وجه الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام التي تضم مواقع (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، سؤالًا إلى السياسي حمدين صباحي، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، بشأن ضعف المعارضة في مصر، وما إذا كان المعارضون مستعدين لتحمل الثمن المترتب على مواقفهم السياسية.
جاء ذلك خلال الجزء الأول من حوارهما في بودكاست "أسئلة حرجة" المذاع عبر "مصراوي"، إذ ناقش الطرفان واقع المعارضة المصرية، وأسباب ضعف الأحزاب، ومدى قدرتها على التواصل مع الشارع والتعبير عن حالة عدم الرضا الشعبي عن السلطة.
حمدين صباحي: الأحزاب ضعيفة وشعبية السلطة متدنية
قال حمدين صباحي إن فهم المعارضة باعتبارها ظاهرة مجتمعية لا يقتصر على النظر إليها باعتبارها ظاهرة سياسية، مشيرًا إلى أهمية ما وصفه بـ"الرضا الشعبي عن السلطة" في قياس طبيعة العلاقة بين السلطة والشعب.
وأوضح أن العلوم السياسية تتعامل مع الرضا الشعبي باعتباره عاملًا رئيسيًا في قياس علاقة السلطة بالشعب الذي تحكمه، مضيفًا أن من يتابع أحوال المصريين في الشوارع والمقاهي والمصانع والمزارع والأسر والمنتديات، يمكنه بحسب رؤيته، ملاحظة عدم وجود رضا عن السلطة الحاكمة.
وأشار السياسي حمدين صباحي إلى أن الحديث عن المعارضة في مصر يجب أن يضع في الاعتبار "تدني معدل أو مستوى الرضا الشعبي عن السلطة التي تحكمنا"، موضحًا أن حالة عدم الرضا يفترض أن تجد تعبيرًا عنها في أشكال متعددة للمعارضة.
وأضاف أن الأحزاب السياسية تأتي في مقدمة هذه الأشكال، لافتًا إلى أن الأحزاب المعارضة في مصر متعددة، لكنها "كلها ضعيف"، بحسب تعبيره، مؤكدًا أن هناك عددًا كبيرًا من الأحزاب التي تعلن موقفها المعارض للنظام الحاكم وتطرح من وجهة نظرها ما تعتبره أخطاء، وتحاول أحيانًا تقديم البديل.
حمدين صباحي: الأحزاب محاصرة داخل مقراتها
تابع "صباحي" أن هذه الأحزاب تعاني، من وجهة نظره، بسبب بقائها "محاصرة داخل مقراتها الرسمية"، وعدم امتلاكها فرصًا كافية للتواصل مع المواطنين، رغم وجود حالة واسعة من عدم الرضا الشعبي.
وقال إن "المعارضة ضعيفة بقدر ابتعادها عن الناس"، معتبرًا أن وجود حالة من عدم الرضا الشعبي لا ينعكس بالضرورة على قوة المعارضة إذا لم تستطع الأحزاب والقوى السياسية التواصل مع المواطنين والتعبير عن مواقفهم.
وتدخل مجدي الجلاد، مشيرًا إلى أن أصل مفهوم المعارضة في العلوم السياسية هو اتخاذ موقف سياسي وعدم الاستسلام لمسألة السلطة، متسائلًا عما إذا كان المعارض يتعامل مع فكرة تحمل تبعات موقفه باعتبارها جزءًا طبيعيًا من العمل السياسي.
مجدي الجلاد: "المعارض دائمًا يتصالح مع ذاته أنه سيدفع الثمن"
قال مجدي الجلاد لحمدين صباحي: "المعارض دائمًا يتصالح مع ذاته أنه سيدفع الثمن.. يبقى إحنا عندنا معارضة مش عايزة تدفع الثمن".
ورد "صباحي" بأن المعارضة في مصر تدفع بالفعل ثمن مواقفها، مستشهدًا بعدد من صور التضييق التي قال إنها تطال معارضين، من بينها: الحبس والتضييق في الرزق والعمل والسفر والحركة، فضلًا عن منع بعضهم من الحديث أو الظهور الإعلامي.
وأضاف أن صور التضييق، وفق ما طرحه خلال الحوار، تشمل أيضًا حجب وسائل إعلام معارضة، ومنع معارضين من الظهور على قنوات رسمية، إلى جانب منع عقد مؤتمرات سياسية في الشارع أو تنظيم مظاهرات سلمية.
وأشار حمدين صباحي إلى أن "حق القول والتنظيم والحركة الجماهيرية السلمية مكفول بالدستور"، لكنه اعتبر أن ممارسة هذه الحقوق تظل مقيدة.
حمدين صباحي: المعارضة لا تنتظر دعوة من السلطة
قال "صباحي" إن المعارضة في مصر لا تنتظر أن تمنحها السلطة مساحة لممارسة دورها، مؤكدًا أن المعارضة لو استسلمت لما تقوله السلطة من أنها لا تريد حركة في الشارع، "كان زمان المعارضة انتهت".
وأوضح صباحي أن استمرار المعارضة يعكس وجود إرادة لدى معارضين من قوى سياسية وأيديولوجيات متعددة للتمسك بمواقفهم، وإعلان ما يرونه أخطاء للسلطة، مشيرًا إلى أن هذه الإرادة لا تزال موجودة رغم ضعف الأحزاب.
وأكد السياسي حمدين صباحي أن المعارضة موجودة في مصر، وأن هناك عددًا من القوى السياسية والمعارضين الذين يتمسكون بمواقفهم ويواصلون التعبير عن رؤيتهم المعارضة للسلطة.
اقرأ أيضًا:
مجدي الجلاد يفاجئ حمدين صباحي: لو كنت مسؤول هتعمل إيه في أزمة الدولار؟ والأخير: "التعويم مش حل"
حمدين صباحي يكشف سر زيارة بشار وأخطاء عبدالناصر ومصير المعارضة – فيديو
حمدين صباحي الذي لا نعرفه.. ناديه المفضل وحكايات عن فيروز والمليجي وابنته سلمى – فيديو