قال الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر السابق إن حديث سيدنا البراء بن عازب رضي الله عنه، الذي سأل فيه سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخله الجنة، يكشف عن دلالات لغوية وبلاغية دقيقة في اختيار الألفاظ النبوية، مؤكدًا أن هذا الحديث يستحق التأمل والدراسة المتعمقة.
وأضاف داود خلال حواره ببرنامج "بلاغة القرآن والسنة" المذاع على قناة "الناس"، أن أهمية فتح باب البحث والدراسة أمام الباحثين وطلاب العلم للتعمق في الأحاديث التي سُئل فيها سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عن أعمال تدخل الجنة، وما تتضمنه من معانٍ وأحكام تستحق التأمل، تمثل ضرورة علمية وشرعية.
وأشار إلى أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث: "اعتق النسمة وفك الرقبة"، لافتًا إلى أن أحد الأعراب سأل: "أوليس واحدًا؟"، فجاء الرد النبوي موضحًا الفرق بين التعبيرين، بما يكشف عن دقة اللغة العربية وبلاغة اختيار اللفظ المناسب لكل معنى.
وتابع أن "عتق النسمة يعني أن ينفرد الشخص بتحرير العبد من الرق"، فيتحمل كامل ثمن حريته، أما فك الرقبة فيكون من خلال مشاركة أكثر من شخص في دفع ثمن التحرير، مؤكدًا أن هذا الفرق الدقيق يبرز جانبًا من بلاغة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ودقته في استخدام الألفاظ.
وشدد رئيس جامعة الأزهر السابق على أن "الفرق بين عتق النسمة وفك الرقبة دقيق في اللغة"، موضحًا أن عتق النسمة يعني تحرير العبد بالكامل على نفقة شخص واحد، أما فك الرقبة فيعني المساهمة في تحريرها مع آخرين، وهو ما يعكس تدرجًا في الفضل والأجر.
وأكد أن دراسة هذه الأحاديث النبوية والبحث في دلالاتها اللغوية والبلاغية تكشف عن ثراء اللغة العربية ودقة التعبير النبوي، وما تتيحه للباحثين من مجالات واسعة للتأمل والدراسة، داعيًا إلى الاهتمام بهذا الجانب المهم من علوم الحديث.
وشدد الدكتور سلامة داود على أن "الاهتمام ببلاغة النبي صلى الله عليه وسلم يفتح آفاقًا جديدة للفهم"، مؤكدًا أن كل لفظ في الحديث النبوي له دلالته الخاصة، وأن التأمل في هذه الدلالات يعمق فهم المسلم لدينه ويزيده إيمانًا ويقينًا.