إعلان

ضياء داوود: "الناس بتسأل على عوائد التنمية.. والمواطن الفقير أكبر ممول للضرائب"

كتب : مصراوي

11:05 م 10/02/2026

النائب ضياء الدين داود

تابعنا على

كتب - أحمد العش:
قال النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، إن الفروق بين تركيبة مجلس النواب الحالي وتركيبتي برلماني 2015 و2020 هي فروق واسعة وجوهرية، مشيرًا إلى أن برلمان 2015 جاء في أعقاب موجتي ثورتين حملتا تطلعات كبيرة لدى المواطنين بأن يكون البرلمان معبرًا عن شعارات العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، إلا أن تلك التطلعات اصطدمت مبكرًا بتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي وما ترتب عليه من أعباء قاسية على حياة الناس.

وأوضح داود، خلال حواره مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست "أسئلة حرجة"، أن برلمان 2015 تشكل في معظمه عبر النظام الفردي، في ظل انتخابات حملها المواطنون "على سواعدهم"، على حد تعبيره، قبل أن يفاجأ الشارع ببرنامج الإصلاح الاقتصادي في حكومة المهندس الراحل شريف إسماعيل، والارتباط بصندوق النقد الدولي.

ولفت إلى أن تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016 أدى إلى قفز الدولار من 9 إلى 18 جنيهًا، وهو ما تسبب في فقدان المصريين نحو 50% من قيمة مدخراتهم ودخولهم، لتتضاعف أعباء المعيشة دون نمو حقيقي في الأجور أو المعاشات.

وانتقد عضو مجلس النواب محدودية برامج الحماية الاجتماعية مقارنة بحجم الصدمة الاقتصادية، متسائلًا عن قدرة مبالغ مثل: 300 أو 500 جنيه ضمن "تكافل وكرامة" على إعالة أسرة مصرية في ظل التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات، ورفع الدعم المتتالي عن المحروقات والطاقة والتموين، مؤكدًا أن ذلك "عكنن حياة الناس" وأفقد البرلمان آنذاك قدرًا كبيرًا من الثقة الشعبية، على حد قوله.

وأشار "ضياء داود" إلى أن الاقتراض الخارجي بمليارات الدولارات، سواء من صندوق النقد أو البنك الدولي أو مؤسسات التمويل الدولية، تم دون حساب كافٍ لآثاره الاجتماعية، موضحًا أنه لا يعارض مشروعات كبرى مثل: المونوريل أو القطار الكهربائي أو العاصمة الإدارية الجديدة، لكن الأولوية، بحسب قوله، يجب أن تكون لشبكات الطاقة والبنية الأساسية التي تدعم مجتمعات عمرانية وصناعية جديدة، وترفع معدلات التشغيل والحصيلة الضريبية بشكل عادل.

وشدد على أن أخطر ما في المنظومة الحالية هو هيكل الضرائب، كاشفًا أن نحو 80% من الحصيلة الضريبية في مصر تأتي من صغار الممولين عبر ما وصفه بـ "الضرائب العمياء" المفروضة على السلع والخدمات، موضحًا أن المواطن الفقير هو الأكثر إنفاقًا قياسًا بدخله، إذ ينفق أحيانًا 120% أو 130% من دخله الشهري، ما يجعله، وفق أرقام الموازنة العامة، "أكبر ممول للخزانة العامة"، وفي الوقت نفسه الأقل استفادة من السياسات الحكومية.

وأضاف عضو مجلس النواب، أن استمرار نفس المسار الاقتصادي بعد تعديل 2018 وتشكيل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الأولى، دفع الناس للتساؤل عن عوائد التنمية، مؤكدًا أن من حق المواطن أن يشعر بها في صورة تشغيل أفضل، وارتفاع في الدخول، وتحسن في مستوى المعيشة، وانخفاض في الأسعار، لا أن تبقى أرقامًا في تقارير اقتصادية، قائلًا: "التنمية تُرى في وجوه الناس وبيوتهم ومدارس أولادهم، لا تُقرأ فقط في التقارير".

وأكد "داود" أن الإنفاق على الصحة والتعليم ما زال دون المستويات الدولية، معتبرًا أن الثروة الحقيقية لمصر هي الإنسان، وأن الاستثمار في صحة المواطنين وتعليمهم هو الطريق الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة، مشيدًا في الوقت نفسه ببعض المبادرات الناجحة مثل: "100 مليون صحة" والقضاء على فيروس "سي"، وكذلك التوجه نحو تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، لكنه انتقد بطء الجدول الزمني للتنفيذ واقتصاره حتى الآن على محافظات محدودة ذات المدينة الواحدة، على حد قوله.

وتطرق النائب ضياء الدين داود، إلى البرلمان الحالي، معتبرًا أنه جاء في ظل عملية انتخابية صاحبتها ملاحظات عديدة، إلا أنه شدد على أن مسؤولية تغيير الصورة الذهنية السلبية لدى المواطنين تقع على عاتق النواب أنفسهم، قائلًا إن البرلمان يمتلك فرصة لتقديم أداء استثنائي، خاصة في ظل قيادة وصفها بـ"الرصينة" خلال الفصل التشريعي، والتي أتاحت للأقلية البرلمانية التعبير عن آرائها والمشاركة في تحسين وتعديل بعض النصوص التشريعية داخل اللجان، بما يحقق قدرًا من التوازن داخل المؤسسة التشريعية.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان