضل متابعة درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة، خاصة بالنسبة للمحاصيل الحساسة للحرارة، والبدء في الزراعة مع تحسن الأجواء واستقرار درجات الحرارة.
وأكد أن تأجيل الزراعة خلال موجة الحر قد يجنب المزارع مشكلات الإنبات والشتل وتكوين الجذور التي قد تستمر لفترة طويلة.
نصائح للمزارعين حال الزراعة خلال ارتفاع الحرارة
أوضح فهيم أنه في حال الاضطرار إلى الزراعة أو الشتل خلال ارتفاع درجات الحرارة، فمن الأفضل تنفيذ العمليات الزراعية في الصباح الباكر أو بعد العصر، مع تجنب أوقات ذروة الحرارة.
وشدد على ضرورة إدارة الري بصورة دقيقة، بحيث لا يتعرض النبات للعطش أو زيادة المياه، لافتًا إلى أن المشكلة خلال الظروف الحالية لا ترتبط فقط بتوفير المياه، وإنما أيضًا بكفاءة الجذور في امتصاصها وتجديد المجموع الجذري في ظل الإجهاد الحراري وارتفاع الرطوبة.
وبالنسبة للمحاصيل الأرضية، مثل البطاطس والثوم والبنجر والفاصوليا وغيرها، أوصى باستخدام تقاوي وشتلات سليمة وقوية، وتجهيز الأرض بصورة جيدة مع ضمان الصرف، وعدم المبالغة في الري أو استخدام جرعات مرتفعة من الأسمدة الآزوتية في بداية الزراعة.
كما شدد على أهمية الاهتمام بتكوين مجموع جذري قوي قبل زيادة النمو الخضري، ومكافحة الحشائش مبكرًا باعتبارها منافسًا للنبات على المياه والعناصر الغذائية، إلى جانب متابعة الأعفان والأمراض والآفات منذ بداية الموسم، خاصة مع ارتفاع الرطوبة.
تحذيرات خاصة لمشاتل البصل والثوم
أشار "فهيم" إلى أن ارتفاع الحرارة مع الرطوبة يمثل تحديًا لمشاتل البصل والثوم، داعيًا إلى الاعتماد على ري خفيف ومتقارب وفق احتياجات التربة وليس وفق جدول ثابت، مع الحفاظ على التهوية الجيدة وتجنب تغريق الأرض.
كما أوصى بمتابعة الإنبات بصورة يومية والفحص المبكر للأمراض والحشرات، مؤكدًا أن اختيار فصوص الثوم السليمة ومن مصدر موثوق، إلى جانب المعاملة المناسبة قبل الزراعة، يعد من أهم عوامل نجاح المحصول، ولا يمكن تعويض ضعف البداية بسهولة بعد الزراعة.
الفراولة تحتاج إلى بداية قوية
أكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن محصول الفراولة يحتاج إلى بداية قوية، من خلال استخدام شتلات قوية ذات تاج جيد ومتزن وجذور سليمة، مع تجنب الشتلات المرهقة أو المفرطة في الاستطالة.
وشدد على ضرورة الاهتمام بالصرف وعدم زيادة مياه الري، وحماية منطقة الجذور من الأعفان، ومتابعة النباتات بصورة مستمرة بعد الشتل، موضحًا أن الفراولة لا تحتاج إلى دفع النمو بقدر حاجتها إلى تكوين جذور سليمة منذ البداية.
نصائح لشتلات الخضر
بالنسبة للخضر الجديدة، مثل الطماطم والفلفل والخيار والكرنب وغيرها، أوصى فهيم باختيار توقيت مناسب للشتل في الصباح الباكر أو بعد العصر، مع إعطاء رية تأسيس محسوبة.
كما أشار إلى إمكانية تقليل الفقد من خلال التظليل المؤقت عند الحاجة، خاصة للشتلات الحساسة، مع تجنب الإفراط في التسميد الآزوتي خلال الأيام الأولى من الزراعة.
تحذير من إجهاد الأشجار المثمرة
فيما يتعلق بالأشجار المثمرة، نصح فهيم بعدم إجراء عمليات تقليم جائر أو معاملات قوية للنبات خلال فترة الإجهاد الحراري، والتركيز بدلًا من ذلك على ضبط الري والحفاظ على المجموع الخضري.
كما دعا إلى دعم امتلاء وجودة الثمار بالعناصر المناسبة وفق حالة الأشجار ومرحلة المحصول، مع متابعة الحشرات القشرية والبق الدقيقي وغيرها من الآفات، خاصة أن اجتماع الحرارة والرطوبة قد يوفر ظروفًا مناسبة لزيادة بعض المشكلات المرضية والحشرية.
الرطوبة المرتفعة لا تعني حاجة النبات إلى مزيد من المياه
شدد "فهيم" على أهمية الانتباه إلى ارتفاع الرطوبة، موضحًا أن ارتفاع الرطوبة لا يعني بالضرورة أن النبات «شبعان مياه»، إذ قد تكون التربة محتوية على المياه، بينما تتأثر كفاءة الامتصاص والجذور والنقل داخل النبات نتيجة الإجهاد الحراري واضطراب التهوية حول الجذور.
وأكد أن ضعف النبات لا يعني بالضرورة حاجته إلى مزيد من المياه أو الأسمدة، إذ قد تكون المشكلة مرتبطة بحاجة الجذور إلى ظروف أفضل للتهوية والعمل.
متابعة الآفات أفضل من الرش العشوائي
حذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من إهمال متابعة الآفات والأمراض مع استمرار الحرارة والرطوبة، داعيًا إلى الاعتماد على الفحص المبكر والتشخيص الصحيح، بدلًا من اللجوء إلى الرش العشوائي.
وأوضح أن من أبرز الآفات والمشكلات التي يجب متابعتها: الذبابة البيضاء، والتربس، والحشرات القشرية، والبق الدقيقي، وأعفان الجذور، والأمراض الفطرية التي تصيب الخضر والمشاتل.
وشدد على أن استخدام المبيد يجب أن يكون عند الحاجة، على أن يكون مسجلًا للمحصول والآفة المستهدفة، مؤكدًا أن التشخيص الصحيح والتدخل المناسب أفضل من الرش الوقائي العشوائي.
واختتم فهيم تحذيراته بالتأكيد على أن الفترة الحالية ليست «صيفًا جديدًا»، وإنما تمثل المرحلة الأخيرة من الصيف، إلا أن موجات الحرارة قد تعود بشكل متقطع، داعيًا المزارعين إلى عدم الانسياق وراء أيام قليلة من الأجواء اللطيفة أو التسرع في زراعة المحاصيل الحساسة للحرارة.
وأكد أن تحسن الأجواء المتوقع تدريجيًا مع بداية سبتمبر قد يجعل الدخول في العروات الجديدة أكثر أمانًا واستقرارًا، مشددًا على أهمية اتخاذ قرار الزراعة وفق الظروف المناخية التي تخدم النبات وليس اعتمادًا على الموعد التقويمي وحده.
اقرأ أيضًا:
فرص عمل جديدة بمترو الأنفاق.. الشروط والأوراق وموعد التقديم
رئيس الوزراء: توجيهات رئاسية بتطوير التعليم وإعداد خريجين يواكبون سوق العمل
بينها ليبراكس.. هيئة الدواء توجه بتحريز 6 أدوية وتشدد ضوابط صرفها
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News