قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن التحركات الخارجية الأخيرة للقيادة السياسية، والتي شملت عددًا من الدول في أوروبا وآسيا وأفريقيا، تعكس توجهًا مصريًا قائمًا على تعزيز الحضور في مختلف الدوائر الإقليمية والدولية، بما يدعم المصالح المصرية ويرسخ العلاقات مع الشركاء الاستراتيجيين.
وأضاف فهمي خلال مداخلة ببرنامج "الحياة اليوم" عبر قناة "الحياة"، أن الاستقبال الذي حظي به الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زيارته إلى موسكو يعكس مستوى العلاقات المتنامية بين مصر وروسيا، مشيرًا إلى أن تنوع الزيارات الخارجية يؤكد وجود رؤية واضحة وقدرة على استشراف المتغيرات الدولية وبناء شراكات متوازنة مع القوى الكبرى.
وأشار إلى أن الدولة المصرية تدير تحركاتها الخارجية بقدر كبير من المسؤولية في ظل بيئة إقليمية تعاني من أزمات متلاحقة وصراعات مفتوحة، موضحًا أن القاهرة حافظت على مكانتها الدولية من خلال مواقف مستقرة ومتوازنة وعدم الانخراط في النزاعات التي تشهدها المنطقة.
وتابع أن عدداً من القوى الدولية الكبرى تنظر إلى مصر باعتبارها دولة محورية في محيطها العربي والأفريقي، فضلًا عن كونها بوابة مهمة للقارة الأفريقية، لافتًا إلى أن هذه المكانة تنعكس في حجم التعاون المشترك مع العديد من الدول في مشروعات استراتيجية كبرى، من بينها مشروع محطة الضبعة النووية.
وشدد طارق فهمي على أن الدبلوماسية المصرية تلتزم بثوابت واضحة في التعامل مع أزمات المنطقة، تشمل رفض الاعتداء على دول الخليج، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب دعم مفهوم المسؤولية المشتركة في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأكد أستاذ العلوم السياسية على أن نجاح السياسة الخارجية المصرية يرتبط بقدرتها على ترجمة المواقف المعلنة إلى سياسات عملية وتحركات واقعية على الأرض، وهو ما عزز من مستوى الثقة التي تحظى بها القاهرة لدى العديد من الأطراف الإقليمية والدولية الساعية إلى خفض التوترات وتسوية الأزمات.
وشدد على أن التناغم بين الدبلوماسية الرئاسية والأداء المهني لمؤسسات الدولة المختلفة ساهم في تعزيز الحضور المصري على الساحة الدولية، موضحًا أن الخطاب السياسي والدبلوماسي المصري يتسم بالموضوعية والاتزان، الأمر الذي يدعم الدور المصري في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية المعقدة.