فلاحو المنيا غاضبون.. طلب برلماني بإلغاء الزيادات التعجيزية في أراضي المحافظة والأوقاف
كتب : نشأت علي
مجلس النواب
كتب- نشأت علي:
تقدم النائب حسين غيتة، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية ووزير الأوقاف، بشأن السياسات الحكومية المتعلقة بزيادة مقابل حق الانتفاع وإيجارات أراضي المحافظة وأراضي الأوقاف بمحافظة المنيا، وقرارات تخصيص أراضٍ عامة على كورنيش النيل بالمخالفة لاعتبارات التخطيط والمصلحة العامة.
وأكد غيتة، في طلب الإحاطة، أن هناك حالة كبيرة من الغضب والقلق المتزايد بين المواطنين بمحافظة المنيا، نتيجة قرارات إدارية واقتصادية صدرت مؤخرًا وتمس بصورة مباشرة شريحة واسعة من الفلاحين ومحدودي الدخل؛ بما يشكل خطرًا حقيقيًّا على استقرارهم المعيشي، ويتعارض مع ما تعلنه الدولة من توجهات لدعم القطاع الزراعي وتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير حياة كريمة للمواطنين.
وتابع النائب: في ما يتعلق بأراضي المحافظة، هناك آلاف الأسر التي استقرت أوضاعها منذ ستينيات القرن الماضي على زراعة أراضٍ مملوكة للمحافظة، بمساحات صغيرة تتراوح غالبًا بين فدان وفدانين، اعتمدوا عليها كمصدر دخل وحيد لهم ولأسرهم عبر أجيال متعاقبة، ومع مرور الوقت قامت الدولة بتقنين أوضاع هذه الأراضي بنظام حق الانتفاع، في إطار قانوني منظم؛ بما وفر استقرارًا نسبيًّا لتلك الأسر.
وأشار غيتة إلى أن القرارات الأخيرة الصادرة من محافظ المنيا جاءت صادمة وغير مسبوقة؛ حيث تم رفع مقابل حق الانتفاع من نحو 6,000 جنيه للفدان في العام الماضي 2025 إلى 27,000 جنيه للفدان في العام الحالي 2026، أي بزيادة تقارب خمسة أضعاف دفعة واحدة، دون أي تدرج زمني أو مراعاة للبعد الاجتماعي أو القدرة الفعلية للفلاح على السداد، ودون إعلان أية دراسات اقتصادية أو حوار مجتمعي يسبق اتخاذ هذا القرار.
وأوضح النائب أنه تكمن الخطورة الحقيقية في أن هذه الزيادة التعجيزية لا تراعي طبيعة النشاط الزراعي ذاته، ولا تأخذ في الاعتبار ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي من أسمدة وتقاوٍ ووقود وري، فضلًا عن تقلب أسعار المحاصيل الزراعية؛ ما يجعل هامش الربح محدودًا للغاية، بل قد يتحول إلى خسارة في كثير من الأحيان، وهو ما يضع الفلاح أمام خيارَين أحلاهما مر؛ إما العجز عن السداد وسحب الأرض منه، وإما الدخول في دوامة ديون لا طاقة له بها.
ونوه غيتة بأنه لا يقل الوضع خطورة في ما يخص أراضي الأوقاف، حيث فوجئ المنتفعون برفع القيمة الإيجارية للفدان من نحو 16,000 جنيه إلى ما يقرب من 38,000 جنيه سنويًّا؛ أي ما يتجاوز ضعف القيمة السابقة، دون توضيح الأسس التي تم على أساسها تحديد هذه الزيادة، وكأن الأرض الزراعية تحولت إلى أصل استثماري تجاري، لا إلى مورد إنتاجي يعتمد عليه فلاح محدود الدخل، وهو الأمر الذي يثير تساؤلات جوهرية حول مدى اتساق هذه السياسات مع الدور الاجتماعي والتنموي للأوقاف، التي أنشئت في الأساس لخدمة المجتمع وتحقيق التكافل، لا لمضاعفة الأعباء على أفقر فئاته؛ خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأشار النائب إلى أن هذه السياسات مجتمعة ستؤدي إلى نتائج خطيرة للغاية، تتمثل في تهديد آلاف الأسر بفقدان مصدر رزقها الوحيد، وفتح الباب عمليًّا لإعادة تخصيص الأراضي لصالح القادرين فقط، بما يقوض مبدأ العدالة الاجتماعية، ويضرب الاستقرار الريفي في مقتل، ويتناقض مع أهداف الدولة في دعم الفلاح والحد من الهجرة الداخلية والفقر.
وأضاف غيتة: وهنا نجد أن تلك القرارات تمثل بشكل مباشر وصريح مخالفة صارخة لنص المادة رقم 27 من الدستور التي نصت على أن النظام الاقتصادي يهدف إلى تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية؛ بما يكفل رفع معدل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي، ورفع مستوى المعيشة، وزيادة فرص العمل وتقليل معدلات البطالة، والقضاء على الفقر.
واستكمل النائب: كما أنها تخالف أيضًا مضمون المادة رقم 29 من الدستور التي أكدت التزام الدولة بحماية الرقعة الزراعية وزيادتها، وتجريم الاعتداء عليها، كما تلتزم بتنمية الريف ورفع مستوى معيشة سكانه وحمايتهم من المخاطر البيئية، وتعمل على تنمية الإنتاج الزراعي والحيواني، وتشجيع الصناعات التي تقوم عليهما.
وتساءل غيتة: أين تكمن العدالة الاجتماعية في تعجيز الفلاح عن الاستمرار في عمله؟! وكيف سيتم القضاء على الفقر بمحاربة الفقراء في قوت يومهم؟! وهل هذه هي استراتيجية تنمية الريف وتعظيم معدلات الإنتاج الزراعي التي من المفترض أن يتم تنفيذها؟!
وأوضح النائب أنه يثار جدل واسع أيضًا حول قرار محافظ المنيا باستقطاع جزء من الأرض المجاورة لمبنى مديرية أمن المنيا القديمة على كورنيش النيل، والتي كانت مخصصة كحرم أمني وساحة انتظار سيارات تخدم المنطقة وتخفف الضغط المروري؛ ولكنه قام بطرحها لصالح أحد المحلات التجارية الشهيرة، لافتًا إلى أن هذا القرار يأتي في واحدة من أكثر المناطق ازدحامًا داخل المدينة، وعلى المتنفس الرئيسي للمواطنين، بما يؤدي إلى تفاقم الاختناق المروري، وإهدار المساحات العامة، وحرمان المواطنين من حقهم في الفراغات المفتوحة، في غياب رؤية تخطيطية متكاملة أو دراسة أثر مروري معلنة، الأمر الذي يعكس خللًا واضحًا في ترتيب الأولويات داخل المحافظة.
وطالب النائبُ الحكومةَ بوقف الزيادات الأخيرة في مقابل حق الانتفاع بأراضي المحافظة بمحافظة المنيا، وإعادة النظر فيها على أساس دراسات اقتصادية حقيقية تراعي البعد الاجتماعي وقدرة الفلاحين على السداد.
وطالب غيتة أيضًا بوقف زيادة القيم الإيجارية لأراضي الأوقاف الزراعية، ووضع آلية عادلة ومتدرجة تتسق مع الدور الاجتماعي للوقف وطبيعة النشاط الزراعي، والتزام الحكومة بعدم سحب الأراضي من صغار المنتفعين بسبب العجز عن سداد زيادات تعجيزية لم يُراعَ فيها الواقع الاقتصادي، ومراجعة قرارات تخصيص الأراضي العامة على كورنيش النيل بمحافظة المنيا، ووقف أي استخدامات تجارية تزيد من الاختناق المروري وتهدر المنفعة العامة، وإلزام المحافظات والجهات المعنية بإجراء حوار مجتمعي ودراسات أثر اجتماعي واقتصادي قبل اتخاذ قرارات تمس مصادر رزق المواطنين، وعلى أن تتم إحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة بالمجلس الموقر لمناقشته وإصدار ما يلزم من توصيات حياله.
اقرأ أيضًا:
نشاط للرياح وتحذير من الشبورة.. الأرصاد تعلن تفاصيل طقس الـ5 أيام المقبلة
أرخص أسعار برامج عمرة رمضان 2026.. تبدأ من 30 ألف جنيه
اليوم.. جولة تفقدية لرئيس الوزراء بعدد من المشروعات في محافظة المنيا