"حرب الاختصاصات" تشتعل بين الصحة وسلامة الغذاء.. ماذا يحدث؟ (مستندات)
كتب : أحمد جمعة
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
أثارت خطابات متبادلة بين وزارة الصحة والسكان والهيئة القومية لسلامة الغذاء بشأن اختصاصات الرقابة على الأغذية أزمة واسعة وحالة من الارتباك بين العاملين. ففي الوقت الذي أصدرت فيه الوزارة قرارًا باستعادة مهام الرقابة على الأغذية في مختلف مراحل تداولها، تمسكت الهيئة باختصاصاتها التي وصفتها بـ"الحصرية" في الرقابة والتفتيش على المنشآت الغذائية.
كانت وزارة الصحة أصدرت، مطلع العام الجاري، تعليمات بشأن نقل اختصاصات الرقابة على الغذاء في مختلف مراحل تداوله إلى هيئة سلامة الغذاء مع بداية عام 2026، على أن يقتصر دور العاملين بالوزارة على "اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لتجنب حدوث حالات التسمم الغذائي، وإجراء أعمال التقصي الوبائي في حالات الاشتباه بالتسمم".
وحينها خاطبت هيئة سلامة الغذاء وزارة الصحة، مطالبة إياها بـ"وقف ممارسة أي اختصاصات رقابية تتعلق بسلامة ومراقبة الأغذية اعتبارًا من مطلع العام الجاري".
لكن، بعد 6 أشهر فقط من هذه الخطوة، عادت "أزمة الاختصاصات" من جديد؛ إذ أصدرت وزارة الصحة منشورًا إلى جميع مديريات الشؤون الصحية -حصل "مصراوي" على نسخة منه- تُخطرها بعودة اختصاصات الرقابة على الأغذية، مُرجعة ذلك إلى "الصالح العام، وفي إطار القرارات الصادرة عن رئاسة مجلس الوزراء، ولحين استكمال الهيئة القومية لسلامة الغذاء الإجراءات الخاصة بها بما يمكنها من أداء كافة مهام اختصاصاتها".
وشددت وزارة الصحة، في هذا السياق، على "رفع درجة الاستعداد والجاهزية والاستمرار في الإجراءات الاحترازية لتأمين عملية تداول الغذاء"، من خلال تنفيذ عدد من الإجراءات، أبرزها "استمرار العمل بالمرور على جميع المصانع والمنشآت الغذائية، على أن تكون الأولوية في المرور على المنشآت المنتجة للأغذية عالية الخطورة، مثل الألبان ومنتجاتها واللحوم ومصنعاتها"، فضلًا عن المنشآت التي تقدم الوجبات الجاهزة، "على أن يتم المرور غير المعلن وبصورة فجائية على تلك المنشآت".
لمزيد من التفاصيل عن منشور وزارة الصحة:
الرقابة على الأغذية "رايح جاي" بين الصحة وهيئة سلامة الغذاء.. ماذا حدث؟
"سلامة الغذاء" تتحدى قرار الصحة
وأثار خطاب وزارة الصحة "موجة غضب" بين قيادات هيئة سلامة الغذاء، دفعتهم إلى إصدار "خطاب مضاد" و"شن حملات موسعة بعدد من المحافظات"، وفق مصدر مُطلع لـ"مصراوي"، مع تعميم جهود الهيئة في الرقابة على الأغذية.
وقالت الهيئة، في قرار عممته على رؤساء فروعها بالمحافظات، وحصل "مصراوي" على نسخة منه، إنها رصدت تداول "مخاطبات صادرة عن جهات أخرى (في إشارة إلى وزارة الصحة) تتعلق باتخاذ إجراءات رقابية أو إدارية تخص المنشآت الغذائية، مشددةً على أن قانون إنشائها الصادر عام 2017 منحها اختصاصات "أصيلة وحصرية في مجال الرقابة والتفتيش على المنشآت الغذائية على امتداد السلسلة الغذائية".
ووجهت الهيئة العاملين إلى "عدم التأثر بأي مخاطبات أو توجيهات صادرة عن جهات أخرى من شأنها تعطيل أو الحد من مباشرة الهيئة لاختصاصاتها المقررة قانونًا، مع موافاة الإدارة المختصة بديوان عام الهيئة بأي حالات قد يترتب عليها تداخل أو ازدواجية في الاختصاصات لاتخاذ اللازم بشأنها".
وكلفت الهيئة جميع الإدارات الفنية بالاستمرار في تنفيذ أعمال الرقابة والتفتيش الدورية والمفاجئة على جميع المنشآت الغذائية الواقعة في نطاق الاختصاص، وفقًا للخطط الرقابية المعتمدة، وبما يضمن إحكام الرقابة على تداول الغذاء وحماية صحة المستهلك.
لمزيد من التفاصيل:
"سلامة الغذاء" تتحدى قرار الصحة: الرقابة على الأغذية اختصاصات "حصرية" للهيئة (خاص)
ما أسباب الأزمة؟
في اليوم الأول من الشهر الجاري، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً؛ لمتابعة إجراءات إحكام وتعزيز الرقابة على مصانع إنتاج الأغذية، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين بينهم الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة، ونائبه الدكتور عمرو قنديل، والدكتور طارق الهوبي، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسلامة الغذاء.
وخلال الاجتماع، أكد مدبولي على "تكثيف وتوسيع نطاق الحملات التفتيشية المفاجئة والدورية على جميع المنشآت الغذائية دون استثناء"، مشددًا على أهمية "استمرار التنسيق الكامل بين مختلف الوزارات والجهات الرقابية لتعزيز الرقابة والقيام بحملات تفتيش دورية على مصانع إنتاج الأغذية على مستوى الجمهورية".
وما إن صدرت تلك التوجيهات حتى تحركت الوزارة لاستعادة "اختصاصات" الرقابة على الأغذية، ما أثار "غضب" هيئة سلامة الغذاء.
ويقول مصدر إن "خطوات نقل اختصاصات الرقابة على الأغذية من الصحة إلى سلامة الغذاء جرى الاتفاق عليها في اجتماع عقد في أكتوبر عام 2024، حيث تم الاتفاق على بدء تنفيذ عملية نقل الاختصاصات بعد استكمال الإجراءات التنظيمية للهيئة، على أن يكون ذلك بداية من عام 2026".

وحينها، قررت الوزارة استمرار المديريات الصحية في استخراج الشهادات الصحية من مراكز فحص المشتغلين بالأغذية على مستوى الجمهورية، في الوقت الذي وزعت عدد من المراقبين الصحيين على وظائف أخرى، مع إصدار قرار يُحدد مهام العاملين بالمديريات.

واليوم وفي خضم هذه الأزمة، وجهت الهيئة فروعها بمختلف المحافظات بشن حملات لتعزيز الرقابة على الأسواق والمنشآت الغذائية، في حين قاد الدكتور وليد حسن، رئيس الإدارة المركزية لشئون الفروع بالهيئة، وهو الذي أصدر خطابها الأخير، حملة رقابية مشتركة بمحافظة السويس، مع مجموعة من مفتشي الهيئة، واستهدفت عددًا من المنشآت الغذائية المتداولة للحوم والدواجن ومنتجاتها بمناطق مختلفة داخل المحافظة، وأسفرت عن ضبط وإعدام كميات من الأغذية مجهولة المصدر.
لمزيد من التفاصيل
بعد نقل رقابة الغذاء.. "الصحة" تُحدد مهام العاملين بالمديريات -(مستند)