إعلان

"تصدير العقول أهم".. مجدي الجلاد: تغيير المناهج والوزراء لن يصنع نهضة تعليمية

كتب : أحمد العش

11:48 م 01/10/2026

الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد

تابعنا على

قال الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، إن بناء الإنسان يمثل الأساس لأي نهضة أو تطور في الدولة، مؤكدًا أن التعليم والصحة والثقافة تمثل ركائز رئيسية في إعداد أجيال قادرة على المنافسة عالميًا.

جاء ذلك خلال حديث "الجلاد" مع الإعلامي الدكتور عمرو حافظ في برنامج "كل الكلام"، تعليقًا على صورة منتشرة لتكدس الطلاب داخل أحد الفصول التابعة لإحدى المحافظات، والتي أثارت تساؤلات بشأن كثافات الفصول والإمكانات المتاحة داخل المدارس.

مجدي الجلاد: لا يمكن تحميل المدرسة وحدها مسؤولية تكدس الفصول

تساءل الإعلامي مجدي الجلاد عن مدى مسؤولية مدير المدرسة أو المعلم عن مثل هذه المشاهد، قائلًا: "هل هذا المشهد مسؤولية الناظر، أو المدير، أو الإداري، أو المعلم اللي هنا؟ ولا هو بيتصرف يقعدهم على الأرض لأنه ما عندهوش؟".

وأوضح أن تحميل المسؤولية للعاملين داخل المدرسة فقط لا يعالج أصل المشكلة، خاصة عندما تكون الإمكانيات المتاحة أمام المدرسة محدودة، مضيفًا أن المعلم أو المدير قد يضطر إلى التعامل مع الواقع القائم وفق الموارد المتوفرة لديه.

وقال: "أنا لا أستطيع أن أحاسب، مثلًا، ناظرة مدرسة عشان ما عندهاش دخل، عشان الخشب مكسر"، مؤكدًا أن معالجة مشكلات التعليم تحتاج إلى النظر في حجم الإنفاق والإمكانات المخصصة للمنظومة التعليمية.

"إيمان الدولة بأهمية التعليم".. "الجلاد" يحدد أصل المشكلة

أكد "الجلاد" أن إصلاح التعليم لا يرتبط فقط بتغيير المناهج أو تدريب المعلمين أو تغيير وزراء التربية والتعليم، وإنما يبدأ، من وجهة نظره، من وجود أولوية حقيقية للتعليم ضمن سياسات الدولة.

وقال رئيس تحرير مؤسسة أونا للإعلام: "إصلاح التعليم لا علاقة له بتغيير المناهج وغيرها، واحد؛ إصلاح التعليم لا علاقة له على الإطلاق بالتوجهات المعرفية في المدرسة، ولا له علاقة على الإطلاق بإدارة وزارة التربية والتعليم ووزير التربية والتعليم إن كل شوية نجيب وزير، مضيفًا:"مشكلة التعليم في كلمة واحدة.. كلمة واحدة فقط: إيمان الدولة بأهمية التعليم".

وأوضح أن تطوير المناهج وتدريب المدرسين لن يكون كافيًا لتحقيق نقلة حقيقية في منظومة التعليم، بحسب رؤيته، إذا لم يتواكب ذلك مع توفير الإمكانيات المالية اللازمة للمدارس.

مجدي الجلاد: التعليم والصحة أساس بناء الإنسان

أشار مجدي الجلاد إلى أن الدول التي حققت تطورًا اقتصاديًا وتنمويًا ركزت على بناء الإنسان منذ المراحل الأولى من عمره، من خلال الاستثمار في التعليم والصحة والثقافة.

وقال: "أنا هبني نهضتنا على الإنسان.. تعليم، صحة وثقافة، من الأولاد وهم لسه صغيرين مولودين، عشان أطلع أجيال تقدر تنافس عالميًا".

وأضاف أن بناء الإنسان لا يمكن أن يتحقق من خلال قطاع واحد، قائلًا: "ولا بناء للإنسان بدون التعليم والخدمات الصحية والمؤسسات الثقافية والإعلام".

وأشار إلى أن الاستثمار في الإنسان يجب أن يمثل أولوية، مؤكدًا: "وضع أولوية التعليم والصحة وبناء الإنسان قبل أي أولويات أخرى، نحن لم نفعل ذلك حتى الآن"، بحسب تعبيره.

"هل يستطيع هؤلاء المنافسة عالميًا؟"

عاد "الجلاد" إلى الصورة المتداولة لتكدس الطلاب داخل الفصل، متسائلًا عن مدى قدرة الطلاب الذين يتلقون تعليمهم في مثل هذه الظروف على المنافسة في سوق عمل عالمي يتغير بوتيرة متسارعة.

وقال: "هل هذا.. الأولاد والبنات دول اللي زي الورد، هل باللي بياخدوه هنا وبيعملوه هنا وبالمكان ده ممكن ينافسوا في عالم سيديره الذكاء الاصطناعي؟".

وأضاف أن التحدي لا يقتصر على تحسين شكل العملية التعليمية، وإنما يتعلق بقدرة الدولة على إعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارات التي تمكنه من التعامل مع التحولات التكنولوجية المتسارعة.

وتابع: "أنت حتى هذه اللحظة لم تبدأ في بناء إنسان مصري قادر على"، مشيرًا إلى أن التطورات المتلاحقة في الذكاء الاصطناعي تفرض إعادة النظر في مفهوم إعداد الأجيال للمستقبل.

مجدي الجلاد: المنافسة العالمية تبدأ من التعليم

أوضح مجدي الجلاد أن التطور التكنولوجي والاقتصادي لم يعد يتحرك بالمعدلات التي كان عليها في السابق، قائلًا: "التطور زمان كان كل 10 سنين، دلوقتي التطور كل 10 ساعات".

وضرب مثالًا بما شاهده خلال زيارة لشركة "Microsoft" في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى وجود عدد كبير من المهندسين الهنود، وربط ذلك بما وصفه بتركيز الهند منذ سنوات طويلة على الكفاءات التقنية والبرمجة.

وقال إن الدول تحتاج إلى تحديد المجالات التي تمتلك فيها ميزة تنافسية والعمل على تطويرها من خلال التعليم، مضيفًا: "تشوف لك ميزة تنافسية واعملها، بس ده مش هيجي إلا بالتعليم".

وأشار إلى أن مصر تمتلك بالفعل مهندسين وكفاءات تعمل في شركات عالمية، لكنه اعتبر أن عددهم لا يزال محدودًا مقارنة بما يمكن تحقيقه من خلال تطوير منظومة التعليم.

مجدي الجلاد: "الأهم من تصدير السلع هو تصدير العقول"

لفت مجدي الجلاد إلى أن بعض الدول بنت جانبًا من قوتها الاقتصادية على الاستثمار في الكفاءات البشرية، موضحًا أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على إنتاج السلع، وإنما يمتد إلى إعداد عقول قادرة على العمل والمنافسة في الأسواق العالمية.

وقال رئيس تحرير مؤسسة أونا: "الأهم من تصدير السلع هو تصدير العقول"، موضحًا أن بناء منظومة تعليم وتنمية بشرية قادرة على تخريج كفاءات يمكن أن يمثل أحد مصادر القوة الاقتصادية للدولة.

وأكد أن هذا المسار يحتاج إلى تعليم قوي واستثمار مستمر في الإنسان، خاصة مع دخول العالم مرحلة جديدة تقودها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

واختتم الإعلامي مجدي الجلاد حديثه بالتأكيد على أن سرعة التطور العالمي تفرض تحركًا جادًا في ملف التعليم، محذرًا من اتساع الفجوة بين ما يحتاجه سوق العمل العالمي وما يحصل عليه الطلاب داخل المدارس.

وقال: "إحنا مش مهتمين بالتعليم، مش مهتمين بالمنافسة"، قبل أن يوضح أن المنطقة العربية استفادت تاريخيًا من الأطباء والمهندسين المصريين، لكن استمرار هذا الدور يحتاج إلى مواكبة التحولات الجديدة.

وأضاف "الجلاد" أن الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات متزايدة، قائلًا: "القصة بقت أكبر من كده، اللي إحنا بنشوفه دلوقتي في التعليم.. لا، إحنا لسه بعيد".

وأكد أن التعامل مع مشكلات التعليم، وفي مقدمتها الكثافات والإمكانات المتاحة داخل المدارس، يجب أن يكون جزءًا من رؤية أوسع تستهدف بناء الإنسان المصري القادر على المنافسة في عالم يتغير بصورة متسارعة.

اقرأ أيضًا:

حمدين صباحي الذي لا نعرفه.. ناديه المفضل وحكايات عن فيروز والمليجي وابنته سلمى – فيديو

الخميس| حمدين صباحي يواجه الأسئلة الحرجة لمجدي الجلاد.. بين حلم الرئاسة وأخطاء عبدالناصر

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك