تحول المتحف المصري الكبير إلى منصة دبلوماسية ثقافية عليا لمصر، خلال العام الماضي، حيث تمر اليوم الذكرى الأولى للافتتاح الرسمي للمتحف، والذي شهد توافد قادة وملوك من مختلف دول العالم إلى هنا.
وقد استهل المتحف دوره الدبلوماسي بحضور ملوك ورؤساء ووفود رفيعة المستوى من 44 دولة، حيث جالوا في البهو العظيم واستمعوا لشرح مفصل حول عبقرية التصميم المعماري الممتد نحو أهرامات الجيزة. وأعقب ذلك زيارات متتالية لرؤساء حكومات ودبلوماسيي دول الاتحاد الأوروبي للوقوف على المعايير البيئية التي حاز المتحف بموجبها شهادة الاستدامة الدولية كأول متحف أخضر ومعتمد بيئياً في أفريقيا والشرق الأوسط.
كما حظي الصرح بزيارة رفيعة من مسؤولي منظمة اليونسكو والمنظمات التراثية الدولية الذين أشادوا بتقنيات العرض الحديثة وسيناريو إعادة تجميع قاعات مراكب خوفو الشمسية.
وامتدت الأهمية الإقليمية للمتحف عبر جولات قادة ودبلوماسيي قارة إفريقيا الذين توقفوا أمام تمثال الملك رمسيس الثاني والمسلة المعلقة، مؤكدين على الدور المصري في صون التراث الإنساني.
وفي سياق متصل، استقبل المتحف وفوداً من إدارة متحف اللوفر والمتاحف العالمية الكبرى لبحث التعاون في مجالات الترميم، حيث تفقد الوفد قاعتي الملك توت عنخ آمون اللتين تضمّان أكثر من 5500 قطعة تُعرض كاملة لأول مرة.
وتواصل الزخم بزيارات الوفود الرسمية للدول العربية والشخصيات البارزة التي حرصت على التقاط الصور التذكارية من شرفة الرؤية البانورامية المطلة على الأهرامات.
ولم تقتصر الجولات على البعد السياسي والآثاري، بل شملت قيادات المنظمات السياحية والاقتصادية العالمية للوقوف على تأثير المتحف في زيادة متوسط الليالي السياحية ومعدلات الإنفاق في العاصمة.
كما استضاف المتحف وفوداً جامعية وأكاديمية متخصصة في علم الآثار والأنثروبولوجيا من مختلف دول العالم للاطلاع على أحدث التقنيات المعملية في معالجة الآثار العضوية. وعلاوة على ذلك، توافد نجوم الفن والإعلام والصحافة العالمية لتغطية هذا المعلم البارز وإنتاج وثائقيات تصفه بأنه أحد أعظم الصروح المتحفية في العالم.
وتُوجت هذه المحطات بزيارات تعليمية ودبلوماسية شابة لآلاف الطلاب والشباب الدوليين الذين شاركوا في جولات تفاعلية عبر الأقسام التعليمية والوسائط المتقدمة، ليبقى المتحف شرياناً حياً يربط عظمة الماضي بطموحات المستقبل.
وفيما يلي نظرة تفصيلية على أبرز زيارات القادة الأجانب..
زيارة الرئيس الصيني..
كانت زيارة الرئيس الصيني من أبرز الأحداث في التبادلات رفيعة المستوى التي شهدها المتحف المصري الكبير خلال عامه الأول.
وفي مطلع سبتمبر 2026، قام الرئيس الصيني وزوجته بزيارة المتحف المصري الكبير أثناء زيارته الرسمية لمصر.
ولم تكن هذه الزيارة رمزاً لعمق الصداقة بين الصين ومصر فحسب، بل أظهرت أيضاً الأهمية التي توليها الصين للحضارة المصرية القديمة.
الملك فيليبي السادس ملك إسبانيا..
كان الملك فيليبي السادس ملك إسبانيا من أوائل القادة الذين أكدوا حضورهم.
وفي عام 2025، وجّه الرئيس المصري الدعوة رسمياً للملك الإسباني لحضور حفل الافتتاح، وبالفعل حفل الافتتاح العالمي للمتحف المصري الكبير، والتقط صوراً تذكارية مع الفنانين المشاركين في الحفل.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون..
خلال زيارته الرسمية لمصر، قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بجولة ثقافية في المتحف المصري الكبير برفقة الرئيس المصري.
وقد جذبت هذه الزيارة اهتماماً واسعاً من وسائل الإعلام العالمية، ولم تكن جولة ماكرون في المتحف مجرد استكشاف للآثار فحسب، بل كانت أيضاً إشارة دبلوماسية قبل القمة الثلاثية اللاحقة لمناقشة قضايا غزة، مما أضفى على الزيارة الثقافية بعداً سياسياً قوياً.
الرئيس سيريل رامافوزا رئيس جنوب أفريقيا..
في أكتوبر 2026، قام الرئيس سيريل رامافوزا رئيس جنوب أفريقيا بزيارة خاصة للمتحف المصري الكبير، برفقة شريف فتحي وزير السياحة والآثار، وتجول في البهو الرئيسي وقاعات توت عنخ آمون، وأبدى إعجاباً خاصاً بتمثال رمسيس الثاني.
وقد صرّح رامافوزا أنه خلال الزيارة، أبرزت مصر تراثها الثقافي الغني، وأكد مجدداً على الهوية الأفريقية المشتركة والروابط الثقافية بين جنوب أفريقيا ومصر.
الملك فيليب ملك بلجيكا..
بعد حضوره حفل الافتتاح، لم يكتفِ الملك فيليب ملك بلجيكا بجولة المتحف فحسب، بل قام أيضاً بجولة خاصة في منطقتي سقارة وأبو صير الأثريتين.
وقد أظهر هذا الترتيب رغبة القادة الأجانب في التعمق من "المشاهدة" إلى "الاستكشاف" فيما يتعلق بالحضارة المصرية.
الأميرة أكيكو اليابانية..
ممثلةً لإمبراطور اليابان، حضرت الأميرة أكيكو حفل افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر.
وخلال زيارتها، أشادت على وجه التحديد بدقة الترجمة اليابانية داخل المتحف، معتبرةً ذلك تجسيداً لمستوى عالٍ من الاحتراف. كما زارت مدرسة مصرية يابانية، وتفاعلت مع الطلاب حول موضوع افتتاح المتحف، مما جعل الزيارة الثقافية أكثر دفئاً وإنسانية.