قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أن الحكومة تستهدف خلال السنوات المقبلة ترسيخ نموذج اقتصادي يعتمد بصورة أكبر على الإنتاج والتصدير والاستثمار، بدلًا من الاعتماد على عوامل استثنائية أو تدفقات مؤقتة، موضحًا أن هذا التحول يرتبط كذلك بقدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل جديدة في ظل دخول ما بين مليون ومليون ونصف المليون شاب إلى سوق العمل سنويًا.
وأضاف مدبولي في مقابلة مع CNN الاقتصادية، أن معدل البطالة تراجع إلى 5.8% في أغسطس الماضي، مقارنة بنحو 13% في عام 2013، رغم زيادة عدد السكان بنحو 22 مليون نسمة خلال الفترة نفسها، وربط هذا التراجع بالاستثمارات التي نفذتها الدولة في البنية الأساسية، والتي ساعدت على تهيئة البيئة اللازمة لزيادة استثمارات القطاع الخاص وخلق فرص عمل جديدة.
وأشار إلى أن الدولة اضطرت إلى تحمل جانب كبير من الاستثمارات في البنية الأساسية خلال السنوات الماضية في ظل الظروف السياسية والاقتصادية التي أعقبت عام 2011، موضحًا أن القطاع الخاص كان أكثر تحفظًا تجاه الاستثمار في مشروعات ضخمة وطويلة الأجل خلال تلك الفترة، وأن هذه الاستثمارات شملت قطاعات الكهرباء والطاقة والمياه والصرف الصحي والطرق والموانئ والمطارات وشبكات النقل.
وتابع أن المستثمرين ينظرون إلى توافر البنية الأساسية والخدمات اللوجستية عند اتخاذ قرار الاستثمار، بما في ذلك الكهرباء والغاز والموانئ والطرق والسكك الحديدية والمياه والصرف الصناعي، مؤكدًا أن الصادرات غير البترولية تمثل أحد المؤشرات الرئيسية التي تعتمد عليها الحكومة في قياس تحول الاقتصاد نحو الأنشطة الإنتاجية.
وشدد على أن قيمة الصادرات غير البترولية ارتفعت من نحو 40 مليار دولار قبل عامين إلى 48 مليار دولار في العام التالي، بينما بلغت نحو 25.5 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، وأن مصر تستهدف رفع الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، معتبرًا أن زيادة الصادرات تمثل عاملًا مهمًا في تعزيز قدرة الاقتصاد على توفير النقد الأجنبي وتقليل حساسيته تجاه التطورات الخارجية.
وأكد أن منطقة قناة السويس الاقتصادية شهدت إنشاء أكثر من 160 مصنعًا خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، مع توقع افتتاح نحو 200 مصنع إضافي خلال العامين المقبلين، وهو ما وصفه بأنه مصدر محتمل لمزيد من فرص العمل وزيادة التصنيع المحلي، وأن الهدف لا يقتصر على زيادة عدد المصانع، وإنما يتضمن تعميق التصنيع المحلي والانتقال من نموذج التجميع إلى صناعات ذات قيمة مضافة أعلى.