وجّهت الإعلامية نبيلة البدوي سؤالًا إلى الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، بشأن غضب بعض الصحفيين من صعود المؤثرين وصناع المحتوى، والاتهامات التي تُثار بشأن حصول بعض الصحفيين على أموال مقابل نشر أخبار أو حذفها من قبل صانع المحتوى حمدي عاشور خلال لقاء مع الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام مع صناع المحتوى والمؤثرين.
وقال "الجلاد" خلال لقائه في برنامج "خارج النص"، إنه ليس غاضبًا من المؤثرين أو صناع المحتوى، موضحًا أن تحفظه الأساسي يتعلق بضرورة أن تعمل وزارة الإعلام والجهات المسؤولة على معالجة أزمات الإعلام أولًا، بدلًا من توجيه الانتقادات إلى المؤثرين وتحميلهم مسؤولية تراجع دور الصحافة.
وأضاف مجدي الجلاد أن القضية لا تتعلق برفض وجود المؤثرين أو صناع المحتوى، وإنما بطبيعة المشهد الإعلامي في مصر، مشيرًا إلى أن التأثير أصبح مطلوبًا أن يسير في اتجاه واحد يتوافق مع إرادة الدولة والنظام والحكومة، وأن هناك رغبة في أن يكون الإعلام، وكذلك شبكات التواصل الاجتماعي، خاضعًا للمنطق نفسه.
البيّنة على من ادعى والاتهامات لا تُعمم
وفيما يتعلق بالاتهامات التي أُثيرت بشأن حصول بعض الصحفيين على أموال مقابل نشر أخبار أو حذفها، أوضح "الجلاد" أنه لم يحضر الاجتماع الذي قيلت خلاله تلك الاتهامات، مؤكدًا أن القاعدة القانونية والأخلاقية تقول إن "البينة على من ادعى".
وأشار إلى أن القضاء يأخذ مجراه في دعوى رفعها أحد الصحفيين بشأن هذه الاتهامات، مشددًا على ضرورة عدم تعميم الاتهامات على جموع الصحفيين، لأن كل مهنة تضم عناصر جيدة وأخرى سيئة، ولا يجوز محاسبة أصحاب المهنة جميعًا بسبب تصرفات أفراد.
مواقع "بير السلم" لا تمثل الصحافة المحترفة
شدد الجلاد على ضرورة التمييز بين المؤسسات الصحفية المحترفة التي تعمل وفق قواعد مهنية واضحة، وبين بعض المواقع الصغيرة غير المهنية، التي وصفها بأنها تعمل "تحت بير السلم"، وقد تتحول إلى أدوات للابتزاز أو ممارسة ضغوط على الآخرين.
وأكد أن وجود تجاوزات في بعض المواقع لا يعني أن المؤسسات الصحفية الكبرى تعمل بالطريقة نفسها، أو أن الاتهامات التي تُثار بشأن بعض الأفراد يمكن أن تنسحب على الصحافة باعتبارها مهنة ومؤسسات.
قرار حذف الأخبار في مواقع "أونا" بيد رئيس التحرير وحده
كشف رئيس تحرير مؤسسة "أونا" أن قرار حذف أي خبر أو كلمة من المواقع التابعة للمؤسسة، وهي "مصراوي" و"يلا كورة" و"الكونسلتو" و"شيفت"، يعود إليه وحده، باعتباره رئيس التحرير، موضحًا أن هذا القرار يأتي ضمن تعليمات ثابتة داخل المؤسسة.
وأوضح أن الهدف من هذه السياسة هو حماية مديري التحرير والصحفيين من الضغوط التي قد يتعرضون لها بسبب طلب حذف خبر أو تحميلهم مسؤولية اتخاذ قرار في هذا الشأن، مؤكدًا أنه لا يعرف أن أحدًا داخل مؤسسته يتقاضى أموالًا مقابل نشر خبر أو حذفه، وأنه لن يتهاون إذا اكتشف حدوث ذلك، قائلًا:"لو عرفت إن صحفي عندي بياخد فلوس علشان يحذف خبر أو ينشره هقطع رقبته".
الفساد موجود في كل المهن.. ولا يجوز اتهام الصحفيين جميعًا
ولفت "الجلاد" إلى أن عدد أعضاء نقابة الصحفيين يبلغ نحو 13 ألفًا، إلى جانب عشرات الآلاف ممن يعملون في المجال الإعلامي دون عضوية النقابة، مشيرًا إلى أن الحديث عن تجاوزات بعض العاملين لا ينبغي أن يتحول إلى اتهام شامل للمهنة.
وضرب أمثلة بمهن أخرى، مثل: الطب والهندسة والتعليم، مؤكدًا أن الفساد أو التجاوزات قد تظهر في أي مجال، لكن ذلك لا يعني أن أصحاب المهنة جميعًا متورطون فيها، أو أن يتم اختزال المؤسسات المحترفة في ممارسات أفراد أو مواقع غير مهنية.
ماذا قال حمدي عاشور عن الصحفيين؟
ترجع تفاصيل الأزمة إلى تصريحات أدلى بها حمدي عاشور، خلال لقائه وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الأحد الماضي، مع عدد من صناع المحتوى والمؤثرين، إذ تطرق إلى ما وصفه بـ"الصحافة المدفوعة"، متهمًا بعض الصحفيين بتقاضي أموال مقابل نشر أخباره، وهو ما أثار حالة من الاعتراض بين عدد من الصحفيين المشاركين في اللقاء.
وفي أعقاب هذه التصريحات، أعلن الصحفي جرجس فكري عزمه اتخاذ إجراءات قانونية، إلى جانب التقدم بشكوى رسمية إلى نقابة الصحفيين، احتجاجًا على ما اعتبره إساءة للمهنة والعاملين بها.
من جانبه، أوضح مصدر مسؤول بوزارة الدولة للإعلام، في تصريحات خاصة لمصراوي، أن تصريحات عاشور لم تستهدف تعميم الاتهامات على جموع الصحفيين، وإنما تضمنت إشارة إلى ممارسات أو وقائع محددة، مؤكدًا أن الحديث لم يكن موجهًا إلى الصحفيين بشكل عام، ولمزيد من التفاصيل اضغط هنا.اقرأ أيضًا:
مجدي الجلاد ينتقد تغيير سياسات التعليم مع تعاقب المسؤولين: "كل وزير بيجي يردم على اللي قبله"
مجدي الجلاد يكشف تداعيات تهديدات الحوثيين للسعودية على مصر وقناة السويس
مجدي الجلاد: الحكومة بتشتكي من الحكومة وده ميحصلش إلا في مصر أو في مسرحية عادل إمام!