حذف الأسعار من عبوات الأدوية يثير جدلاً.. وهيئة الدواء "لا تحسم الموقف"
كتب : أحمد جمعة
هيئة الدواء المصرية
أثار تداول أنباء عن اتجاه هيئة الدواء المصرية لحذف الأسعار المطبوعة من عبوات الأدوية واستبدالها برمز إلكتروني ضمن منظومة التتبع الدوائي الجديدة، حالة من الجدل والتساؤلات، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى صعوبة معرفة السعر أو فتح الباب أمام التلاعب به.
وبينما أكد مختصون في القطاع الدوائي أن الخطوة تأتي في إطار التحول الرقمي ومكافحة الغش الدوائي، وأنها لا تمس نظام التسعير الجبري أو تمنح الشركات حرية تعديل الأسعار، أصدرت هيئة الدواء المصرية بيانًا قالت فيه إنه "لا يعتد بأي بيانات أو معلومات لم تصدر بشكل رسمي من خلالها"، مضيفة أن "جميع القرارات والمعلومات المتعلقة بعملها تُعلن حصريًا عبر قنواتها الرسمية".
لكن الهيئة لم تنف في بيانها رسمياً أو تؤكد المضي قدماً في تطبيق تلك المنظومة الجديدة. وحاول "مصراوي" التواصل مع مسؤولي هيئة الدواء المصرية، هاتفيًا وعبر تطبيق "واتساب"، للحصول على تعليق بشأن المنظومة الجديدة، إلا أنه لم يتلق ردًا حتى وقت نشر هذا التقرير.
بدوره، قال مصدر مطلع بقطاع الدواء لمصراوي، إن المنظومة الجديدة لا تتضمن أي تعديل في سياسة تسعير الأدوية أو منح الشركات حرية تغيير الأسعار، مؤكدًا أن جميع الأسعار ستظل خاضعة لاعتماد هيئة الدواء المصرية وفق نظام التسعير الجبري، وأن التغيير يقتصر فقط على استبدال السعر المطبوع بإظهاره إلكترونيًا عبر رمز الاستجابة السريع "QR Code" ضمن منظومة التتبع الدوائي والتحول الرقمي.
وأضاف المصدر أن النظام الجديد يحقق من وجهة نظر الصيادلة ميزة إضافية تتمثل في القضاء على ظاهرة وجود أكثر من سعر للدواء الواحد، إذ سيتم تحديث السعر المعتمد مركزيًا وإتاحته إلكترونيًا لجميع الصيدليات، بما يضمن توحيد سعر البيع الرسمي على مستوى الجمهورية ويحد من أي تباين أو تلاعب في الأسعار.
تطبيق تدريجي للمنظومة
بحسب مختصين في قطاع الأدوية، فإن حذف الأسعار لن يُطبق على جميع الأدوية دفعة واحدة، وإنما يبدأ مع الشركات التي استكملت متطلبات منظومة التتبع الدوائي، والتي دخلت مصر في تنفيذها تدريجيًا منذ فبراير 2026، على أن تتوسع لاحقًا لتشمل مختلف المستحضرات الدوائية.
وبالٍأساس، تقوم المنظومة على منح كل عبوة دواء رقمًا تعريفيًا فريدًا يتيح تتبعها منذ خروجها من المصنع وحتى وصولها إلى المريض، بما يساعد في الحد من تداول الأدوية المغشوشة أو مجهولة المصدر، ويُسهل عمليات الرقابة والاستدعاء حال ظهور أي مشكلات تتعلق بالتشغيلة.
من جانبه، أكد الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة صيادلة القاهرة، أن السعر الجبري للأدوية سيظل إلزاميًا وفقًا للقانون، موضحًا أن الاختلاف يقتصر على طريقة إظهاره، حيث سيتم تضمينه داخل رمز معتمد رسميًا من هيئة الدواء، بدلًا من طباعته بشكل مباشر على العبوة.
وأوضح أن نظام التتبع والتعقب الدوائي أُقر منذ عام 2016 بهدف مكافحة الغش الدوائي وضمان تتبع حركة الدواء من المصنع وحتى المريض، مشيرًا إلى أن النظام يسهم في توحيد سعر بيع الدواء بجميع الصيدليات ومنع أي اختلاف في الأسعار بين محافظة وأخرى.
وأضاف أن الرمز الإلكتروني يتيح للصيدلي والمريض الاطلاع على جميع بيانات المستحضر، ومنها اسم الدواء، ورقم التشغيلة، وتاريخ الصلاحية، والسعر الرسمي المعتمد، فضلًا عن التحقق من أن العبوة أصلية ومسجلة لدى هيئة الدواء.
وأشار إلى أن استخدام DataMatrix بدلًا من QR Code التقليدي يعود إلى صغر حجمه وقدرته على تخزين كمية كبيرة من البيانات في مساحة محدودة، وهو المعيار المستخدم عالميًا في قطاع الصناعات الدوائية، حيث يتضمن الرقم العالمي للدواء (GTIN)، ورقم التشغيلة، وتاريخ انتهاء الصلاحية، والرقم التسلسلي الفريد لكل عبوة.
كما دعا إلى الاستفادة من المنظومة في التحول الكامل نحو النشرة الإلكترونية، بما يوفر مليارات الجنيهات التي تتحملها شركات الدواء سنويًا لطباعة النشرات الورقية، مشددا على أن تضمين السعر داخل الرمز الإلكتروني لا يتعارض مع قانون التسعير الجبري، معتبرًا أن التحول الرقمي يحقق قدرًا أكبر من الشفافية، ويضمن حصول المواطن على الدواء بالسعر الرسمي الموحد في جميع الصيدليات.
المنظومة تحمي المريض ولا ترفع الأسعار
أما قال الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، فقال إن المنظومة الجديدة لا تعني إلغاء التسعير الجبري أو تحرير أسعار الأدوية، وإنما تغيير وسيلة عرض السعر فقط، بحيث يصبح متاحًا عبر مسح الرمز الإلكتروني الموجود على العبوة.
وأوضح أن مصر بدأت تطبيق منظومة التتبع الدوائي رسميًا في الأول من فبراير 2026، وفقًا للمعايير العالمية، وجرى تنفيذها على مراحل، بدأت بالأدوية المخدرة والنفسية، ثم الأدوية المستوردة، على أن تبدأ المرحلة الثالثة اعتبارًا من الأول من أغسطس وتشمل عددًا من كبرى شركات الأدوية المحلية، مضيفاً أن الرمز الإلكتروني يتيح للمريض والصيدلي الاطلاع على بيانات العبوة، بما في ذلك رقم التشغيلة، وتاريخي الإنتاج والانتهاء، وشكل العبوة الأصلي، إلى جانب السعر الرسمي، كما يتيح مستقبلًا الاستغناء عن النشرات الورقية وتحويلها إلى نسخة إلكترونية.
وأشار إلى أن الصيدلي سيكون ملزمًا بمسح الرمز الإلكتروني لكل عبوة قبل دخولها إلى الصيدلية للتحقق من مصدرها وسلامتها، فيما يستطيع المواطن أيضًا استخدام هاتفه المحمول لمعرفة السعر الرسمي فورًا.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News