أصدرت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، تقريرًا جديدًا على هامش أعمال الدورة العادية التاسعة والثمانين للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بشأن الجرائم والانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين منذ تجدد الصراع في إثيوبيا.
ويوثق التقرير، الذي يحمل عنوان «مدنيون على خط النار: جرائم حرب بعد 15 يومًا من تجدد الصراع في إثيوبيا»، 11 واقعة في أقاليم تغراي وعفر وأمهرة والإقليم الصومالي الإثيوبي.
وينسب التقرير غالبية هذه الوقائع إلى قوات الدفاع الوطني الإثيوبية وقوات متحالفة معها، مشيرًا إلى استخدام الطائرات المسيّرة والطيران الحربي في 10 وقائع، والأسلحة النارية والبنادق الهجومية في واقعة واحدة.
كما يتناول التقرير الأسلحة المستخدمة في الهجمات التي استهدفت المدنيين في أربعة أقاليم إثيوبية مختلفة، ويرصد أنماطًا من الانتهاكات التي يقول إنها طالت السكان المدنيين.
هجمات على مخيم للنازحين ومركز صحي
من بين الوقائع التي وثقها التقرير، هجوم بطائرة مسيّرة على مخيم للنازحين في شيرارو، غربي إقليم تغراي، في 5 أكتوبر 2026، قالت مؤسسة ماعت إنه أسفر عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة سبعة آخرين.
كما أورد التقرير هجومًا على مركز صحي في بسانكا بإقليم أمهرة، في 27 سبتمبر 2026، أسفر، بحسب توثيق المؤسسة، عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة ثمانية آخرين.
وترى مؤسسة ماعت أن هذه الوقائع تستدعي إجراء تحقيق مستقل لتحديد ملابسات كل هجوم، وطبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف، والإجراءات التي اتُخذت لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين.
وخلص التقرير إلى وجود مؤشرات على انتهاكات محتملة لمبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وللالتزام باتخاذ الاحتياطات اللازمة أثناء الهجمات، بما يستوجب فحص المسؤولية ومحاسبة من تثبت مسؤوليته.
العنف الجنسي وتعثر العدالة الانتقالية
تناول التقرير أيضًا وقائع العنف الجنسي ونهب الممتلكات المدنية وحجب خدمات الإنترنت في مناطق مختلفة من إثيوبيا، منذ تجدد النزاع في 23 سبتمبر 2026.
كما استعرض أسباب تعثر مسار العدالة الانتقالية الذي نص عليه اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية، الموقع في 2 نوفمبر 2022 بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير تغراي.
ويهدف هذا المسار إلى كشف الحقيقة بشأن الأحداث التي شهدتها الحرب التي استمرت عامين بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تغراي، وجبر أضرار الضحايا، وتعزيز المصالحة والتعافي، بما يتوافق مع الدستور الإثيوبي وسياسة الاتحاد الإفريقي للعدالة الانتقالية.
أيمن عقيل: استمرار الصراع يهدد استقرار القرن الإفريقي
من جانبه، قال أيمن عقيل، الخبير الحقوقي في مجال حقوق الإنسان ورئيس مؤسسة ماعت، إن استمرار الصراع في إثيوبيا من شأنه زيادة معاناة المدنيين ومضاعفة مخاطر امتداد المواجهات إلى دول أخرى في منطقة القرن الإفريقي.
وشدد عقيل على أن أي مسار للتهدئة يجب أن يعالج المظالم التي تعرض لها سكان إقليم تغراي ومناطق أخرى في إثيوبيا، وأن يربط حماية المدنيين بالمساءلة وإنصاف الضحايا، بدلًا من الاكتفاء باتفاقات قد لا تحول دون تكرار الانتهاكات.
وأضاف أن المؤسسة لديها أدلة، بحسب قوله، على ارتكاب قوات الدفاع الوطني الإثيوبية جرائم حرب، محملًا الحكومة الإثيوبية المسؤولية عن انهيار اتفاق بريتوريا لوقف الأعمال العدائية، الموقع في 2 نوفمبر 2022 بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير تغراي.
ماعت تدعو إلى تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين
وفي السياق ذاته، قال علي محمد، نائب رئيس مؤسسة ماعت للأبحاث والدراسات، إن الوقائع التي وثقتها المؤسسة تشير، بحسب تقييمها، إلى عدم مراعاة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية لمبدأ التمييز، الذي يلزم أطراف النزاع بالتفرقة بين المدنيين والأعيان المدنية من جهة، والمقاتلين والأهداف العسكرية من جهة أخرى.
وفي ختام تقريرها، طالبت مؤسسة ماعت الحكومة الإثيوبية والقوات المتحالفة معها بوقف الهجمات غير المشروعة على المدنيين والأعيان المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإعادة خدمات الإنترنت المقطوعة عمدًا، ولا سيما في إقليم تغراي.
كما دعت المؤسسة الاتحاد الإفريقي إلى دراسة نقل مؤقت لمقره من إثيوبيا، حال تصاعد الصراع المسلح أو امتداده إلى دول أخرى في منطقة القرن الإفريقي.
وطالبت كذلك بإنشاء آلية تحقيق مستقلة بقيادة الممثل الأعلى للاتحاد الإفريقي لمنطقة القرن الإفريقي، للتحقق من مسؤولية الأطراف المختلفة عن استمرار التصعيد وعدم التوصل إلى خفض للتوتر أو هدنة إنسانية.

اقرأ أيضًا:
أمطار وشبورة كثيفة ونشاط للرياح.. "الأرصاد" تكشف تفاصيل طقس الـ6 أيام المقبلة
النواب يستعد لمناقشة تعديلات قانون التصالح.. خصم 50% لهذه الفئات
قد تصل لـ60 جنيهًا.. نقيب الفلاحين يكشف أسباب ارتفاع أسعار الفاصوليا الخضراء