إبراهيم عيسى
فتح الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى ملف حادث طريق الإسماعيلية، الذي أسفر عن وفاة وإصابة عدد من المواطنين، منتقدًا الاكتفاء بالتعامل مع الواقعة باعتبارها حادثًا مروريًا منفصلًا عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الضحايا وأسرهم.
وقال "عيسى" خلال فيديو بث مباشر عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، إن الحادث شهد وفاة أطفال في أعمار 9 و10 و13 و14 عامًا، إلى جانب وفيات أخرى، وإصابة نحو 30 شخصًا، مشيرًا إلى أن ضخامة أعداد الضحايا هي التي جعلت الاهتمام بالحادث أكبر، بينما تتكرر حوادث مشابهة بصورة مستمرة في مناطق مختلفة.
إبراهيم عيسى: حادث الإسماعيلية اقتصادي وسياسي قبل أن يكون مروريًا
أكد الكاتب الصحفي، أن التعامل مع الواقعة باعتبارها حادثًا مروريًا فقط يتجاهل جذور المشكلة، موضحًا أن "حادث الإسماعيلية حادث سياسي اقتصادي وليس حادثًا مروريًا، على حد تعبيره.
وأضاف إبراهيم عيسى، أن الأسباب المباشرة للحادث، مثل: حالة الطرق والمركبات والحمولة والرقابة المرورية، تستحق التحقيق والمناقشة، لكن هناك أسبابًا أعمق تتعلق بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع أبناء الأسر الفقيرة إلى الخروج بحثًا عن العمل.
وأشار إلى أن الضحايا كانوا من أبناء قرى ومناطق ريفية، وأن ظاهرة انتقال العمال من أماكن إقامتهم إلى مناطق أخرى بحثًا عن الرزق ما زالت مستمرة، معتبرًا أن تكرار هذه الحوادث يكشف عن أزمة أكبر من مجرد خطأ سائق أو انفجار إطار سيارة.
انتقد الاكتفاء بالتعويضات
انتقد الإعلامي إبراهيم عيسى، اقتصار التعامل مع مثل هذه الكوارث على صرف التعويضات أو تقديم مساعدات لأسر الضحايا، معتبرًا أن القضية لا ينبغي أن تنتهي عند هذا الحد.
وقال إن التعامل مع كل حادث باعتباره واقعة منفصلة عن سياقها يجعل المشهد يتكرر دون معالجة جذور المشكلة، مستشهدًا بحوادث سابقة لضحايا من العمال والطالبات، مؤكدًا أن النتيجة واحدة: حادث كبير، ضحايا، تعويضات، ثم انتهاء الاهتمام بالواقعة دون تغيير حقيقي.
وحذر الكاتب الصحفي من أن حادث الإسماعيلية لن يكون الأخير إذا استمرت الأسباب التي تؤدي إلى وقوع مثل هذه الكوارث، مؤكدًا أن حوادث الطرق تتكرر في مختلف فصول السنة، موضحًا أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد الحوادث، وإنما بعدد الضحايا في كل حادث، ومشيرًا إلى أن بعض الحوادث في مصر قد تكون محدودة العدد مقارنة بدول أخرى، لكن حصيلة الضحايا تكون كبيرة.
وأضاف أن المشهد يتكرر عندما تحمل سيارات أو مركبات أعدادًا من العمال والأطفال المتجهين إلى أماكن العمل بحثًا عن مصدر رزق.
عمال التراحيل يعودون إلى المشهد
ربط "عيسى" بين الحادث وظاهرة "عمال التراحيل"، مشيرًا إلى أن أطفالًا في عام 2026 يخرجون في ساعات الفجر للعمل بعيدًا عن قراهم، رغم أن هذه الظاهرة ارتبطت تاريخيًا بفترات الفقر الشديد في الريف المصري.
وقال إن مصر كانت قد شهدت محاولات للحد من ظاهرة عمال التراحيل، إلا أن الفقر خلال السنوات الأخيرة أدى، بحسب رؤيته، إلى اتساع الظاهرة وظهور صورة أكثر قسوة تتمثل في انتقال الأطفال أنفسهم للعمل.
وأضاف الكاتب الصحفي، أن الفقر يدفع الأسر التي لا تملك موارد كافية إلى تشغيل أبنائها في المزارع بأجور يومية محدودة، حتى يتمكنوا من توفير احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والتعليم والصحة ومصاريف الحياة.
إبراهيم عيسى: أرقام الفقر لا تعكس الصورة كاملة
تحدث إبراهيم عيسى، عن معدلات الفقر في مصر، معتبرًا أن الأرقام المعلنة لا تعكس، من وجهة نظره، الصورة الكاملة للأوضاع الاقتصادية.
وقال إن نسبة الفقر المعلنة لا تكفي لتفسير حجم الضغوط التي تواجهها الأسر المصرية، مشيرًا إلى أن شرائح من الطبقة المتوسطة تراجعت أوضاعها الاقتصادية، وأصبحت تواجه صعوبات متزايدة في تلبية احتياجاتها.
وأضاف أن الأسرة التي تحصل على دخل شهري محدود تواجه أعباء كبيرة، فما بالك بالأسر الريفية الفقيرة التي لا تملك القدرة على زيادة دخلها أو تنمية مواردها إلا من خلال تشغيل أبنائها.
إبراهيم عيسى: عمال التراحيل ليسوا وحدهم الضحايا
أشار الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، إلى أن الأزمة لا تقتصر على العمال الذين ينتقلون إلى أماكن بعيدة، وإنما تمتد إلى الأطفال الذين يفترض أن يكونوا في المدارس أو يمارسوا حياتهم الطبيعية، لكن الظروف الاقتصادية تدفعهم إلى العمل.
وأضاف أن هؤلاء الأطفال يتعرضون، إلى جانب مشقة العمل والإرهاق، لمخاطر أخرى مثل: التحرش والتنمر، متسائلًا عن مدى تعامل الدولة والمجتمع مع هذه الوقائع باعتبارها حالات فردية، بدلًا من النظر إليها باعتبارها ظاهرة تحتاج إلى معالجة شاملة.
الطرق والكباري وحدها لا تكفي
انتقد "عيسى" التركيز على حجم مشروعات الطرق والكباري دون وضع أعداد الحوادث والضحايا في الاعتبار، مؤكدًا أن تقييم منظومة الطرق لا ينبغي أن يعتمد فقط على عدد الكيلومترات التي جرى تنفيذها.
وأوضح أن مصر شهدت بالفعل مشروعات كبيرة في مجال الطرق، معتبرًا أن إنكار حجم ما تم إنجازه في هذا القطاع أمر غير منصف، متسائلًا في الوقت نفسه عن مدى الاهتمام بالطرق التي تربط القرى والمدن، وما إذا كانت حصلت على القدر نفسه من الإنفاق والمتابعة.
وقال الكاتب الصحفي، إن الحديث عن الطرق الجديدة والمشروعات الكبرى يجب أن يصاحبه سؤال بشأن استفادة المواطن المصري البسيط منها، خصوصًا سكان الريف والفقراء الذين يضطر أبناؤهم إلى التنقل بحثًا عن العمل.
إبراهيم عيسى: السائق مسؤول.. لكن من المسؤول عن المنظومة؟
أكد إبراهيم عيسى أن السائق يتحمل مسؤولية مباشرة عند ارتكاب خطأ، مشددًا على ضرورة النظر إلى المسؤولية بشكل أوسع، متسائلًا عن ظروف عمل السائقين، وساعات القيادة، وحالتهم الصحية، ومدى خضوعهم للكشف الطبي، والرقابة على المركبات وحمولاتها.
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن بعض السائقين أنفسهم يعانون ظروفًا اقتصادية صعبة، ويعملون لساعات طويلة من أجل زيادة دخلهم وتوفير احتياجات أسرهم، ما يجعل الأزمة أوسع من تحميل المسؤولية لشخص واحد.
وقال "عيسى" إن المواطنين والسائقين والعمال وأسر الضحايا جميعهم يتحملون نتائج منظومة تحتاج إلى مراجعة شاملة، مؤكدًا أن معالجة المشكلة تتطلب النظر إلى أسبابها الاقتصادية والاجتماعية والمرورية في وقت واحد.
حياة كريمة وأولوية الإنفاق
تطرق إبراهيم عيسى، إلى مبادرة "حياة كريمة"، معتبرًا أنها كانت مشروعًا مهمًا يمكن أن يساهم في تحسين حياة سكان الريف، لكنه رأى أن التراجع في بعض مشروعاتها، وفق رؤيته، يمثل جزءًا من مشكلة أكبر تتعلق بأولويات الإنفاق العام.
وأشار إلى أن تحسين حياة سكان القرى لا يرتبط فقط بتنفيذ مشروعات بنية أساسية، وإنما يتطلب أيضًا توفير فرص عمل حقيقية ومصادر دخل مستقرة تحول دون اضطرار الأسر إلى إرسال أطفالها للعمل بعيدًا عن منازلهم.
إبراهيم عيسى: لا بد من البحث عن جذور الأزمة
اعتبر إبراهيم عيسى أن مناقشة حادث الإسماعيلية يجب ألا تتوقف عند أسباب الحادث المباشرة، مثل: حالة الطريق أو السيارة أو الحمولة أو أخطاء القيادة، مؤكدًا ضرورة البحث عن الجذر الاقتصادي والاجتماعي الذي دفع هؤلاء الأطفال والعمال إلى ركوب هذه المركبات من الأساس.
وقال إن السؤال الأهم هو: لماذا يخرج الأطفال في الفجر من قراهم للعمل بعيدًا عن أسرهم؟ معتبرًا أن الإجابة تقود إلى قضية الفقر وتراجع فرص العمل وغياب البدائل الاقتصادية أمام الأسر الأكثر احتياجًا.
واختتم الإعلامي إبراهيم عيسى، حديثه باستدعاء رواية "الساقية" للكاتب عبد المنعم الصاوي، مشيرًا إلى أنها تناولت أحوال الفلاحين المصريين وما يرتبط بحياتهم من فقر وألم ومعاناة.
وأوضح "عيسى" أن أجزاء الرواية حملت عناوين مثل: "الضحية" و"الرحيل" و"الحساب"، معتبرًا أن هذه العناوين تختصر، في رأيه، المشهد الذي تعيشه مصر بين ضحايا يسقطون، وفقراء يضطرون إلى الرحيل بحثًا عن الرزق، وحساب مؤجل للأسباب الحقيقية التي تقف وراء تكرار المآسي.
اقرأ أيضًا:
إبراهيم عيسى: ربط زيادة أسعار الكهرباء بحادث دمياط غير صحيح.. وتوقيت القرار "ليس موفقًا"
إبراهيم عيسى: أصحاب المعاشات فقدوا الثقة في الحكومة وتأخير مستحقاتهم يهدد الاستقرار المجتمعي
"السؤال ليس لإيران".. إبراهيم عيسى يعلق على استقبال مسؤولين إيرانيين في الخليج| ماذا قال؟
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News