أكد الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، أن الأصوات المطالبة بتعديل الدستور لا تدرك قيمة موقف الرئيس السيسي التاريخي المعلن.
وردًا على سؤال وجهته الإعلامية نبيلة البدوي إلى مجدي الجلاد، بشأن الأصوات المطالبة بتعديل الدستور في الوقت الحالي، وأسباب إعادة فتح هذا الملف رغم إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي موقفه من الاستمرار في الحكم بعد عام 2030، أعرب "الجلاد" عن استغرابه من طرح مسألة تعديل الدستور في الوقت الحالي، معتبرًا أن القفز إلى هذا الموضوع يمثل طرحًا غير مكتمل، خاصة أن رئيس الجمهورية أعلن بنفسه، وفي أكثر من مناسبة، موقفه بوضوح من عدم المساس بالدستور الحالي.
وأضاف "الجلاد"، خلال لقائه مع نبيلة البدوي، في برنامج "خارج النص"، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن أمام الرأي العام، وعلى الهواء مباشرة، ثلاث مرات، أنه لا مساس بالدستور الحالي، كما أكد خلال كلماته في أكاديمية الشرطة والأكاديمية العسكرية أن عام 2030 سيكون آخر مدة رئاسية له، وأنه لن يستمر في منصب رئيس الجمهورية بعد ذلك.
وأوضح مجدي الجلاد أن هذه التصريحات تستوجب التوقف أمامها، لا سيما أن الرئيس هو المستفيد الأول، من الناحية الشخصية، من أي مطالبات بتعديل الدستور تسمح باستمراره في الحكم، لكنه اتخذ موقفًا واضحًا وأعلنه للرأي العام، بما يجعله التزامًا منه تجاه نفسه والآخرين.
الجلاد: إعلان الرئيس السيسي عدم الاستمرار في الحكم بعد 2030 خطوة تاريخية
وأشار "الجلاد" إلى أنه يرى أن الرئيس السيسي اتخذ خطوة تاريخية غير مسبوقة، يمكن أن يكون لها تأثير كبير في مستقبل الحياة السياسية المصرية، معتبرًا أن هذا الموقف قد يسجل له التاريخ باعتباره خطوة على طريق انتقال مصر إلى دولة ديمقراطية مدنية حديثة، تقوم على مبدأ تداول السلطة.
وأكد أن تحقيق هذا التحول يتطلب ترسيخ مبدأ تداول السلطة، بما يسمح بوجود منافسة سياسية حقيقية وانتقال طبيعي للحكم، حتى لو مرت الدولة بمراحل انتقالية قوية، مشددًا على أن هذه الخطوة قد تمثل نقلة كبيرة في تاريخ مصر إذا جرى البناء عليها.
وأضاف أن من يطالبون الرئيس بالتراجع عن موقفه المعلن، لا يدركون، من وجهة نظره، قيمة الخطوة التي اتخذها، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي لديه فرصة لترك أثر تاريخي من خلال إرساء مبدأ تداول السلطة، وأن يصبح هذا التحول جزءًا من إرثه السياسي.
مجدي الجلاد: تداول السلطة لا يعني التخلي عن خبرات الرؤساء السابقين
أوضح مجدي الجلاد أن هناك مفهومًا خاطئًا لدى البعض بشأن تداول السلطة، إذ يعتقدون أن هذا المبدأ يعني مجرد تغيير رئيس الدولة، بينما المفهوم الحقيقي يتمثل في أن تكون هناك ظروف طبيعية تسمح بانتقال الحكم، وأن تصبح مصر دولة لديها رئيس سابق ورؤساء سابقون.
ولفت إلى أن وجود رئيس سابق لا يعني خروجه من الحياة العامة أو الاستغناء عن خبراته، بل يمكن أن يظل شخصية وطنية كبيرة وحكيمة، تلجأ إليه الدولة في الأزمات والمشكلات، وتستفيد من تجاربه وخبراته بعد انتهاء فترة توليه المسؤولية.
وشدد "الجلاد" على أن تداول السلطة لا يتعارض مع احترام رئيس الجمهورية أو تقدير ما قدمه، كما أن عدم التمسك ببقائه في الحكم مدى الحياة لا يمكن اعتباره خيانة أو موقفًا معاديًا له، مؤكدًا أن مصلحة مصر يجب أن تكون في المقام الأول.
مجدي الجلاد: كرسي الحكم مؤقت والتحولات التاريخية تبقى إلى الأبد
واختتم الإعلامي مجدي الجلاد بالتأكيد على أن منصب الحكم، طالت مدته أو قصرت، يظل مؤقتًا، بينما تبقى الخطوات والتحولات التاريخية التي يحققها المسؤول في تاريخ بلاده ممتدة إلى الأبد، معتبرًا أن قيمة أي رئيس لا تتوقف عند مدة بقائه في السلطة، وإنما فيما يتركه من أثر للمستقبل.
اقرأ أيضًا:
مجدي الجلاد ينتقد تغيير سياسات التعليم مع تعاقب المسؤولين: "كل وزير بيجي يردم على اللي قبله"
مجدي الجلاد يكشف تداعيات تهديدات الحوثيين للسعودية على مصر وقناة السويس