كشف المهندس محمد حسن غطاس، رئيس الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ، عن الجدوى الاقتصادية لاستخدام التغذية بالرمال البحرية في حماية الشواطئ، موضحًا أن تكلفة إنشاء الحلول الطبيعية قد تقل بنسبة تتراوح بين 30% و60% مقارنة بأعمال الحماية الصلبة، وفقًا للدراسات الدولية، وبحسب طبيعة الموقع وبُعد مصدر الرمال.
وأوضح غطاس، في تصريحات لـ«مصراوي»، أن التغذية بالرمال تعتمد على إجراء دراسات ومسوح بحرية لتحديد مصادر الرمال المناسبة أمام السواحل، ثم استخراجها بواسطة الكراكات من مناطق بحرية بعيدة عن الشاطئ، ونقلها وضخها على الشاطئ بهدف زيادة عرضه وتعويض الرمال المفقودة نتيجة النحر.
وأضاف أن الرمال يمكن استخدامها أيضًا لرفع مناسيب قاع البحر في مواقع محددة، وفقًا للتصميمات والدراسات الفنية، بما يساعد على امتصاص طاقة الأمواج والحد من تأثيرها على الشواطئ.
إعادة التغذية تحدد التكلفة الإجمالية
وأشار رئيس هيئة حماية الشواطئ إلى أن انخفاض تكلفة الإنشاء لا يعني بالضرورة انخفاض التكلفة الإجمالية للمشروع على مدار عمره التشغيلي، إذ تحتاج أعمال التغذية الشاطئية إلى إعادة تغذية دورية، عادة كل 5 إلى 10 سنوات، لتعويض الرمال المفقودة والحفاظ على كفاءة الحماية.
ولفت إلى أن التكلفة الإجمالية للحلول الطبيعية قد تقترب من تكلفة الحماية الصلبة في المواقع التي تتعرض لطاقة عالية من الأمواج، إذا لم تُصمم المشروعات بصورة مناسبة، ما يجعل اختيار مصدر الرمال وتحديد الكميات المطلوبة وتقدير معدلات الفقد عوامل أساسية في حساب الجدوى الاقتصادية.
وأوضح أن تعظيم العائد الاقتصادي لمشروعات التغذية بالرمال يتطلب مراعاة مدى قرب مصادر الرمال من مواقع التنفيذ، وحجم الكميات اللازمة، ومعدلات الفقد المتوقعة، بما يسهم في ضبط تكاليف النقل والتنفيذ وتقليل الحاجة إلى تكرار أعمال التغذية.
الحلول الطبيعية تحقق عوائد اقتصادية وبيئية
وأضاف غطاس أن تقييم الجدوى الاقتصادية لا يقتصر على تكلفة الإنشاء والصيانة، بل يشمل أيضًا العوائد الناتجة عن حماية المناطق الساحلية، وفي مقدمتها الحفاظ على أصول الدولة والبنية التحتية، وحماية أرواح السكان وممتلكاتهم، ودعم النشاط السياحي، وتجنب الأضرار البيئية.
وأشار إلى أن الحلول الطبيعية تشمل تغذية الشواطئ بالرمال، وإنشاء الكثبان الرملية خلف الشاطئ باعتبارها خط دفاع إضافيًا أمام العواصف، فضلًا عن استخدام النباتات الساحلية والمصدات النباتية لتثبيت الرمال والحد من انجرافها بفعل الرياح.
وأوضح أن هذه الحلول تسهم في مواجهة تأثيرات التغيرات المناخية، إذ يساعد الشاطئ العريض والكثبان الرملية على تقليل ارتقاء الأمواج ومخاطر الفيضان الساحلي، كما تتيح التغذية الدورية بالرمال مرونة في التعامل مع ارتفاع منسوب سطح البحر.
ولفت إلى أن الحلول الطبيعية تساعد كذلك على تجنب بعض الآثار السلبية لأعمال الحماية الصلبة، مثل التأثير في حركة الرواسب والتسبب في النحر بالمناطق المجاورة، إلى جانب الحفاظ على الموائل البحرية ودعم السياحة، فضلًا عن إمكانية تأهلها ضمن حلول التكيف مع التغيرات المناخية المستفيدة من التمويل المناخي.
وأكد أهمية الجمع بين الحلول الطبيعية وأعمال الحماية الصلبة المحدودة في النقاط الأكثر تعرضًا للأمواج، من خلال تطبيق حلول هجينة تحقق التوازن بين كفاءة الحماية والتكلفة الاقتصادية على مدار العمر التشغيلي للمشروع.