إعلان

رئيس الوزراء: نعمل على إنشاء 7 ممرات لوجستية متكاملة في مصر

كتب : محمد ممدوح

06:34 م 02/10/2026

تابعنا على

شارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمداخلة خلال جلسة حول «ممرات التنمية والمسارات اللوجستية»، وذلك على هامش استضافة مصر، خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026 بمدينة العلمين الجديدة، سلسلة من الفعاليات الأفريقية رفيعة المستوى، التي تشمل «منتدى العلمين - أفريقيا للأعمال»، وقمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «النيباد»، والاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، بحضور عدد من الوزراء والمسئولين وقيادات قطاع الأعمال والقطاع الخاص من مصر ودول أفريقيا.

واستهل الدكتور مصطفى مدبولي مداخلته بالترحيب بالحضور، مؤكدًا أن مسألة الترابط الاقتصادي واللوجيستي أصبحت أحد أهم محددات قدرة الدول والمناطق على تحقيق النمو وتعزيز قدرتها التنافسية.

وقال رئيس الوزراء إن التطورات التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة، وما صاحبها من اضطرابات في سلاسل الإمداد وتأثيرها على مسارات التجارة الدولية، أظهرت أن كفاءة منظومات النقل واللوجستيات لم تعد مجرد عنصر مساعد للنشاط الاقتصادي، وإنما أصبحت جزءًا أصيلًا من مفهوم الأمن الاقتصادي والقدرة على الصمود أمام الأزمات.

ممرات التنمية منظومة متكاملة

وأوضح مدبولي أن أفريقيا تقف أمام فرصة تاريخية لإعادة النظر في مفهوم ممرات التنمية، موضحًا أن الممر لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره طريقًا يربط نقطة بأخرى، أو مجرد مسار لنقل السلع إلى الموانئ، وإنما باعتباره منظومة متكاملة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار إلى أن هذه المنظومة تربط مناطق الإنتاج بمراكز الاستهلاك والأسواق، وتجمع بين النقل والطاقة والاتصالات والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية والعمرانية.

ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى اتساق هذه الرؤية مع المستهدفات القارية ذات الصلة، وفي مقدمتها أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، وبرنامج تطوير البنية التحتية في أفريقيا «PIDA»، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، مؤكدًا أن هذه المنطقة لن تستطيع تحقيق كامل إمكاناتها ما لم تقترن بحرية انتقال السلع وخفض تكلفة التجارة وتيسير حركة الأشخاص وتحسين الربط بين الاقتصادات الأفريقية.

وقال إن التحدي الراهن لا يتمثل فقط في بناء الطرق والسكك الحديدية والموانئ، وإنما في كيفية ربط هذه الأصول ضمن منظومة واحدة قادرة على خلق قيمة اقتصادية على امتداد الممر.

وأوضح أن الممر الناجح هو الذي يربط منطقة زراعية أو تعدينية بمركز صناعي، ثم بميناء أو سوق، ويوفر في الوقت ذاته الطاقة اللازمة للإنتاج، والخدمات اللوجستية التي تدعم حركة التجارة، والبنية الرقمية التي تسمح بتتبع الشحنات وتبادل البيانات وتيسير الإجراءات عبر الحدود.

التخطيط المتكامل للممرات

وأكد مدبولي الحاجة إلى الانتقال من مفهوم «ممرات النقل» إلى «ممرات التنمية المتكاملة»، ومن الاستثمار في أصول منفردة إلى التخطيط المتزامن للنقل والطاقة والمناطق الصناعية واللوجستية والمجتمعات العمرانية.

وشدد على ضرورة أن يكون هذا التخطيط استباقيًا، بحيث تسبق البنية الأساسية أو تتزامن مع النمو الحضري والصناعي، بدلًا من أن تأتي بعده لمعالجة الاختناقات.

وأشار إلى أهمية المدن والمراكز الحضرية الواقعة على امتداد الممرات، باعتبارها مراكز للإنتاج والخدمات والابتكار، وليس فقط نقاط عبور.

وفي هذا السياق، سلط رئيس الوزراء الضوء على التجربة التنموية في مدينة العلمين الجديدة، موضحًا أنها طُورت كمركز حضري متكامل يجمع بين الأنشطة الاقتصادية والخدمية والسياحية، وتجسد توجهًا نحو إنشاء مدن قادرة على استيعاب الأنشطة الاقتصادية المختلفة وربطها بشبكات البنية الأساسية الحديثة.

وأضاف أنه من واقع التجربة المصرية، تنظر الدولة إلى تطوير الممرات باعتباره جزءًا من رؤية أوسع لإعادة تشكيل منظومة النقل والخدمات اللوجستية في مصر وربط مناطق الإنتاج بالأسواق.

7 ممرات لوجستية متكاملة في مصر

واستعرض مدبولي جهود الدولة المصرية التنموية ذات الصلة، موضحًا أن مصر عملت خلال السنوات الأخيرة على تطوير شبكة متكاملة تشمل الطرق والسكك الحديدية، والموانئ البحرية والجافة، والمناطق اللوجستية، والنقل النهري، إلى جانب التوسع في وسائل النقل الأخضر والمستدام.

وأشار إلى أن العمل يجري على إنشاء 7 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، وكذلك الربط بين موانئ البحر الأحمر وموانئ البحر المتوسط، مرورًا بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.

وأكد رئيس الوزراء أن هذه التجربة تكتسب أهمية خاصة في ضوء الموقع الجغرافي لمصر، الذي يتيح لها أن تكون نقطة اتصال بين القارة الأفريقية والبحر المتوسط والبحر الأحمر والأسواق العالمية، وأن توظف موانئها وشبكات النقل والخدمات اللوجستية في دعم حركة التجارة من وإلى أفريقيا.

أمن الممرات لا يقل أهمية عن إنشائها

وأكد مدبولي أن أمن ممرات التنمية والمسارات اللوجستية لا يقل أهمية عن إنشائها وتطويرها، موضحًا أن الممر الذي لا تتوافر له بيئة آمنة ومستقرة وقادرة على ضمان استمرارية حركة الأشخاص والبضائع والطاقة والبيانات، لا يمكن أن يؤدي دوره كمحرك للتنمية والتكامل الاقتصادي.

وقال إن حماية هذه الممرات تتطلب رؤية شاملة تتكامل فيها سلامة الطرق والسكك الحديدية والموانئ والمنشآت الحيوية مع أمن الملاحة وسلاسل الإمداد، ومواجهة الجريمة المنظمة والتهريب والإرهاب والقرصنة، فضلًا عن حماية البنية الرقمية للممرات من التهديدات السيبرانية.

وأشار إلى أن تجربة مصر في هذا المجال تعكس أهمية هذا الترابط، موضحًا أن قناة السويس ليست مجرد ممر ملاحي، وإنما شريان حيوي للتجارة الدولية، وأن مصر تولي أهمية كبيرة لضمان أمن الملاحة واستمرارية الحركة بها، بالتوازي مع تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والموانئ والخدمات اللوجستية المرتبطة بها.

ودعا رئيس الوزراء إلى تكريس العمل القاري المشترك، مؤكدًا أن أمن الممرات الأفريقية ينبغي أن يكون مسؤولية مشتركة للدول التي تمر بها، من خلال آليات للتنسيق وتبادل المعلومات وتعزيز القدرات والاستجابة السريعة للمخاطر.

وأوضح أن ذلك يضمن ألا تتحول أي أزمة محلية أو تهديد عابر للحدود إلى تعطيل لحركة التجارة والتنمية على امتداد الممر بأكمله.

مشروع VICMED للربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط

وتطرق مدبولي إلى المبادرات والمشروعات القارية المحورية، مشيرًا إلى مشروع إنشاء خط ملاحي يربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط، أو مشروع VICMED، باعتباره أحد المشروعات ذات البعد القاري التي تتبناها مصر.

وأوضح أن المشروع يستهدف إنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط تربط دول حوض النيل، وتعزز التجارة والسياحة بين دول الحوض، وتوفر مسارًا للنقل النهري يتسم بالكفاءة والاستدامة، بما يسهم في تعزيز اندماج هذه الدول في الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

وأضاف أن المشروع أُدرج ضمن مبادرات البنية التحتية التي تحظى بدعم مؤسسات قارية، ويجري حاليًا العمل على مرحلته الثانية.

وأشار إلى أن مصر أسهمت، على المستوى القاري، في تطوير مفهوم الممر المتكامل ضمن منظومة «PIDA»، موضحًا أن القاهرة استضافت في عام 2019 اجتماعات اللجنة الفنية المتخصصة للاتحاد الأفريقي المعنية بالنقل والبنية التحتية والطاقة والسياحة، والتي شهدت اعتماد نهج الممرات المتكاملة ومعايير اختيار المشروعات للمرحلة الثانية من برنامج «PIDA».

التنسيق بين الدول وتيسير حركة التجارة

وأبرز رئيس مجلس الوزراء الرؤية المصرية لأهمية المعالجة المتكاملة للمشروعات التنموية، مؤكدًا أن تطوير البنية الأساسية الأفريقية يجب أن يقوم على الربط بين القطاعات والدول والمناطق الاقتصادية، وليس على مشروعات منفصلة.

وقال إن تحويل الممرات إلى محركات للتصنيع والتجارة يتطلب أيضًا معالجة ما وراء البنية المادية، موضحًا أن نجاح الممرات العابرة للحدود يحتاج إلى أطر مؤسسية مشتركة، وتنسيق بين الدول، ومواءمة للتشريعات والإجراءات، وتيسير جمركي ورقمي.

وأضاف أنه لا يمكن أن يكون هناك ممر متكامل إذا كانت الشاحنة أو القطار يعبران الحدود في وقت قصير، بينما تستغرق إجراءات التخليص أيامًا.

وفيما يخص المشروعات التكنولوجية للربط القاري، أكد مدبولي أهمية التحول إلى «الممرات الذكية»، التي تستفيد من الرقمنة وتبادل البيانات والنوافذ الواحدة والتتبع الإلكتروني والتنسيق بين سلطات الجمارك والموانئ والنقل، بما يخفض تكلفة ووقت التجارة عبر الحدود.

وأوضح أن الاتحاد الأفريقي تبنى بالفعل نهج الممرات في إطار تيسير التجارة، كما جرى تطوير مفهوم الممرات الذكية لدمج البنية التحتية مع أدوات تيسير التجارة والتكنولوجيا الرقمية.

ربط النقل بالطاقة والاستدامة

وربط رئيس الوزراء بين مشروعات النقل واستدامة الطاقة والمناخ، مؤكدًا أن الربط بين النقل والطاقة يجب أن يكون جزءًا من التخطيط منذ البداية.

وأوضح أنه لا يمكن إقامة منطقة صناعية أو ممر لوجيستي دون ضمان إمدادات مستقرة وتنافسية من الطاقة، كما ينبغي أن تتكامل خطط الممرات مع تطور سوق الكهرباء الأفريقية، بما يسمح للصناعة والتجارة بالاستفادة من مصادر طاقة أكثر استدامة وأقل تكلفة.

وشدد في الوقت ذاته على ضرورة وضع المرونة المناخية والاستدامة في قلب تصميم الممرات الجديدة، من خلال التخطيط الرشيد لاستخدامات الأراضي، والاستفادة من الحلول القائمة على الطبيعة، وتطوير بنية تحتية قادرة على تحمل الآثار المتزايدة لتغير المناخ.

تمويل الممرات وربطها بالطلب الحقيقي

وعلى صعيد التمويل، أكد مدبولي أن التمويل يظل أحد أهم التحديات، داعيًا إلى الانتقال من تمويل كل مشروع بصورة منفردة إلى تمويل الممر باعتباره منظومة اقتصادية متكاملة.

وأوضح أن هذا النهج يسمح بجذب القطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموي والاستثمارات طويلة الأجل، مشددًا على أهمية ربط الممرات بالطلب الحقيقي، سواء بالمناطق الصناعية أو مناطق الإنتاج الزراعي والتعديني أو المراكز الحضرية أو الأسواق.

وأشار إلى أن الهدف هو تحويل الاستثمارات في البنية الأساسية إلى تدفقات مستدامة من التجارة والاستثمار وفرص العمل.

وأكد خلال مداخلته أن التعاون بين الدول الأفريقية، سواء على المستوى الثنائي أو من خلال الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، يمثل شرطًا أساسيًا لنجاح هذه الرؤية، موضحًا أن الممرات لا تتوقف عند الحدود السياسية، ومن ثم فإن التخطيط لها وتمويلها وتشغيلها يجب أن يتجاوز الحدود الوطنية أيضًا.

مدبولي: الممرات يجب أن تكون للتنمية قبل النقل

وجدد الدكتور مصطفى مدبولي تلخيص الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية في هذا الإطار، مؤكدًا أن رؤية مصر تتمثل في أن تكون الممرات ممرات للتنمية قبل أن تكون ممرات للنقل.

وقال إن مصر تريد ممرات تربط المزارع بالمصنع، والمصنع بالميناء، والميناء بالأسواق، وتربط المدن بالطاقة، والإنتاج بالتمويل، والأسواق بالمنتجين، وتسمح للدول الحبيسة والدول الساحلية بأن تكون جميعها مستفيدة من التكامل الاقتصادي القاري.

واختتم رئيس الوزراء مداخلته بالدعوة إلى التعاون والتكامل القاري، مؤكدًا أن أفريقيا لا تحتاج فقط إلى مزيد من الطرق والسكك الحديدية والموانئ، وإنما تحتاج إلى شبكة متكاملة من الممرات الاقتصادية الذكية والمستدامة، قادرة على تحويل مواردها الطبيعية والبشرية إلى قيمة مضافة، وربط اقتصاداتها بسلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.

وأكد أن مصر، انطلاقًا من موقعها وخبرتها، على استعداد للعمل مع أشقائها الأفارقة وشركائها الدوليين من أجل تحويل هذه الرؤية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وشراكات قابلة للتمويل، ونتائج ملموسة يستفيد منها المواطن الأفريقي.

واختتم مدبولي بالتأكيد على أهمية تحويل ممرات التنمية إلى جسور للتكامل، واللوجستيات إلى محرك للتصنيع والتجارة، والبنية الأساسية إلى أساس لقارة أفريقية أكثر ترابطًا وقدرة على المنافسة والازدهار.


اقرأ أيضًا:
طقس خريفي وأمطار متقطعة.. الأرصاد تكشف حالة الطقس حتى الأربعاء

أسعار العمرة الاقتصادية والخمس نجوم في أكتوبر 2026

1.5 مليون يورو.. قرار جمهوري بشأن مد الخط الأول لمترو الأنفاق

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك