قال العميد سمير راغب، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن أي مشاركة عسكرية مصرية في الدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية تستند إلى اعتبارات استراتيجية تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، مشيرًا إلى أن تبعات عدم المشاركة قد تكون
أصعب من تبعات المشاركة نفسها.
طبيعة المهام الدفاعية المحتملة لمصر في السعودية
وأوضح سمير راغب، لـ مصراوي، أن المهام المحتملة للقوات المصرية ستكون دفاعية داخل أراضي المملكة، في ظل عدم وجود قوات برية سعودية في اليمن، واعتماد المملكة حربها ضد الحوثيين على دعم قوات المقاومة الوطنية وقوات العمالقة الممثلة
للجيش اليمني، من خلال الإمداد اللوجيستي والتسليح، إلى جانب تنفيذ ضربات جوية.
وشدد الخبير العسكري والاستراتيجي على أن مصر لا تتجه إلى خوض حرب برية في اليمن، موضحًا أن طبيعة المشاركة المطروحة، تتمثل في مهام دفاعية لحماية الأراضي السعودية، تشمل الدفاع الجوي والقوات الجوية ومراكز العمليات والتنسيق العسكري
والأمني.
وأشار راغب إلى أن التهديدات التي تواجه المملكة لا تقتصر على جماعة الحوثيين، بل تشمل أيضًا صواريخ تأتي من إيران ومليشيات عراقية، لافتًا إلى أن تحديد متطلبات الدفاع عن المملكة يرتبط بتقدير السعودية لطبيعة التهديدات التي تواجهها.
وفيما يتعلق بقدرات الحوثيين على تهديد الأمن المصري، قال راغب إن الجماعة تؤثر سلبًا في حركة الملاحة، لكنه رأى أن هناك مبالغة في تصويرها باعتبارها قوة إقليمية قادرة على تهديد مصر بالدرجة نفسها التي تهدد بها السعودية، نظرًا إلى
القرب الجغرافي بين اليمن والمملكة، مقابل المسافة الكبيرة بين الأراضي المصرية ومناطق سيطرة الحوثيين.
ووصف الحوثيين بكونها جماعة مارقة، وأن تصريحاتها لن تؤثر في الموقف المصري، معتبرًا أن التهديد المباشر الذي تمثله الجماعة يرتبط بدرجة أكبر بأمن السعودية بحكم الجوار الجغرافي.
الدفاع عن السعودية يرتبط بالأمن القومي المصري
وفي تفسيره لدوافع دعم المملكة، أشار راغب إلى أن القرار لا ينبغي النظر إليه باعتباره خطوة عسكرية فحسب، بل باعتباره قرارًا استراتيجيًا فلسفيًا تحكمه اعتبارات المصالح المشتركة والأمن القومي.
وأوضح أن السعودية قدمت دعمًا اقتصاديًا لمصر في محطات تاريخية مختلفة، منذ عامي 1967 و1973، مرورًا بفترتي حكم الملكين فهد وعبد الله خلال عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، وصولًا إلى دعم مصر سياسيًا عقب ثورة 30 يونيو.
كما استشهد راغب بموقف الملك فيصل، الذي طالب دولًا أوروبية بالاعتراف بالثورة المصرية، واتخاذ موقف داعم لها، ملوحًا بسحب المدخرات السعودية منها.
وتساءل الخبير العسكري عن جدوى تخلي مصر عن دعم السعودية في وقت تحتاج فيه المملكة إلى مساندة، بعد ما قدمته من دعم للقاهرة في مراحل مختلفة، معتبرًا أن العلاقات بين البلدين تقوم على المصالح المشتركة والارتباط الوثيق بين أمنهما.
وأضاف أن أمن السعودية يمثل جزءًا من منظومة الأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن استقرار المملكة يرتبط أيضًا بمصالح اقتصادية مصرية، في مقدمتها تحويلات المصريين العاملين هناك، فضلًا عن أهمية تجنب حدوث حالة من الفوضى داخل السعودية.
واختتم راغب طرحه بالتأكيد على أن مسألة المشاركة في الدفاع عن المملكة يجب تقييمها في ضوء مجمل التهديدات التي تواجهها، والمصالح الاستراتيجية والاقتصادية المشتركة، وتقدير تبعات المشاركة وعدمها، وليس من زاوية عسكرية ضيقة.
مجلس الدفاع الوطني يدعم السعودية للدفاع عن أمنها
ومنذ قليل، اجتمع الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية بمجلس الدفاع الوطني في قصر الاتحادية، حيث استعرض المجلس مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، ولا سيما في ظل تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية الشقيقة.
وقرر المجلس بناء على ذلك ما يلي:
1- الوقوف التام والتضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، انطلاقًا من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبي البلدين الشقيقين باعتبارهما قلب الأمة العربية، وإيمانًا بارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي.
2- تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية الشقيقة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.
3- مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلميًا.
اقرأ أيضًا:
السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني: 3 قرارات بشأن السعودية والإقليم
مد مواعيد قطار العاصمة حتى منتصف الليل اعتبارًا من اليوم
اليوم.. المتحدث العسكري يكشف تفاصيل الجاهزية القتالية للقوات المسلحة عبر "راديو مصر"
3 أسباب لارتفاع استهلاك الكهرباء و6 خطوات تنقذك من نار الفاتورة