إعلان

لماذا لم تنضم مصر إلى اتفاقية مكة؟.. خبير يكشف

كتب : أحمد العش

11:27 م 11/08/2026

توقيع اتفاق مكة بين السعودية و تركيا و باكستان

تابعنا على

في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تحركات متسارعة لإعادة تشكيل خريطة التعاون الأمني والدفاعي، برزت اتفاقية مكة التي تجمع بين السعودية وتركيا وباكستان، لتفتح بابًا واسعًا من التساؤلات بشأن موقف مصر من هذا الترتيب الجديد، خاصة في ظل الثقل العسكري والاستراتيجي الذي تتمتع به القاهرة، وعلاقاتها الممتدة مع دول الخليج والقوى الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، كشف العميد سمير راغب، الخبير العسكري والاستراتيجي، عددًا من الأسباب التي تفسر عدم انضمام مصر إلى الاتفاقية، موضحًا أن الأمر يرتبط في الأساس بطبيعة السياسة الخارجية المصرية ورؤيتها للتعامل مع الأزمات الإقليمية.

قال راغب، في تصريحات لـ"مصراوي" إن مصر كانت تمتلك منذ عام 2015 مشروعًا لتشكيل قوة عربية مشتركة، يتماشى مع إطار جامعة الدول العربية، موضحًا أن هذا المقترح كان يقوم على التعامل مع القضايا والتهديدات العربية في إطار عربي، دون إقحام أطراف أجنبية في تلك الملفات.

وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد دعا خلال القمة العربية التي استضافتها مدينة شرم الشيخ في مارس 2015 إلى تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة، بهدف مواجهة التحديات والتهديدات التي تواجه الدول العربية، في إطار من التنسيق بين الجيوش العربية.

وأشار "راغب" إلى أن هذا التصور لم يلقَ القبول المطلوب، رغم طرحه في إطار جامعة الدول العربية، وهو ما يعكس، بحسب رؤيته، اختلافًا بين الرؤية المصرية وبين طبيعة الترتيبات الأمنية التي ظهرت لاحقًا في المنطقة.

وأكد أن المبدأ المصري في التعامل مع القضايا العربية يقوم على عدم إقحام أطراف أجنبية في الأزمات العربية، وأن القاهرة تفضل أن تكون معالجة هذه الملفات من خلال إطار عربي، إلى جانب الاعتماد على الأدوات السياسية والدبلوماسية.

لماذا لم تنضم مصر إلى اتفاقية مكة؟

وفيما يتعلق باتفاقية مكة، أوضح راغب، أن الترتيب الجديد يمكن النظر إليه باعتباره نوعًا من "تحالف الراغبين"، أي أن الدول التي ترى نفسها معنية بهذا الترتيب تتقدم للمشاركة فيه، لافتا إلى أن السعودية وباكستان وتركيا تجمعها اعتبارات جغرافية وأمنية واستراتيجية مشتركة، بينما تختلف حسابات مصر، التي ترى أن لديها أولويات ودوائر أمن قومي أخرى، فضلًا عن طبيعة مختلفة في التعامل مع الأزمات الإقليمية.

وأوضح أن مصر من حيث القدرات العسكرية لا تقل عن الدول المشاركة في الاتفاقية، إلا أن الاختلاف يكمن في طبيعة العقيدة العسكرية والسياسة الخارجية.

أشار الخبير العسكري والاستراتيجي، إلى أن الجيش التركي لديه وجود عسكري في أكثر من دولة، من بينها سوريا والصومال، وفي بعض الأحيان ليبيا، موضحًا أن العقيدة التركية تقوم في جانب منها على التواجد العسكري خارج الحدود والتعامل المباشر مع الملفات الأمنية في دول أخرى.

وأضاف العميد سمير راغب، أن الجيش الباكستاني لديه أيضًا استعداد للتعامل مع مثل هذه التحركات، بينما تختلف الرؤية المصرية في هذا الشأن، مؤكدًا أن أحد المبادئ الرئيسية في السياسة المصرية يتمثل في عدم اللجوء إلى القوة وعدم حل الخلافات باستخدام القوة، ومشيرًا إلى أن مصر تعتمد بصورة أساسية على الدبلوماسية والتحرك السياسي في إدارة الأزمات.

وتابع "راغب" قائلًا: إن هذا لا يعني أن مصر تبتعد عن محيطها العربي أو عن حلفائها، وإنما يعني أن القاهرة تحدد طبيعة مشاركتها وفقًا للتهديدات المباشرة التي تمس أمنها القومي.

مصر والسعودية علاقات لا تحتاج إلى اتفاقيات

أوضح العميد سمير راغب، أن مصر كانت منذ البداية إلى جانب المملكة العربية السعودية في تحالف دعم الشرعية، لكنها لم تشارك عسكريًا بصورة مباشرة في العمليات، موضحًا أن القاهرة عندما تقرر المشاركة العسكرية فإن الأولوية تكون للتهديدات المباشرة التي تمس مصالحها وأمنها القومي.

وأضاف أن مصر والسعودية تربطهما علاقات قوية وقواسم مشتركة، وأن القاهرة ليست بحاجة إلى اتفاقية جديدة حتى تدافع عن المملكة إذا تعرض أمنها لتهديد مباشر.

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي، إن مصر والسعودية لا تحتاجان إلى اتفاقيات حتى تقف القاهرة إلى جانب الرياض، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تتجاوز الأطر الرسمية للتحالفات العسكرية.

كما أشار "راغب" إلى أن مصر تحرص على الحفاظ على توازن علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية، لافتًا إلى وجود علاقات مصرية مع الهند وباكستان، فضلًا عن عودة العلاقات المصرية التركية إلى مسارها الطبيعي، موضحا أن هذه العلاقات تمثل جزءًا من حسابات السياسة الخارجية المصرية، وتجعل القاهرة أكثر حرصًا على عدم الانضمام إلى تحالفات عسكرية قد تضعها في موقع طرف في مواجهة أطراف أخرى ترتبط معها بعلاقات ومصالح.

وأكد أن مصر تسعى إلى الحفاظ على مساحة واسعة للحركة السياسية والدبلوماسية، بدلًا من الدخول في تحالفات قد تحد من قدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف.

الاتفاقية لن تعني بالضرورة تصعيدًا مع إيران

قال سمير راغب، إن الاتفاقية الجديدة تمثل منفعة بالنسبة إلى السعودية والدول المشاركة فيها، لكنه لا يرى أن الأمر بالضرورة سيصل إلى مرحلة تصعيد عسكري مع إيران، والهدف الرئيسي منها هو الدفاع عن الأراضي السعودية.

وأضاف أن مصر تتعامل مع الملفات الإقليمية من منظور مختلف، وأن القاهرة تحاول العمل على "تصفير" المشكلات في المنطقة، والحفاظ على التفاهمات السياسية بين مختلف الأطراف.

وأشار إلى أن وجود مصر ضمن الإطار السياسي والتنسيقي الإقليمي لا يعني بالضرورة ضرورة دخولها في الإطار العسكري، معتبرًا أن لكل دولة حساباتها الخاصة فيما يتعلق بالأمن القومي والتحالفات.

دوائر الأمن القومي المصري لا تقتصر على الخليج

أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي، أن الأمن القومي المصري لا يقتصر على منطقة الخليج، مؤكدًا أن القاهرة لديها دوائر أمنية أخرى ذات أهمية مباشرة، وفي مقدمتها الحدود مع ليبيا والسودان، إلى جانب منطقة القرن الأفريقي.

وأضاف أن الدول المنضوية في التحالف الجديد لن تتدخل بالضرورة في تلك الدوائر الأمنية التي تمثل أولوية بالنسبة لمصر، ولذلك فإن دخول القاهرة في التحالف قد لا يتوافق بشكل كامل مع أولوياتها الأمنية، مؤكدًا أن مصر عندما تقيّم أي تحالف أو اتفاقية فإنها تنظر إلى مدى توافقها مع مجمل دوائر أمنها القومي، وليس مع ملف واحد فقط.

انضمام مصر قد يضعف دورها السياسي

يرى العميد سمير راغب، أن دخول مصر في اتفاقية عسكرية من هذا النوع قد يضعف الدور السياسي الذي تقوم به القاهرة في المنطقة، خاصة أن مصر تحاول الحفاظ على دورها كطرف قادر على التواصل مع مختلف الأطراف وحل الأزمات بالطرق السلمية.

وقال "راغب" إن انضمام مصر إلى تحالف عسكري قد يفقدها جزءًا من مساحة الحياد التي تحتاج إليها للتحرك السياسي، خاصة في ظل وجود علاقات مصرية مع أطراف متعددة في المنطقة، مؤكدًا أن الدور الذي تقوم به القاهرة كطرف سياسي في العديد من الملفات الإقليمية يمثل أحد عناصر قوتها، وبالتالي فإن الدخول في تحالفات عسكرية قد يؤثر على طبيعة هذا الدور.

السياسة المصرية وحل الصراعات بالطرق السلمية

اختتم العميد سمير راغب حديثه بالتأكيد على أن حل الصراعات في إطار سلمي يمثل أحد المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية المصرية.

وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي، أن القاهرة لا تتعامل مع التحالفات العسكرية باعتبارها الخيار الوحيد لحماية مصالحها أو دعم حلفائها، وإنما توازن بين الأدوات العسكرية والسياسية والدبلوماسية، وفقًا لطبيعة كل تهديد.

وأشار "راغب" إلى أن مصر تحرص تاريخيًا على الحفاظ على علاقاتها مع مختلف القوى، وعدم الدخول في ترتيبات قد تفرض عليها صدامًا مع طرف تربطها به علاقات سياسية أو اقتصادية أو أمنية.

اقرأ أيضًا:

هل تقتحم أمريكا جبل الفأس النووي أم تكتفي بضربات جوية؟.. خبير عسكري يوضح

خبير عسكري: الأوكتاجون ليس للجيش فقط بل لإدارة الدولة بالكامل

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان