إبراهيم عيسى: 18 يونيو أهم يوم في تاريخ مصر ويجب إعادة الاعتبار له (فيديو)
كتب : أحمد العش
إبراهيم عيسى
قال الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، إن يوم 18 يونيو يُعتبر – بحسب وصفه – أهم تاريخ في حياة مصر، باعتباره تاريخ جلاء آخر جندي بريطاني عن الأراضي المصرية عام 1956، بعد نحو 74 عامًا من الاحتلال البريطاني، إلا أن هذا اليوم "مجهول ومهمش ولا يحظى بأي احتفاء وطني حقيقي"، على حد قوله.
وأضاف "عيسى" خلال فيديو بثّه عبر قناته الرسمية على يوتيوب، أن المفارقة تكمن في غياب أي مظاهر احتفال أو اهتمام رسمي أو شعبي بهذا اليوم، على عكس مناسبات أخرى تحظى بزخم كبير مثل: أعياد ثورة يوليو أو 25 يناير أو 30 يونيو، معتبرًا أن كثيرًا من هذه المناسبات تحمل طابعًا سياسيًا أكثر من كونها أعيادًا وطنية جامعة.
انتقاد الأوبريتات والاحتفالات الرسمية
اعتبر الكاتب الصحفي، أن كثرة الأوبريتات والاحتفالات الاستعراضية تمثل – من وجهة نظره – مؤشرًا سلبيًا، قائلاً إنها تعكس استمرار أنماط تقليدية في الحكم وعدم حدوث تحول حقيقي في بنية الدولة أو وعيها السياسي.
وأكد إبراهيم عيسى، أن الأعياد الوطنية الحقيقية لا تحتاج إلى مظاهر دعائية ضخمة بقدر ما تحتاج إلى وعي جمعي بقيمتها التاريخية.
إعادة قراءة مفهوم العيد الوطني
أوضح "عيسى" أن هناك خلطًا في الوعي العام بين الأعياد الوطنية والأعياد السياسية، مشيرًا إلى أن عيد 23 يوليو، على سبيل المثال، يمثل حدثًا سياسيًا مرتبطًا بتغيير نظام الحكم، وليس عيدًا وطنيًا بالمعنى المتعارف عليه، وكذلك الجدل الدائر حول توصيف ثورة 25 يناير و30 يونيو، لافتًا إلى أن وصف الثورة يحتاج إلى معايير دقيقة تتعلق بمدى إحداث تغيير جذري شامل في بنية المجتمع والدولة.
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن الأعياد التي تستحق الاحتفاء الوطني الحقيقي – بحسب رؤيته – هي ثلاثة: 18 يونيو (جلاء الإنجليز)، و25 أبريل (تحرير سيناء)، و6 أكتوبر (حرب أكتوبر)، مؤكدًا أن هذه الأحداث تمثل تحولات وطنية كبرى مرتبطة باستعادة الأرض والسيادة.
المفاوضات لا الحرب… جدل التاريخ والسياسة
توقف "عيسى" مطولًا عند فكرة أن المفاوضات كانت العامل الحاسم في إنهاء الاحتلال البريطاني واستعادة سيناء، معتبرًا أن اتفاقات الجلاء وتحرير الأراضي تمت عبر مسارات تفاوضية وسياسية معقدة، وليست عبر الحرب وحدها.
وأوضح أن مفاوضات 1954 بين مصر وبريطانيا، وما تلاها من اتفاق الجلاء عام 1956، كانت نقطة فاصلة في إنهاء الاحتلال، رغم ما صاحبها من جدل واسع واتهامات بالرفض والخيانة في ذلك الوقت، مشيرًا إلى أن القوى السياسية كافة آنذاك عارضت تلك التفاهمات في البداية قبل أن تتغير النتائج على أرض الواقع.
السودان والقاعدة البريطانية… ملفات مثيرة للجدل
تناول الإعلامي إبراهيم عيسى، واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل في تلك المرحلة، على حد تعبيره، وهي اشتراطات الجانب البريطاني المتعلقة بالسودان والوجود العسكري في قناة السويس، مؤكدًا أن رفض هذه الشروط كان أحد أسباب تعثر المفاوضات لسنوات، قبل أن يتم التوصل إلى تسوية لاحقة أنهت الوجود البريطاني بالكامل.
وأشار إلى الدور الأمريكي في تلك المرحلة، معتبرًا أن الضغوط الأمريكية ساهمت في تسريع التوصل إلى اتفاق الجلاء، إلى جانب تغيرات دولية وإقليمية أضعفت النفوذ البريطاني.
قراءة في التاريخ السياسي المصري
رأى "عيسى" أن تاريخ مصر الحديث يكشف عن نمط متكرر يتمثل في أن الإنجازات الوطنية الكبرى تحققت عبر التفاوض والسلام أكثر من الحروب، باستثناء حرب أكتوبر التي وصفها بأنها الاستثناء العسكري الأكبر.
واختتم الإعلامي إبراهيم عيسى، حديثه، بالتأكيد على أن تجاهل يوم 18 يونيو يعكس خللًا في الوعي التاريخي الوطني، داعيًا إلى إعادة الاعتبار لهذا التاريخ باعتباره يوم الاستقلال الحقيقي لمصر، على حد تعبيره، وإلى مراجعة الطريقة التي تُقدَّم بها الأعياد الوطنية للأجيال الجديدة، بعيدًا عن الانحيازات السياسية والقراءات التقليدية للتاريخ.
اقرأ أيضًا:
إبراهيم عيسى: بقاء النظام الإيراني في السلطة أولوية مطلقة فوق أي اعتبار (فيديو)
إبراهيم عيسى ينتقد إدارة الاقتصاد في مصر.. ويتحدث عن تأثير حرب إيران (فيديو)