إعلان

وزير الزراعة من قمة البوسفور: الأمن الغذائي والمائي مسؤولية مشتركة

كتب : أحمد الجندي

12:48 م 06/11/2026

تابعنا على

أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن تحقيق الأمن الغذائي والمائي يتطلب تعزيز التعاون الدولي وتكامل الجهود بين الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص ومراكز البحث العلمي، مشددًا على ضرورة التعامل مع الغذاء والمياه باعتبارهما مجالًا للشراكة والتعاون وليس التنافس والصراع.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير الزراعة في الجلسة النقاشية بعنوان «الأمن المائي والغذائي والزراعي: الأزمة العالمية الصامتة»، ضمن فعاليات قمة البوسفور السابعة عشرة «التحول العالمي والبحث عن الاستقرار»، التي تستضيفها مدينة إسطنبول التركية، حيث وجه الشكر إلى إبراهيم يماكلي، وزير الزراعة والغابات التركي، وجينجيز أوزجينجيل، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة التعاون الدولي ICP.

وزير الزراعة: الأمن الغذائي أصبح أحد عناصر الأمن القومي

وقال فاروق إن قمة البوسفور تمثل حدثًا مهمًا في مدينة إسطنبول، التي شكلت عبر تاريخها جسرًا للتواصل بين القارات ومركزًا للحوار والتفاعل بين الحضارات والأفكار، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، والتي تفرض إعادة النظر في مفاهيم الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.

وأضاف أن انعقاد القمة تحت عنوان «التحول العالمي والبحث عن الاستقرار» يعكس أهمية الحوار الدولي في مواجهة الأزمات المتشابكة، التي لم تعد آثارها تقتصر على دولة بعينها، بل امتدت إلى الاقتصادات والأسواق وسلاسل الإمداد وأنماط التجارة الدولية وأمن الموارد الأساسية.

وأوضح وزير الزراعة أن الأمن المائي والغذائي والزراعي يمثل إحدى القضايا الاستراتيجية التي تتطلب اهتمامًا دوليًا متزايدًا، مشيرًا إلى أن الأمن الغذائي لم يعد مجرد قضية مرتبطة بالإنتاج الزراعي أو توافر السلع بالأسواق، وإنما أصبح عنصرًا أساسيًا من عناصر الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وأحد المحددات الرئيسية لقدرة الدول على مواجهة الأزمات العالمية.

وأشار إلى أن الاضطرابات التي شهدتها سلاسل الإمداد العالمية كشفت عن مدى تأثر الأمن الغذائي بالصراعات الجيوسياسية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتقلبات أسعار الحبوب والأسمدة، والقيود المفروضة على حركة التجارة الدولية.

وشدد على ضرورة تطوير مفهوم الأمن الغذائي بحيث لا يقتصر على توفير الغذاء في الوقت الحالي، وإنما يمتد إلى بناء منظومات إنتاج وتخزين وتوزيع أكثر قدرة على الصمود، وضمان استدامة الموارد الطبيعية، وتعزيز التعاون الدولي بما يحقق مصالح جميع الدول.

مشروعات قومية لزيادة الإنتاج المحلي وتحقيق الأمن الغذائي

وأكد فاروق أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بملف الأمن الغذائي باعتباره أحد المحاور الرئيسية للأمن القومي، وتعمل على زيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، والتوسع في الرقعة الزراعية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة المتغيرات العالمية.

وأوضح أن مصر تنفذ عددًا من المشروعات القومية الكبرى لاستصلاح الأراضي والتوسع الزراعي، وفي مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة، الذي يمثل نموذجًا للتكامل بين التوسع الزراعي وتطوير البنية الأساسية والاستثمار في الموارد المتاحة، بما يدعم جهود الدولة لزيادة الإنتاج المحلي وتحقيق التنمية المستدامة.

وأضاف أن الدولة تعمل على تعزيز إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح، من خلال زيادة المساحات المنزرعة، وتحسين إنتاجية الفدان، وتوفير التقاوي عالية الجودة، وتطوير الممارسات الزراعية، وتقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين، بما يسهم في تقليص الفجوة الغذائية وتعزيز القدرة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.

ولفت إلى أن تحقيق الأمن الغذائي لا يعتمد على زيادة الإنتاج وحدها، بل يتطلب أيضًا تطوير منظومة التخزين والنقل والتصنيع الزراعي، وتقليل الفاقد والهدر الغذائي، وتحسين كفاءة سلاسل القيمة، وربط المزارعين بالأسواق، وتوفير بيئة مشجعة للاستثمار الزراعي.

وزير الزراعة: الأمن الغذائي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن المائي

وأشار وزير الزراعة إلى أن الأمن الغذائي يرتبط بصورة مباشرة بالأمن المائي، باعتبار أن المياه تمثل أساس الإنتاج الزراعي وركيزة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأحد أهم الموارد التي يتوقف عليها مستقبل الشعوب.

وأوضح أن العديد من دول العالم تواجه تحديات متزايدة بسبب ندرة المياه، وتغير أنماط سقوط الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الطلب على الموارد المائية نتيجة النمو السكاني والتوسع العمراني والأنشطة الاقتصادية.

وأضاف أن حدة هذه التحديات تتزايد في المناطق الجافة وشبه الجافة، ومن بينها مصر، التي تعمل على إدارة مواردها المائية بكفاءة، وتطوير نظم الري، وتعزيز إعادة استخدام المياه، والتوسع في التقنيات الحديثة لترشيد الاستهلاك وتحقيق أعلى عائد ممكن من كل وحدة مياه.

وأكد أن مواجهة تحديات المياه تتطلب التعاون والحوار والالتزام بمبادئ القانون الدولي، وتحقيق المصالح المشتركة، وعدم الإضرار بحقوق الدول ومصالحها المائية المشروعة، مشددًا على أن المياه يجب أن تكون جسرًا للتعاون والتنمية وليس سببًا للصراع، وأن الحوار البناء والتفاهم المتبادل يمثلان الطريق لتحقيق الأمن المائي وتعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.

قناة السويس وتأمين الممرات البحرية ضمن منظومة الأمن الغذائي

وتطرق فاروق إلى أهمية ممرات المياه والممرات البحرية والتجارية، باعتبارها شرايين أساسية لحركة السلع الاستراتيجية، وفي مقدمتها الغذاء والحبوب والأسمدة والطاقة، موضحًا أن أي اضطراب في الممرات البحرية أو تأخر حركة السفن أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الغذاء وتوافر مستلزمات الإنتاج الزراعي وقدرة الدول على تأمين احتياجاتها الأساسية.

ولفت إلى أن مصر تدرك، بحكم موقعها الجغرافي والاستراتيجي، أهمية استقرار حركة التجارة الدولية وتأمين الممرات الملاحية، وفي مقدمتها قناة السويس، التي تمثل أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية، وتربط بين الأسواق ومراكز الإنتاج والاستهلاك بمختلف أنحاء العالم.

وأكد أن أمن الممرات الملاحية لا يرتبط فقط بحركة التجارة والنقل، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الغذائي العالمي واستقرار الأسواق، وقدرة الدول على الحصول على الحبوب والأسمدة والسلع الأساسية بصورة منتظمة.

وشدد على أن تعزيز أمن سلاسل الإمداد يتطلب تنويع مصادر الاستيراد، وتطوير قدرات التخزين الاستراتيجي، وتحسين البنية الأساسية للنقل والخدمات اللوجستية، وتطوير آليات الإنذار المبكر وتبادل المعلومات، بما يساعد الدول على الاستعداد للأزمات والحد من آثارها.

الجغرافيا السياسية للأسمدة والحبوب وتأثيرها على الأسواق

وأوضح وزير الزراعة أن الأمن الغذائي يرتبط كذلك بالجغرافيا السياسية للأسمدة والحبوب، نظرًا لتركز إنتاج بعض السلع والمدخلات الزراعية في عدد محدود من الدول والمناطق، وهو ما يجعل الأسواق الدولية أكثر عرضة للتقلبات عند تعرض مناطق الإنتاج أو طرق التجارة للأزمات والصراعات.

وأشار إلى أن أسعار الأسمدة ومدى توافرها يؤثران بصورة مباشرة على تكلفة الإنتاج الزراعي وقدرة المزارعين على توفير العناصر الغذائية اللازمة للمحاصيل، كما تؤثر تقلبات أسعار الحبوب على تكلفة الغذاء والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للدول المستوردة.

وأكد أن تحقيق تجارة دولية عادلة ومستقرة في الغذاء والأسمدة، وتعزيز الشفافية في الأسواق العالمية، يمثلان مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي، مشددًا على أن ضمان توافر هذه السلع بأسعار مناسبة يجب أن يكون أولوية في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي ومكافحة الجوع.

الزراعة الصحراوية والتوسع في استصلاح الأراضي

وفيما يتعلق بالزراعة الصحراوية، أوضح فاروق أنها تمثل أحد المسارات المهمة لتوسيع القاعدة الإنتاجية، والاستفادة من الأراضي القابلة للاستصلاح، وتحقيق التنمية الاقتصادية بالمناطق الجديدة، خاصة في ظل محدودية الموارد المائية وتزايد الطلب على الغذاء.

وأشار إلى أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بمشروعات استصلاح الأراضي والتوسع الزراعي من خلال تنفيذ مشروعات قومية تستهدف زيادة المساحة المنزرعة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتوفير فرص العمل، ودعم التنمية المتكاملة.

وأضاف أن نجاح الزراعة الصحراوية يتطلب تخطيطًا علميًا دقيقًا، واختيار المحاصيل المناسبة لطبيعة التربة والظروف المناخية، وإدارة الموارد المائية بكفاءة، وتطبيق نظم الري الحديثة، واستخدام التقنيات المتطورة لمتابعة احتياجات المحاصيل وتحسين الإنتاجية.

وأكد أن مستقبل الزراعة الصحراوية لا يعتمد على التوسع الأفقي فقط، وإنما يرتبط أيضًا بزيادة الإنتاجية في وحدة المساحة، من خلال تطوير التقاوي، وتحسين الممارسات الزراعية، والتوسع في الزراعة الدقيقة، واستخدام الأصناف الأكثر تحملًا للحرارة والجفاف والملوحة.

وشدد على ضرورة تكامل هذه الجهود مع البحث العلمي والتعاون الدولي وتبادل الخبرات في مجالات استصلاح الأراضي وإدارة المياه وتحسين التربة، بما يتيح للدول التي تواجه ظروفًا مناخية متشابهة الاستفادة من التجارب الناجحة وتطوير حلول تتناسب مع احتياجاتها.

الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الزراعية في مواجهة الأزمات

وأكد وزير الزراعة أن التكنولوجيا الزراعية أصبحت من أهم العوامل المؤثرة في مستقبل الأمن الغذائي، لما توفره من فرص لزيادة الإنتاجية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وخفض تكاليف الإنتاج، وتقليل الفاقد.

وأوضح أن التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد والأقمار الصناعية وتحليل البيانات والطائرات بدون طيار وأنظمة الري الذكية، تتيح إمكانات واسعة لمتابعة حالة المحاصيل، وتحديد احتياجاتها المائية والسمادية، والتنبؤ بالآفات والأمراض، وتحسين إدارة العمليات الزراعية.

ولفت إلى أهمية إتاحة هذه التقنيات لصغار المزارعين، إلى جانب المشروعات الكبرى، من خلال التدريب والتمويل المناسب ونقل المعرفة وتطوير تطبيقات سهلة الاستخدام تتوافق مع احتياجات المزارعين والظروف المحلية.

وأشار إلى أن الشراكات الدولية في مجالات البحث العلمي والابتكار وتوطين التكنولوجيا الزراعية وتطوير الأصناف المحسنة ونظم الزراعة الدقيقة تمثل فرصة مهمة لتعزيز الأمن الغذائي وخلق قيمة مضافة داخل الاقتصادات الوطنية.

مصر تؤكد التزامها بمواجهة التغيرات المناخية والتصحر

وأوضح فاروق أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تعد من أكثر المناطق تعرضًا لتأثيرات التغيرات المناخية، رغم محدودية إسهام العديد من دولها في الانبعاثات العالمية، وهو ما يتطلب تعزيز التعاون الدولي لدعم جهود التكيف والحد من تدهور الأراضي وتحسين إدارة الموارد المائية والزراعية.

وأكد مواصلة مصر البناء على مخرجات مؤتمر الأطراف السابع والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، الذي استضافته مدينة شرم الشيخ عام 2022، مشيرًا إلى استعداد مصر لاستضافة مؤتمر الأطراف الثامن عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر عام 2028، بما يعكس التزامها بدعم الجهود الدولية لمكافحة التصحر واستعادة الأراضي المتدهورة وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.

دعوة لتعزيز الاستثمارات المشتركة في المشروعات الزراعية

ولفت وزير الزراعة إلى أن التحولات العالمية تؤكد الترابط الوثيق بين الأمن الغذائي والمائي وأمن الطاقة واستقرار التجارة الدولية وتطورات الاقتصاد العالمي، وهو ما يتطلب تبني سياسات متكاملة تربط بين قطاعات الزراعة والمياه والطاقة والنقل والتجارة والتمويل والابتكار.

وأضاف أن تحقيق الاستقرار يستلزم تعزيز قدرة الدول على مواجهة الصدمات، من خلال تنويع مصادر الإمداد، وتطوير نظم التخزين، وتحسين البنية الأساسية، ودعم الإنتاج المحلي، وتوسيع نطاق التعاون الإقليمي والدولي.

وأعرب عن تطلعه إلى أن تسهم قمة البوسفور السابعة عشرة في تطوير مبادرات عملية لتعزيز أمن سلاسل الإمداد الغذائية، ودعم التعاون في مجالات التكنولوجيا الزراعية وإدارة المياه والزراعة الصحراوية، وتطوير نظم الإنذار المبكر للأسواق، وتحسين كفاءة التخزين والنقل والتصنيع الزراعي.

وشدد على أهمية تشجيع الاستثمارات المشتركة في المشروعات الزراعية ومرافق التخزين والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، مع دعم صغار المزارعين وتمكينهم من الوصول إلى التمويل والتكنولوجيا والأسواق.

وأكد استعداد مصر لتعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الدولية، وتبادل الخبرات وتطوير الشراكات التي تسهم في زيادة الإنتاج الزراعي وتحسين كفاءة استخدام المياه ودعم البحث العلمي والابتكار ونقل التكنولوجيا.

فاروق: الغذاء والمياه يجب أن يكونا مجالًا للتعاون وليس الصراع

واختتم وزير الزراعة بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على كيفية إنتاج المزيد من الغذاء، بل يمتد إلى ضمان إنتاجه بصورة مستدامة، وتوفير المياه اللازمة له، وحماية الأراضي التي ينمو عليها، وضمان وصوله إلى الأسواق عبر ممرات تجارية آمنة ومستقرة.

وشدد على أن الأمن الغذائي والمائي مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص ومراكز البحث العلمي والمجتمعات الزراعية، لبناء منظومة عالمية أكثر عدالة ومرونة وقدرة على مواجهة الأزمات.

وطالب بجعل الغذاء والمياه مجالًا للتعاون والشراكة بدلًا من التنافس والصراع، والعمل على تحويل التحديات العالمية إلى فرص للتنمية والابتكار والاستثمار، بما يحقق الاستقرار للشعوب ويحفظ حقوق الأجيال القادمة.

وفي ختام كلمته، وجه فاروق الشكر لمنظمي قمة البوسفور السابعة عشرة على إتاحة الفرصة للحوار وتبادل الرؤى، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم المناقشات في صياغة توصيات عملية تدعم الأمن الغذائي والمائي والزراعي، وتعزز التعاون الدولي من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

اقرأ أيضًا:
ريهام عياد ترد على منتقدي لقاء ضياء رشوان مع المؤثرين: مش عايزين صدام

التعليم تحسم الجدل بشأن مد إجازة نصف العام الدراسي إلى 30 يومًا

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك