قال المهندس سامح فهمي، وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، إن ملف تصدير الغاز الطبيعي إلى إسرائيل بدأ قبل توليه منصب وزير البترول، موضحًا أن الاستعدادات المتعلقة بهذا الملف شهدت اجتماعات بين مسؤولين مصريين وإسرائيليين في فرنسا، خلال الفترة من عامي 1998 و1999، بحسب روايته.
وأضاف فهمي، خلال استضافته في بودكاست «رؤية أخرى» للكاتب الصحفي عبداللطيف المناوي، المُذاع عبر منصات «الشرق بودكاست»، أن تأسيس شركة غاز الشرق، التي أُنشئت في إطار تصدير الغاز إلى إسرائيل، تم دون الرجوع إليه أو أخذ رأيه بصفته الوزير المختص، مؤكدًا أنه لم يكن مشاركًا في الإجراءات الأولى المتعلقة بإنشاء الشركة.
سامح فهمي: فوجئت بأوراق تأسيس شركة غاز الشرق
وأوضح وزير البترول الأسبق أنه لم يتابع تأسيس شركة غاز الشرق في البداية، لكنه فوجئ لاحقًا بوصول الأوراق الخاصة بالشركة إليه، مشيرًا إلى أن إجراءات تصدير الغاز لم تكن مقتصرة على إسرائيل، بل شملت تركيا أيضًا ضمن التصورات المطروحة آنذاك.
وقال إن الشركة أُنشئت من خلال الهيئة العامة للاستثمار، مضيفًا أن الإجراءات المتعلقة بتأسيس الشركات تستلزم، وفقًا لما ذكره، الرجوع إلى الوزير المختص، لكنه لم يُستشر في هذه الحالة.
وشدد فهمي على أن وجود شركة مرتبطة بقطاع البترول لا يعني بالضرورة أن جميع إجراءات تأسيسها تقع ضمن الاختصاص المباشر لوزير البترول، موضحًا أن الجهات الحكومية المختلفة تتولى مسؤوليات محددة وفقًا لاختصاصاتها.
اجتماعات باريس واتفاقية السلام.. خلفية ملف تصدير الغاز
وتطرق فهمي إلى خلفية العلاقات المصرية الإسرائيلية في مجال الطاقة، قائلًا إن رئيس هيئة البترول آنذاك عقد اجتماعًا في باريس مع مسؤولين إسرائيليين خلال عامي 1998 أو 1999، وجرى خلاله الاتفاق على تصدير الغاز إلى إسرائيل.
وأوضح أن الجانب الإسرائيلي استند إلى الاتفاقات السابقة المتعلقة بتبادل المواد البترولية بين البلدين، مشيرًا إلى أن مفهوم المواد البترولية، وفقًا لتفسيره، يشمل النفط الخام والغاز الطبيعي.
وأضاف أن ملف التعاون في مجال الطاقة يعود إلى فترة اتفاقية كامب ديفيد، وأن الإطار السياسي والاتفاقي بين البلدين كان من العوامل التي استندت إليها التحركات المتعلقة بتصدير الغاز.
وأكد أن الملف بدأ قبل توليه وزارة البترول، مشيرًا إلى أن التعامل مع مثل هذه الموضوعات، بحسب روايته، كان يتم بمشاركة جهات حكومية مختصة تتولى الجوانب المرتبطة بالقرارات الاستراتيجية والأمن القومي.
مذكرة التفاهم.. كيف بدأت الإجراءات الرسمية؟
وكشف فهمي أن إجراءات توقيع الاتفاق استغرقت وقتًا طويلًا، وأن الجهات المعنية كانت ترسل مخاطبات تطالب باستكمال الخطوات اللازمة للمضي في الملف.
وأوضح أن إحدى المحطات المهمة في هذه الإجراءات جاءت خلال فترة كان من المفترض أن يحضر فيها جنازة الوزير حمدي الشاهد، إلا أن الدكتور عاطف عبيد، رئيس الوزراء آنذاك، طلب منه السفر إلى إنجلترا للمشاركة في لقاء مجلس الأعمال المصري البريطاني بدلًا منه.
وأضاف أنه حاول الاعتذار عن السفر لحضور الجنازة والعزاء، لكن عبيد أصر على تنفيذ المهمة، باعتبارها مرتبطة بعمل رسمي مهم، فسافر إلى إنجلترا وعاد في وقت لاحق من اليوم نفسه.
وتابع فهمي أنه فوجئ بعد عودته باتصال من الدكتور صفوت النحاس، الذي كان يشغل منصب الأمين العام لمجلس الوزراء آنذاك، أبلغه فيه بوجود قرار مهم يتعلق به، قبل أن تصله مذكرة التفاهم إلى منزله.
وقال إن المذكرة تضمنت إقرار رئيس الوزراء بأن يوقعها نيابة عن مصر، وليس بصفته وزيرًا للبترول، موضحًا أنه فهم من ذلك أن الأمر صدر في إطار قرار رسمي من مجلس الوزراء.
سامح فهمي: وقعت مذكرة التفاهم بتفويض رسمي
وأشار فهمي إلى أن مجلس الوزراء كان قد ناقش الملف، وفقًا لروايته، وأنه يثق في وطنية الوزراء الذين شاركوا في اتخاذ القرارات المتعلقة به.
وأضاف أنه بعد تغيير الحكومة وتولي الدكتور أحمد نظيف رئاسة مجلس الوزراء، عادت الجهات المعنية إلى إرسال مذكرة التفاهم إليه لاستكمال إجراءات التوقيع.
وأوضح أن نظيف طلب منه الحضور إلى اجتماع في القرية الذكية، حيث أُبلغ بأن المطلوب هو توقيع مذكرة التفاهم، مشيرًا إلى أنه كان يمتلك تفويضًا سابقًا من مجلس الوزراء.
ولفت إلى أن وزير البترول الفلسطيني آنذاك، عزام الشوا، كان حاضرًا خلال توقيع المذكرة، مؤكدًا أن التوقيع لم يحظَ بضجة إعلامية كبيرة في ذلك الوقت.
وفرّق وزير البترول الأسبق بين مذكرة التفاهم والعقد النهائي، موضحًا أن المذكرة لم تكن في حد ذاتها عقدًا أو تعاقدًا نهائيًا، وإنما مثلت بداية رسمية للإجراءات المتعلقة بالملف.
وأضاف أن الجهات المسؤولة تولت بعد ذلك استكمال الترتيبات اللازمة، قبل وصول العقد النهائي مصحوبًا بالتفويض الخاص بالشخص المخول بالتوقيع عليه.
واختتم فهمي حديثه بالإشارة إلى أنه جرى استكمال الإجراءات والتوقيع على العقد، مؤكدًا أن ملف تصدير الغاز إلى إسرائيل مر بمراحل متعددة بدأت قبل توليه وزارة البترول، ثم استُكملت من خلال الجهات الحكومية المعنية.