الدكتور زاهي حواس
شهدت ندوة ثقافية موسعة، بحضور عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس ومجموعة من الأكاديميين والمهتمين بملف الآثار، نقاشات مهمة تمحورت حول قضايا استرداد الآثار المنهوبة، وجهود الدولة المصرية في حماية وتطوير متاحفها الوطنية، فضلاً عن إطلاق حملة شعبية كبرى لجمع التوقيعات.
كواليس استرداد 10 آلاف قطعة أثرية لدولة البيرو
وكشف الدكتور زاهي حواس عن واقعة تاريخية جمعته بوزير خارجية دولة بيرو الأسبق، والذي طلب استشارته في أزمة تعنت جامعة "ييل" الأمريكية في إعادة 10,000 قطعة أثرية معارة لديهم منذ نصف قرن، رغم المراسلات الرسمية المكثفة.
وأوضح حواس أنه نصح الوزير البيروفي باتخاذ إجراءات تصعيدية فورية عبر إعلان اعتزامه مقاضاة رئيس الجامعة الأمريكية بتهمة "السرقة وحيازة آثار بشكل غير قانوني" في مؤتمر صحفي عالمي.
وأكد حواس أن هذه الاستراتيجية كللت بالنجاح الفوري؛ حيث تراجعت إدارة الجامعة بعد ساعات قليلة من التهديد بالمقاضاة وأعادت كافة الآثار لبيرو، وهو ما دفع رئيس بيرو آنذاك لتكريم حواس بأرفع وسام رسمي في البلاد وهو وسام "الشمس المشرقة".
مناظرة "أكسفورد" وتفنيد المزاعم الغربية
وتطرق عالم الآثار المصري إلى مشاركته السابقة في مناظرة كبرى بجامعة "أكسفورد" البريطانية أمام عدد من رؤساء المتاحف الغربية، الذين حاولوا تبرير الاحتفاظ بالآثار المهربة بدعوى "عدم أهلية الدول النامية في حمايتها وترميمها".
وأشار حواس إلى أنه نجح في كسب تصويت الطلاب لصالح القضية المصرية بعد تفنيده تلك المزاعم الاستعمارية، مطالباً بوقف شراء المتاحف العالمية للآثار المسروقة، والتركيز حالياً على استعادة القطع الفريدة والأساسية مثل رأس الملكة نفرتيتي وحجر رشيد.
النهضة المتحفية المصرية.. الرد العملي على المشككين
ورداً على التساؤلات المثارة حول مدى جاهزية وكفاءة المتاحف داخل مصر لحفظ الآثار، أكد حواس أن مصر شهدت طفرة ونموذجاً يحتذى به عالمياً عبر إنشاء وتطوير 22 متحفاً في مختلف المحافظات؛ وفِي مقدمتها المتحف المصري الكبير، الذي وصفه بأعظم متحف في العالم من حيث التصميم والمكانة، وكذلك متحف الحضارة بالفسطاط، ومتحف شرم الشيخ ومتحف الغردقة، ومتحف إخناتون بالمنيا.
وشدد على أن هذه المنظومة الحديثة تضمن صيانة الآثار وحمايتها بأعلى المعايير العالمية، وتدحض تماماً أي ادعاءات غربية قديمة.
حملة توقيعات مليونية.. ومقترح بالنزول للشارع والنوادي
وفيما يخص آليات الضغط الدولي لاسترداد "نفرتيتي وحجر رشيد"، أعلن حواس أن المعركة الحالية معركة شعبية بامتياز وتتطلب الوصول إلى مليون توقيع لبدء حملة دولية كبرى، متوعداً بالضغط المستمر على الجهات الدولية لضمان استجابتها.
وخلال الندوة، شهدت القاعة نقاشاً تفاعلياً بين الحضور وحواس حول فاعلية "التوقيع الإلكتروني"، حيث اقترح عدد من الحاضرين والأكاديميين التوسع في حملات التوقيع الميداني (الورقي) لتفادي أي عقبات تقنية، والنزول بالشباب المتطوع إلى النوادي الرياضية والاجتماعية الكبرى، النقابات المهنية ومراكز الشباب، والمدارس والجامعات المصرية لضمان مشاركة كافة فئات المجتمع.