تصريح يوسف زيدان يشعل الجدل.. ما حقيقة أبرهة ومعنى "أمن البيت الحرام"؟
كتب : محمد لطفي
الدكتور يوسف زيدان
أثار الدكتور يوسف زيدان، الجدل مجددا، بعد تصريحات أدلى بها في مقابلة مع قناة سكاي نيوز العربية، فجرت ردود فعل واسعة في الأوساط الأكاديمية والدينية والثقافية.
جدل يوسف زيدان.. من أبرهة للمغول وجهيمان
تدور تصريحات يوسف زيدان المثيرة للجدل حول قصة أصحاب الفيل وشخصية أبرهة الأشرم، فضلًا عن موقفه من معركة عين جالوت وما يصفه بـ"الغلط التاريخي" في الرواية السائدة.
وشكك زيدان في الرواية التقليدية لقصة أصحاب الفيل الواردة في القرآن الكريم، وقال إن أبرهة كان قديسًا مسيحيًا ذا مكانة دينية رفيعة، وإن هذه المكانة تجعل من المستبعد أن يكون قد سعى إلى هدم مكانٍ مقدس كالكعبة. وأضاف أن أخاه "أصبهة" لا صلة له بهذه الرواية التاريخية كما يُروى.
كما طرح تساؤلات حول أحداث الحرم إبان حادثة جهيمان عام 1979، مستندًا إلى الآية القرآنية التي تصف البيت الحرام بأنه "مثابة للناس وأمنًا".
وزعم زيدان أن المغول انتصروا في معركة "عين جالوت"، وقال إن الكثير من الحقائق التاريخية لا تزال مجهولة لأننا لم نقرأ ونحقق إلا أقل من 5% من التاريخ العربي والإسلامي.
وأضاف أن جيش التتار الذي واجه المماليك في عين جالوت كان يتكون من 18 ألف مقاتل فقط، وأن هولاكو عاد بغالبية جيشه البالغة 140 ألف مقاتل إلى مقر إمبراطوريته بعدما قطع بركة خان ابن عمه طريقَ الإمدادات عنه، تاركًا مؤخرةَ جيشه لمواجهة المماليك، وخلص إلى أن التعليم خاطئ في هذا الشأن ويجب تصحيحه.
أمير سعودي يرد على يوسف زيدان: حل عنا
من جانبه رد الأمير السعودي، عبدالرحمن بن مساعد، بتدوينة على صفحته بمنصة إكس (تويتر سابقا)، الثلاثاء، قائلا: "يقول يوسف زيدان قُتِل في الحرم ناس (وقت جهيمان وده مربك) لأن هناك آية تقول وجعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا .. الآية الكريمة تقول:(وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا) ..يقول الله عز وجل في آية أخرى ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين) وهذا يعني أن وجود قتل وقتال حول البيت الحرام أو فيه أمر وارد الحدوث ولا يتعارض مع معنى الأمن الوارد في الآية.."
وتابع الأمير: "يوسف زيدان يصف الكعبة (دي أوضة) (يدي أي حد عشرة جنيه يهدها).. و أخيرًا يقرر يوسف زيدان بأن ما جاء في سورة الفيل مختلق وأبرهة قديس هو وأخوه (أصبهة) مالهمش دعوة بالحكاية دي..!"
وأضاف: "يوسف زيدان للأسف يبحث عن اثارة الجدل بأي طريقة .. فقد قال سابقًا في نسف لمعجزة الإسراء والمعراج أن المسجد الأقصى في سورة الإسراء هو مسجد في الطائف ! وليس الأقصى الذي في القدس..كذلك قال عن صلاح الدين الأيوبي أنه أحقر شخصية في التاريخ.."
وختم الأمير عبدالرحمن تدوينته بالقول: "واخيرًا أظهر لنا يوسف زيدان عبقريته في اللغة العربية في تفسيره لقصيدة كعب بن زهير (البردة) إن كلمة متبول في مطلع قصيدة (بانت سعاد فقلبي اليوم متبول)معناها أن قلب الشاعر موضوع في التوابل الحارة، بينما متبول معناها هنا هو السقيم من العشق وهو المعنى الواضح الذي يتناسب مع المقدمة الغزلية التي وضعها الشاعر في محبوبته سعاد التي أخلفت بوعودها له..يوسف زيدان يصر على أن يكون (مؤسف) زيدان..مؤسف بيه ؛ حل عنّا..!"
عبدالعظيم حماد يرد على يوسف زيدان بـ"درس في المنهج"
أما الكاتب الصحفي عبدالعظيم حماد فقال في منشور له تحت عنوان" درس في المنهج": يوسف زيدان ومن علي شاكلته يكتفون بغرورهم الذي لا مبرر له إن كان للغرور تبرير أصلا أو علي الأصح لا يهمهم إلا الفرقعة الغوغائية حتي إذا كانت النبرة هادئة واثقة متهكمة وكانت الملامح جادة أو متجهمة كما هي حالة زيدان مقابل حالة إبراهيم عيسي الخطابية مثلا.
وأضاف: لعلي أضيف ملاحظة جزئية جدا ولكنها بديهية جدا وهي أن الأفيال تتعرض في مواسم الجفاف الدورية في بعض بيئاتها لأيام طويلة من العطش ولعلي أضيف أيضا أن إدمان تسفيه الرواية والذاكرة العربية الإسلامية من موقع المسجد الأقصي إلي رمزية صلاح الدين الأيوبي إلي قصة أصحاب الفيل وما قبلها وما بعدها ليس لغرض علمي تنويري في الحقيقة ولكن غالب الاحتمالات لحاجات في نفس يوسف وأصحابه.
شعبان يفند تصريح يوسف زيدان برد تاريخي عن أبرهة
أما الدكتور شريف شعبان، الباحث المتخصص في الحضارة الإسلامية، فقال في منشور له: تابعت حديث الروائي يوسف زيدان حول نفيه قيام أبرهة الأشرم بهدم الكعبة المشرفة، متذرعاً لكون الأخير قديساً مسيحياً وليس حاكماً يمنياً، بالإضافة إلى بعد المسافة وعدم نيل الكعبة المشرفة اهتماماً آنذاك.
وأضاف: يأتي ردي تاريخياً بأن أبرهة الأشرم هو في الأصل عبد حبشي من أتباع سميفع أشوع حاكم اليمن والذي ثار عليه ليحل محله، وعرف في المصادر المسيحية بإسم أبراهام أو ابرايموس. وبلغ أبرهة في النفوذ والسيطرة إلى مد أواصر الود مع ممالك العالم القديم وقيامه بمشروع ترميم سد مأرب الشهير ليصبح الرجل الأول في الجنوب.
وتابع: الاعتقاد بأن أبرهة هو قديس جاء بسبب رغبته في التوسع في نشر المسيحية بدعم من سادته بالحبشة والدولة البيزنطية، فبنى عدة كنائس أشهرها كنيسة القليس التي دار حولها النزاع التاريخي.
وأكمل: تجلت رغبة أبرهة في هدم الكعبة المشرفة ليس لتحويل الناس عن دينهم القديم وجذبهم للقليس، ولكن لدوافع سياسية مدفوعة من البيزنطيين ضد الفرس وهو تحطيم شوكة العرب التجارية ومد نفوذه، فأراد هدم الكعبة من أجل كسر هيبتهم.
وختم بقوله: لم يكن أبرهة أول من استخدم الأفيال في الحروب والتي جلبها من الحبشة، فقد استخدم القائد القرطاجي هنبعل 37 فيل ضمن جيشه لعبور جبال الألب والزحف نحو روما في القرن 3 ق.م. ومن المعروف أن أوروبا وشمال أفريقيا ليست بيئة الأفيال ولكنها نجحت في مهمتها العسكرية ضد الرومان. وعند التحدث بالتاريخ والمقدسات لابد الإتيان بالدليل على ألسنة متخصصيه وليس لمجرد الظهور والتريند.